في تحول غير مسبوق يعكس عمق التغيرات في الأمن الأوروبي، صنّفت الاستخبارات العسكرية الدنماركية الولايات المتحدة لأول مرة في تاريخها كعامل تهديد محتمل، إلى جانب الدول التقليدية المنافسة. ويأتي هذا التصنيف في ظل تصاعد سياسات "أميركا أولاً" والاهتمام الأميركي المتزايد بغرينلاند، مما يضع أوروبا والدنمارك أمام واقع جديد مليء بالشكوك حول دور الحليف التقليدي عبر الأطلسي.
خطر على الأمن الأوروبي
يؤكد التقرير الصادرعن جهاز الاستخبارات الدنماركي أن "الشكوك تتزايد حول دور الولايات المتحدة كضامن للأمن الأوروبي"، في تحول جذري يعكس عمق الأزمة في العلاقات عبر الأطلسي.
ويشير التقرير الذي أوردته مجلة "لوبوان" إلى أن إحدى المشكلات الرئيسية تكمن في أن "القوى العالمية الكبرى تعطي الأولوية بشكل متزايد لمصالحها الخاصة وتلجأ إلى القوة لتحقيق أهدافها".
هذا التحول في الموقف الأميركي، المتمثل في إعطاء الأولوية للمصالح الوطنية عبر سياسة "أميركا أولاً" والاستخدام الواضح لأدوات الضغط الاقتصادية والاستراتيجية حتى ضد الدول الصديقة، يشكل مصدر قلق متزايد للدنمارك وأوروبا.
في منطقة القطب الشمالي، يأخذ هذا التحول بُعداً ملموساً وخطيراً. يحدد التقرير الاهتمام المتزايد لواشنطن بغرينلاند كمصدر للتوترات، مما يزيد من مخاطر التجسس والتجسس الإلكتروني ومحاولات التأثير على المملكة الدنماركية بأكملها.
دون التشكيك في التحالف عبر الأطلسي بشكل صريح، تعبر الاستخبارات الدنماركية عن شكوكها حول دور الولايات المتحدة كضامن نهائي للأمن الأوروبي في حالة نشوب صراع كبير. هذه الحالة من عدم اليقين، قد تشجع روسيا على مضاعفة استفزازاتها وأعمالها الهجينة ضد الناتو وأعضائه، مستغلة الفجوة المتزايدة في الثقة بين أوروبا والولايات المتحدة.
الصين وروسيا.. استراتيجيتا مواجهة راسختان
بالتوازي، يرسم التقرير صورة لقوتين منخرطتين في منطق مواجهة دائم مع الغرب. تُوصف الصين بأنها فاعل عسكري في توسع كامل، قادر على إنتاج كميات أسلحة تفوق تلك التي تنتجها الولايات المتحدة، رغم ميزانية أقل رسمياً.
تسلط الاستخبارات الدنماركية الضوء على سرعة التحديث البحري والجوي الصيني، وكذلك خطر نشوب صراع حول تايوان، الذي قد تكون له عواقب عالمية محتملة.
ومع ذلك، بالنسبة للدنمارك، يظل التهديد الرئيسي الذي تشكله بكين على الغرب هو التجسس. تحذر الأجهزة الدنماركية من سرقة التقنيات الحساسة في أوروبا، ولا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والتكنولوجيا الحيوية.
أما روسيا، فتظهر كالتهديد الأكثر مباشرة وإلحاحاً. عسكرة المجتمع، والدعاية المعادية للغرب، وإعادة التسلح الضخمة، وتكثيف الأعمال الهجينة - كل هذا يرسم ملامح مواجهة يُتوقع أن تستمر حتى بعد انتهاء الصراع الجاري في أوكرانيا.
التهديد الإسلاموي.. مستوى مرتفع ودائم
يركز أحد محاور التقرير بشكل خاص على الإرهاب، الذي يظل عند مستوى مرتفع في أوروبا ولا يظهر أي علامات على التراجع. تشير الاستخبارات العسكرية الدنماركية إلى أن عدد الهجمات التي نُفذت أو أُحبطت قد ازداد في السنوات الأخيرة، مع تركيز في فرنسا وألمانيا والنمسا.
يحذر التقرير أيضاً من الخطر المتعلق بسجون شمال شرقي سوريا، حيث يُحتجز آلاف من أعضاء داعش. فأي هروب جماعي من شأنه أن يعزز التهديد على أوروبا بشكل مباشر، وفقاً للاستخبارات الدنماركية، التي تربط هذه الديناميكية بالهجرة غير النظامية، في استمرار للخط الأمني للمملكة الدنماركية.
تقييم استراتيجي شامل
ما يميز هذا التقرير هو شموليته في تحديد التهديدات من جميع الاتجاهات. فبينما كانت التقارير السابقة تركز بشكل أساسي على روسيا والصين والإرهاب، يضيف تقرير 2025 بُعداً جديداً بإدراج الولايات المتحدة كمصدر محتمل لعدم الاستقرار.
هذه الخطوة الدنماركية ليست معزولة، بل تعكس قلقاً أوروبياً متنامياً من عدم موثوقية الشريك الأمريكي في عهد ترامب. التقرير يشير بوضوح إلى أن أوروبا باتت في موقف لا تُحسد عليه: محاصرة بين طموحات روسيا التوسعية، والتقدم الصيني المتسارع، والتهديدات الإرهابية المستمرة، وأخيراً وليس آخراً، حليف تقليدي لم يعد يمكن الاعتماد عليه كضامن أمني موثوق.
الكلمات الدالة
مواضيع ذات صلة
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
00:00
البيت الأبيض: مجلس السلام في غزة الذي سيرأسه ترمب سيضم شخصيات منها روبيو وويتكوف وكوشنر وتوني بلير
-
00:00
البيت الأبيض: تعيين آرييه لايتستون وجوش غرونباوم مستشارين رفيعي المستوى لمجلس السلام في غزة
-
23:47
مصدر عسكري سوري للجزيرة: قوات الجيش بدأت دخول مواقع انسحبت منها قسد في مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي
-
23:45
وزارة الدفاع السورية: سنبدأ انتشار وحدات الجيش لتأمين مناطق انسحاب قسد وفرض سيادة الدولة
-
23:43
وزارة الدفاع السورية: سنتابع بدقة استكمال تنفيذ انسحاب قسد بكامل العتاد والأفراد إلى شرق نهر الفرات
-
23:41
وزارة الدفاع السورية: نرحب بقرار انسحاب قسد من مناطق التماس غرب الفرات
