اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ايزابيل جرجس ابو جودة، ابنة «ابو فاروق:، توفيت عن عمر متقدم، كيلا تغيب عن زوجها اديب يوسف ابو جودة، الذي رحل قبل اكثر من شهرين، فلم تشأ «ام هشام» ان تتركه وحيداً في مثواه الاخير فاختارت طريقاً سريعاً، للالتحاق بمن قضت وإياه عمراً طويلاً، وهو ابن عمها، وشريكها، ورفيقها في الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي انتميا اليه في مرحلة الشباب، وناضلا معا، وفتحا منزلهما للنشاط الفكري، فكان ملتقى للقوميين والمواطنين، لا سيما في سنوات السجن والملاحقات.

اما لماذا اكتب عن ايزابيل وأرثيها بكلمة، فلانها جارتنا في الزلقا التي انتقل والدي اليها في اربعينات القرن الماضي مع اهله، ثم لانها «عرابتي» في المعمودية، التي اتممتها وأنا طفل لا يتعدى خمس السنوات، لان والدتي سلوى، تضرعت الى الله ان يرزقها مولوداً ذكراً، بعد بنات ثلاث، فحصلت ولادتي، فارادت والدتي ان تفي نذراً لها، كما يقال بالعامية، وتتم مراسم «عمادتي» في كنيسة سيدة النجاة في الزلقا، وراعيها الاب الياس صليبا، الذي انجز المهمة الكنسية.

أعرض هذا لاؤكد ان بيتنا كان بعيداً عن الطائفية، وكانت مفاجأة ان عائلة درزية تقدم على «عمادة ابنها» الذي كان يتلو الرسائل في الكنيسة، ويشارك مع عائلته بالمناسبات والاعياد، انه نموذج لا طائفي، له جذوره بالفكر العلماني القومي الاجتماعي ولا يبتعد عن مضمون واهداف الرسائل السماوية، التي انزلت على الانبياء، ولبت دعوة تدعو الى الاخلاق والقيم الانسانية، والمحبة والتسامح والوحدة بين كل المواطنين، على قاعدة الايمان المشترك بإله واحد.

غابت عنا المرحومة ايزابيل، التي زرتها مع زوجتي رندى، في مستشفى مار يوسف للاطمئنان عنها، امس الاول، فلم تكن هي التي تستقبلنا في منزلها، وتحدثنا عن سنوات جميلة، فكانت تذكر امي سلوى (ام كمال) التي كانت أختًا لام فاروق والدة ايزابيل في الانسانية.

انها الحياة، لها نهاية، وفيها مشاهد من فيلم يمر به الانسان، وحياة إيزابيل كانت سعادة وفرحاً، وان نغّصها رحيل ابنتها ريما، فتولت الام الحنون، تربية ابنيها غدي وسعادة.

انها سيرة سيدة، كانت حياتها العملية مربية، ومناضلة، وحاضرة في المناسبات لا سيما الاجتماعية.

*يقام قداس عن راحة نفسها عند الساعة الثالثة والنصف من بعد ظهر اليوم في كنيسة سيدة النجاة ـ الزلقا وتقبل التعازي قبل وبعد الدفن وغدا الاربعاء، من الساعة 11 حتى 6 مساءً في صالون الكنيسة. 

الأكثر قراءة

لتعزيز جسور التواصل مع إعلاميي المهجر.. «العامة للاستعلامات» تجدد اعتماد الصحافية ريتا واكيم