اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


يُعتبر فيتامين "ب 12" من العناصر الغذائية الحيوية التي تلعب دورًا أساسيًا في صحة الجسم بشكل عام، وعلى وجه الخصوص في دعم صحة العظام. على الرغم من أن هذا الفيتامين يُعرف عادة بدوره في تعزيز الجهاز العصبي وتكوين خلايا الدم الحمراء، إلا أن الدراسات الحديثة أشارت إلى أهميته أيضًا في الحفاظ على كثافة العظام والوقاية من هشاشتها.

تؤثر مستويات فيتامين "ب 12" على صحة العظام من خلال دوره في عملية تكوين خلايا الدم وتوليد الطاقة داخل الجسم. فالعظام تحتاج إلى خلايا نشطة لتجديد نفسها، وعند نقص فيتامين "ب 12" يقل نشاط الخلايا، مما يؤدي إلى ضعف العظام وزيادة خطر التعرض للكسور. كما أن فيتامين "ب 12" يساهم في تنظيم مستويات الهوموسيستين، وهو حمض أميني يرتبط ارتفاعه بضعف العظام وتراجع كثافتها. إذ أن ارتفاع الهوموسيستين يؤدي إلى تكسير الكولاجين في العظام، ما يجعلها أكثر هشاشة.

من ناحية أخرى، أظهرت الأبحاث أن نقص فيتامين "ب 12" لدى كبار السن يرتبط ارتباطًا وثيقًا بزيادة معدلات هشاشة العظام وارتفاع احتمالية التعرض للكسور، لا سيما في المناطق الحيوية مثل الورك والعمود الفقري، اللذين يمثلان محورًا رئيسيًا للحركة ودعم الجسم. ويعود هذا الارتباط إلى أن فيتامين "ب 12" يلعب دورًا رئيسيًا في تكوين خلايا العظام وتحفيز نشاطها، كما يساهم في الحفاظ على بنية الكولاجين الذي يضمن صلابة العظام ومرونتها. وعند انخفاض مستوياته، تضعف العظام تدريجيًا، ويزداد خطر الكسور حتى مع الإصابات البسيطة أو الحركة العادية.

هذا وتشكل النساء بعد سن اليأس فئة أكثر عرضة لمخاطر نقص فيتامين "ب 12" بسبب التغيرات الهرمونية التي تؤثر على كثافة العظام، خاصة انخفاض مستوى هرمون الإستروجين الذي يحمي العظام من التآكل. لذلك، يصبح الاهتمام بمصادر هذا الفيتامين أو تعويضه من خلال المكملات الغذائية أمرًا حيويًا للحفاظ على صحة الهيكل العظمي والوقاية من هشاشة العظام، ويُنصح دائمًا بأن يكون ذلك تحت إشراف طبي لتحديد الجرعة المناسبة وتجنب أي آثار جانبية محتملة.

ولتعزيز مستويات فيتامين "ب 12" في الجسم، يُنصح بالتركيز على الأطعمة الغنية به مثل اللحوم الحمراء، الأسماك الدهنية، الدواجن، البيض، ومنتجات الألبان، بالإضافة إلى بعض المصادر النباتية المدعمة مثل الحبوب المدعمة والمكملات الغذائية المصممة خصيصًا للنباتيين. كما يجب على كبار السن والأشخاص النباتيين الصارمين مراجعة الطبيب بشكل دوري لتقييم مستويات الفيتامين في الدم وتحديد الاحتياجات الدقيقة، نظرًا لصعوبة الحصول على الكمية الكافية من النظام الغذائي وحده في بعض الحالات.

إلى ذلك، يُعد فيتامين "ب 12" عنصرًا أساسيًا ليس فقط للحفاظ على صحة الأعصاب وخلايا الدم، بل أيضًا لدعم صحة العظام وتقويتها بشكل مباشر. الاهتمام بمستوى هذا الفيتامين عبر الغذاء المتوازن أو المكملات الغذائية يساهم في تعزيز كثافة العظام والوقاية من هشاشتها، ما ينعكس إيجابًا على قدرة الجسم على الحركة ومقاومة الإصابات، ويقلل من مخاطر الكسور المرتبطة بالتقدم في العمر، ليضمن بذلك جودة حياة أفضل واستقلالية أطول في المراحل المتقدمة من العمر. 

الأكثر قراءة

خشية من حرب أميركيّة - إيرانيّة تشعل المنطقة لبنان يضغط لتطبيق «المناطق التجريبيّة» هذا الأسبوع