اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد لمناسبة "يوبيل السجين"، في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، والقى عظة قال فيها: "تحتفل الكنيسة في هذا الأحد من زمن الميلاد بالبشارة ليوسف في الحلم وايضا "بيوم السجين" من ضمن الاحتفالات "بيوبيل الرجاء"، وعنوانه كلمة الرب يسوع في إنجيل متّى 25: 36، "كنت سجينًا فزرتموني"، مضيفا "إنّي أحيّي المرشديّة العامّة للسجون في لبنان بشخص مرشدها العام الخوري جان موره، والمطران مارون العمّار، رئيس اللجنة الأسقفية "عدالة وسلام"، والمشرف على المرشديّة العامّة ومعاونيهما، وقد نظّموا هذا الاحتفال".

واكد "إنّ المرشدية تواجه صعوبات وتحديات كثيرة، إذ لا يزال واقع السجون في لبنان في حالة من الإزدراء والسوء، ولا يمكن أبدا اعتبارها مراكز إصلاح كما تحدّدها شرعة حقوق الإنسان، وهي في ازدياد وتفاقم دائم من شهر الى آخر لأسباب عدة أبرزها: غياب الدولة عن الإهتمام بوضع السجون والنزلاء، والإكتظاظ المتزايد، وعدم سير المحاكم بشكل مستمر، ونقص كلّي بمواد التغذية وأدوات النظافة، والأدوية وغيرها من الحاجات الأساسية، وعدم القدرة على تأمين التمويل اللازم لتغطية بعض هذه الخدمات المطلوبة والضرورية وغيرها لتسهيل عمل المرشدية".

أضاف: "مع اقترابنا من عيد الميلاد، نلتقي حول كلمة الله والمذبح المقدّس، فيما كلّ واحد منّا يحمل شيئًا من حيرة يوسف، من خوفه، من انتظاره. لكننا نلتقي أيضًا حول الوعد نفسه: «لا تخف». فليكن هذا اللقاء زمنَ نعمةٍ، وتجديدَ ثقةٍ، واستعدادًا حقيقيًّا لاستقبال الربّ الآتي في بساطة وصمت. ليتورجيًا، يضعنا هذا الإنجيل في عمق زمن المجيء، زمن الميلاد. إنّه زمن الإصغاء، لا زمن الضجيج؛ زمن الطاعة، لا زمن الاستعراض".

اضاف "الكنيسة اليوم لا تضع يوسف في الواجهة، بل في القلب، لأنّه صورة المؤمن الذي يجعل من حياته مكانًا يُنفّذ فيه كلام الله. الليتورجيا تعلّمنا أن نقول مع يوسف "نعم" بالفعل، لا بالشعارات، وأن نسمح لله أن يعمل في حياتنا حتى عندما لا نرى الصورة كاملة. من هذا الإنجيل، ننتقل إلى واقعنا الوطني. لبنان اليوم يشبه يوسف: متعب، حائر، مثقل بالأسئلة، وبحاجة إلى كلمة تطمئنه. إنجيل البيان ليوسف يمكن أن يُقرأ كبيان وطني أخلاقي: لا خلاص بلا ثقة، ولا مستقبل بلا طاعة للقيم، ولا سلام بلا شجاعة الرحمة. يوسف اختار عدم الفضيحة، وعدم المواجهة العمياء، واختار أن يحمي الإنسان قبل أن يدافع عن حقّه. هذا هو الدرس الوطني الكبير. إنجيل يوسف يدعونا اليوم إلى إعادة بناء الوطن، باحترام الشرعية، وصون الإنسان، وتغليب الحوار على الصدام، وحماية الكيان بدل استنزافه. وكما أدخل يوسف يسوع في تاريخ البشر عبر الشرعية، نحن مدعوون اليوم إلى إدخال وطننا في مسار خلاص جديد: مؤسسات تُحترم، قوانين تُطبَّق، مسؤولية تُمارَس، وضمير حيّ لا يخاف. السلام ليس حلمًا شعريًّا، بل ثمرة قرار شجاع، تمامًا كما كانت طاعة يوسف قرارًا صامتًا غيّر وجه التاريخ".

وختم الراعي: "بعد زيارة قداسة البابا إلى لبنان، وما قاله لاحقا من روما، عاد التأكيد الواضح: أنّ السلام ممكن. لم يكن كلاما عابرا، بل موقفا روحيا وأخلاقيا. شدّد قداسة البابا على أن الحروب لا تصنع مستقبلًا، وأن اليأس ليس قدر الشعوب، وأن لبنان، رغم جراحه، قادر على النهوض إذا عاد إلى رسالته. السلام لا يولد من القوّة، بل من الرحمة، فالرحمة تفتح باب المصالحة من جديد، والمصالحة تصنع الغد. هذه الكلمات ليست سياسية فحسب، بل إنجيلية بامتياز. لنصلِّ، كي يمنحنا الله قلبًا مثل قلب يوسف: قلبا شجاعا لا يخاف، وحكمة تميّز، وطاعة صادقة. نصلّي من أجل وطننا لبنان، لكي يتحوّل خوفه إلى رجاء، وانقسامه إلى مصالحة، وجراحه إلى بداية جديدة. ونصلّي من أجل كلّ إنسان قلق أو حائر، ليجد السلام الذي يفوق كل سلام يقدمه العالم".

وبعد القداس، استقبل الراعي المؤمنين المشاركين في الذبيحة الإلهية.

الأكثر قراءة

لحظة الحسم تقترب... فهل تنجح التسوية؟ «حزب الله» يرفض معادلة «الضاحية مقابل المستوطنات»