إطمأن الى زيارة قداسة الحبر الاعظم البابا لاون الرابع عشر لبنان، ومباركة ارضه وشعبه. ورحل.
دخل غرفة العناية الفائقة منذ ثلاثة اسابيع، وبعد زيارة قمت بها وإياه ومعنا الزميل الوفي الآدمي سهيل ابو سمرا الى التفتيش القضائي. كان متعباً، مرهقاً، لا يقوى على المشي. إنما ضميره المهني لم يسمح له إلا وان يقدم شكوى ضد احد القضاة الذي اعتبر انه ارتكب مخالفات. دخل غرفة العناية الفائقة، ولم يخرج منها إلا وقد فارق الحياة. قال لصديقه الوفي سهيل: لقد اعددت اجراءات الجنازة والمدفن، والتابوت. لقد اقتربت ساعتي وسوف اواجهها بشجاعة وقوة وايمان.
رحل ابن زحلة صاحب الصوت الجَهْوَري في اي قاعة وجد فيها.
رحل ابن زحلة، عروس البقاع وارض الابطال، صاحب المواقف الجريئة، الصلبة، والشجاعة.
رحل المحامي الالمعي الذي بقي يناضل حتى الرمق الاخير وقبل دخوله غرفة العناية الفائقة بعدة ساعات.
رحل من كان له الفضل الاكبر، مع الزميل فادي عصام ناصيف – اطال الله في عمره- في التفاوض وفي تنظيم افضل عقد استشفاء في تاريخ النقابة، والذي در على الصندوق الملايين، ولم نواجه مشكلة واحدة طوال السنتين من ولايتي بفضلهما.
رحل من كان يكتب وينبه إلى مخاطر تصرفات بعض رجال السياسة والدين والقضاء، والنقابة، ويدعو الى تصويب المسارات، والى التعاطي بشفافية ونزاهة وصدق.
ابراهيم مسلم لم يكن مجرد رجل مرّ في هذه الحقبة من تاريخ لبنان. فهو رسم خطاً ليسير عليه الجيل القادم، ويتعاطى بشفافية وصدق واندفاع بعيداً عن التزلف والخنوع.
عرفته عن قرب بعد توليه مركز عضوية الهيئة الادارية في خريجي حقوق اليسوعية. وكنا نجلس في مقهى مونو بعد كل جلسة ومعنا الاصدقاء القاضي فوزي خميس والمحاميان فيليب معلوف ومروان صقر. كان جريئاً، صريحاً لا يحابي ولا يجامل. دائماً في حالة غضب وحزن واشمئزاز من كل ما يجري في البلد. ومع ذلك كان يتحلى بروح الدعابة والطرافة. كتبت عنه عدة طرائف:
يقول ان بعض الناس لا يعرفون حجمهم. ويخبر الطرفة الآتية: بسبب زحمة الركاب في الترامواي كان احدهم كلما لمس الآخر اثناء تنقله يقول له: اعرف حالك مع مين عم تحكي. الى ان ضاق ذرعه فامسكه من قيمصه وقال له: مين بدك تكون؟ تنتقل في الترامواي في 15 اب يوم احد الساعة الثالثة بعد الظهر، ودرجة ثالثة وبعدك بتقول عراف حالك مع مين عم تحكي؟
* * *
كما يقول ان احد ابناء زحلة كان يملك مجلة وقد كتب فيها مرة انه اقام حفلة غداء تكريما لأحد الشعراء حضرها مئات الشخصيات السياسية والعسكرية والديبلوماسية والاقتصادية والقضائية... علما بأنه لم يقم اي حفلة غداء بل كان مجرد خبر.
فاتصل به شاعر آخر مستنكراً هذا الامر قائلا له انه هو الشاعر الكبير الذي يجب ان تقام له حفلة الغداء.
فما كان من صاحب المجلة الا ان اجابه فورا: في العدد المقبل.
* * *
كما روى لي مرة ان احد اصدقائه في سويسرا قال له: لن اتزوج إلا لبنانية.
واضاف: البارحة كانت لبنانية تخيط لتركيب زر قميص لزوجها. ثم قبّلت الزر.
ويقول ابراهيم انه لم يكن يعرف انها كانت تقطع الخيط بأسنانها.
المحامي المرحوم ابراهيم مسلم مات حزيناً. ففي هذا البلد الجميل قتلوا كل شيء واستباحوا كل شيء. ولا من يسأل او يحاسب.
ايها الحبيب ابراهيم. لقد رحلت الى مكان لا حقد فيه ولا حسد. لا قتل ولا حرب. لا فساد ولا سرقة. لقد رحلت الى حيث الامان الدائم وهذا ما يرجوه كل مؤمن. رحمك الله
* نقيب المحامين السابق في بيروت
نقيب المحامين السابق في بيروت
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:55
قصف مدفعي إسرائيلي شمال شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة
-
23:54
بقائي: يجب حث الدول المعنية على الكف فوراً عن السماح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها كمنصات انطلاق للعدوان على إيران
-
23:54
بقائي: من غير المسؤول إطلاقاً لوم إيران على دفاعها عن سيادتها مع التقاعس عن محاسبة المعتدين على انتهاكهم للقانون الدولي
-
23:45
ارتفاع حصيلة زلزالي فنزويلا إلى 4490 قتيلا
-
23:45
رئيس المجلس الأوروبي: إرث الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أرسى دعائم الشراكة القوية بين الاتحاد الأوروبي ودولة قطر
-
23:45
الديوان الأميري القطري: إعلان الحداد العام في كافة أنحاء الدولة على فقيد الوطن الكبير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني 4 أيام اعتبارا من الأحد
