جويل عرموني
افتتح الكاتب والممثل طارق سويد مسرحيته أمس، بعنوان " #شي_tiktok_شي_تيعا" على خشبة مسرح الأتينيه-جونيه، مؤكداً أن ليست كلّ ضحكةٍ ولادةَ فرح، ولا كلّ دمعةٍ دليلَ ضعف. أحيانًا، يضحك الإنسان لأن الحقيقة موجعة، ويبكي لأن الصدق عارٍ من أيّ تزيين. في هذا الحيّز الدقيق بين الضحك والوجع، يقف مسرح طارق سويد، لا ليُسلّي فحسب، بل ليكشف، ويواجه، ويضع المجتمع وجهًا لوجه أمام صورته الحقيقية.
في عملٍ مسرحيّ واحد، تتكثّف ستّ مسرحيّات كأنها ستّ نوافذ مفتوحة على واقعٍ نعيشه يوميًا، لكننا نُفضّل تجاهله. لا خطابات رنّانة، ولا شعارات جاهزة، بل مشاهد نابضة بالحياة، تُشبه بيوتنا، شوارعنا، أحاديثنا، وهواجسنا الدفينة. هنا، لا تجميل ولا تلطيف، بل صدقٌ يوجع بقدر ما يحرّر.
قد تخرج الضحكة من القلب، لكنّها ضحكةٌ واعية، تحمل في داخلها سؤالًا، وربما صدمة. وقد تنهمر الدموع، لا شفقةً، بل اعترافًا بأن الجرح ما زال مفتوحًا. فطارق سويد لا يداوي الجراح بالإنكار، بل يُنصت إليها، يُسمّيها، ويتركها تعزف لحنها المؤلم كي لا تُنسى.
أما الممثلون، فهم أكثر من مؤدّين؛ إنهم شركاء في الحقيقة. لا تلمس في أدائهم أثرًا للتصنّع، ولا ظلًّا للمبالغة. احترافٌ هادئ، حضورٌ واثق، وأداءٌ يُقنعك أن ما تراه ليس تمثيلًا، بل حياة تُعاد صياغتها أمامك.
إنه عملٌ مسرحيّ يُثبت أن الفنّ الحقيقي ليس هروبًا من الواقع، بل عودة شجاعة إليه. مسرحٌ لا يُجامل، لا يهادن، ولا يخاف من قول ما يجب أن يُقال.
وباختصار: هو عرضٌ يُضحكك بصدق، يُبكيك بوعي، ويترك فيك أثرًا لا يزول.



الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:56
الخارجية الإيرانية: لا أساس قانونيا لطلب تفتيش منشآتنا النووية التي تعرضت للقصف ولا إجماع بشأنها بمجلس الأمن
-
23:52
المنتخب الاسباني يسجل الهدف الثاني في مرمى بلجيكا لتصبح النتيجة 2-1
-
23:39
"الوكالة الوطنية": تفجير إسرائيلي في محيط ديرسريان في مرجعيون
-
23:34
الأنطونية يخطف المواجهة الأولى من الرياضي 76-72 ويتقدم 1-0 في نصف نهائي "ديكاتلون" بطولة لبنان لكرة السلة
-
23:31
طيران مسيّر يحلق على ارتفاع متوسط في محيط مناطق البقاع الأوسط والسلسلة الشرقية وبعلبك
-
23:31
الخارجية الإيرانية: زيارة عراقجي لمسقط استكمال للمشاورات التي بدأناها مع مسقط خلال الشهرين الماضيين بشأن هرمز
