اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

د. رنده الطباع

مهما كان حولك ناس، ومهما ازدحمت الأيدي الممدودة بالنصيحة والطمأنينة، تبقى بعض المعارك لا تخاض الا وحيداً. مشاكلك الحقيقية لا تحل بالاقتراب من الآخرين، بل بالاقتراب من ذاتك، بالنظر طويلاً في المرآة التي تهرب منها، وبالجلوس مع ذلك الصوت الذي تظن أن تجاهله سيسكته.

أفكار متضاربة تجتاح عقلك، تتصارع بلا رحمة، تخلق قلقاً دقيقاً لا يُرى، لكنه يأكل كيانك ببطء. تحاول الهروب، تملأ وقتك بقشور الحياة، بضجيج لا معنى له، بضحكات مستعارة، لكن الصوت لا يمل... يناديك. وحين يناديك، يهرب النوم من عينيك تارة، ويغريك بالبقاء مستيقظاً طويلاً طوراً، كأن السكون نفسه صار خصماً.

محاربة هذه الأفكار ليست في كبتها، بل في مواجهتها. أن تجلس معها دون خوف، ان تسألها: ماذا تريدين؟ ولماذا تؤلمينني؟ أن تعترف بضعفك دون خجل، وبقوتك دون ادعاء. عندئذ فقط تبدأ الفوضى بالانحسار، لا لأنها اختفت، بل لأنك صرت أقوى منها.

ومع ذلك، اسمع للناس الذين يحبونك... لاولئك الذين يسألون عن حالك بصدق لا بدافع الفضول، الذين يلاحظون صمتك قبل كلماتك.

هم شاطىء الأمان لدوامة افكارك، ليس لأنهم يملكون الحل، بل لأن وجودهم يذكرك انك لست تائهاً تماما. ان تصغي إليهم لا يعني أن تسلمهم معركتك، بل ان تستريح قليلاً على كتف انسان، قبل أن تعود اقوى لمواجهة نفسك.

تسلح بالحب الالهي فتتمايل روحك الظمأة على السمفونية السماوية وتضمحل افكارك مع الصمت الكوني... 

الأكثر قراءة

عون يرفض لقاء نتنياهو قبل انهاء الاحتلال الداخل اللبناني يهدأ وتفاهم بين المكونات على الاستقرار