في ظلّ الواقع النقدي الاستثنائي الذي يمرّ به لبنان، يبرز ملف استيفاء اشتراكات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، عن الأجور المدفوعة بالعملة الأجنبية، كأحد الملفات الحسّاسة التي تتطلّب مقاربة قانونية دقيقة.
وفي هذا السياق، علمت "الديار" أنّه، وبناءً على طلب وزير العمل محمد حيدر، أُعدّ المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي محمد كركي اقتراحاً، لتنظيم آلية استيفاء هذه الاشتراكات، وأُحيل إلى اللجنة الفنيّة في الصندوق لإبداء الرأي، قبل أن يُصار إلى إقراره من قبل مجلس الإدارة.
وكشف عضو اللجنة الفنيّة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي حسن دياب لـ "الديار" أبرز المرتكزات، التي ركّز عليها رأي اللجنة الفنيّة رقم 70/2025 تاريخ 18/12/2025، والمتعلّق باستيفاء الاشتراكات والديون المتوجّبة، عن الأجور المدفوعة بالعملة الأجنبية، وقال: "شدّد رأي اللجنة الفنيّة، على الطبيعة القانونية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بوصفه مؤسسة مستقلة ذات طابع اجتماعي، تتمتع بالشخصية المعنوية وبالاستقلالين الإداري والمالي، لكنها تبقى خاضعة لمبدأ الشرعية المالية ولمبادئ المالية العامة، فضلًا عن رقابة ديوان المحاسبة".
ولفت الى أن "الرأي انطلق من التأكيد أنّ الاشتراكات المتوجّبة للصندوق، تشكّل التزاما قانونيا إلزاميا مفروضا بموجب قانون الضمان الاجتماعي، وليست ناتجة عن علاقة تعاقدية رضائية، ما يفرض التقيّد الصارم بأحكام القانون عند تنظيم آليات استيفائها".
واكد ان من "النقاط الجوهرية التي ركّز عليها رأي اللجنة الفنيّة، التأكيد على أنّ الليرة اللبنانية تبقى وحدة الحساب القانونية، للاشتراكات والديون المتوجّبة للصندوق. ورغم أنّ قانون الضمان الاجتماعي لم يحدّد صراحة عملة الاحتساب، إلا أنّ القواعد العامة المستمدّة من التشريع النقدي اللبناني، لا سيما قانون النقد والتسليف، تكرّس الليرة كعملة وطنية قانونية، ما يفرض اعتمادها في تحديد الالتزامات المالية".
وفي مقاربة قانونية دقيقة، لفت دياب إلى ان اللجنة الفنيّة "أبرزت ضرورة التمييز بين وحدة الحساب التي يُحدَّد بها الالتزام المالي، ووسيلة الإيفاء التي يتمّ عبرها تنفيذ هذا الالتزام. واعتبرت أنّ السماح بالإيفاء بالدولار الأميركي لا يمسّ بطبيعة الالتزام ولا بالعملة الوطنية، طالما أنّ الاشتراكات تبقى محتسبة ومحدّدة بالليرة اللبنانية".
واشار الى "إن اعتماد الدولار الأميركي في هذه الحالة، يندرج في إطار تنظيم وسائل الإيفاء، وهو من ضمن الصلاحيات التنظيمية التي يتمتع بها الصندوق، في إدارة موارده وتنظيم الجباية". وتابع: "شدّد رأي اللجنة الفنيّة على أنّ الإيفاء بالدولار الأميركي، يجب أن يبقى خيارا متاحا للمكلّفين، لا التزاما مفروضا عليهم، بما يحفظ مبدأ المساواة بين أصحاب العمل، ويمنع أي تمييز على أساس العملة المستخدمة في الدفع".
وقال دياب "كما أكّد الرأي ضرورة توحيد الإجراءات والمهل والغرامات والآثار القانونية على جميع المكلّفين، وعدم ربط أي من حقوق المضمونين أو تقديمات الصندوق بأي عملة أجنبية.
ومن الجوانب الأساسية التي توقّف عندها رأي اللجنة الفنيّة، التأكيد على أنّ الإيفاء بالدولار الأميركي، متى تمّ وفق سعر صرف رسمي موحّد ومعلن بتاريخ الدفع، لا يخضع لأي إعادة تقييم أو تسوية لاحقة في مواجهة المكلّفين، ناجمة حصراً عن تغيّر سعر الصرف".
وفي المقابل، أشار إلى "أن الرأي أوضح أنّ معالجة فروقات الصرف عند الاقتضاء، تبقى مسألة محاسبية داخلية تعود إلى الصندوق، من دون أن يترتّب على المكلّفين أي أثر مالي إضافي. وخَلص رأي اللجنة الفنيّة إلى أنّ اعتماد آلية تسمح بإيفاء الاشتراكات، إمّا بالليرة اللبنانية أو بما يعادلها بالدولار الأميركي، ضمن الضوابط القانونية المذكورة، يشكّل تنظيما واقعيا لآلية الجباية، في ظلّ الظروف النقدية الراهنة، ومن دون المساس بمبدأ الشرعية المالية، أو بمكانة الليرة اللبنانية كوحدة حساب قانونية، ودون التأثير على الحقوق الاجتماعية للمضمونين".
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:31
الخارجية الإيرانية: ما يحدث الآن ليس مواجهة عسكرية بل استمرار لعمل عدواني غير مبرر بدأته أميركا و"إسرائيل"
-
23:30
فوز نادي الرياضي على نادي الأنطونية بنتيجة 74-57
-
23:30
التلفزيون الإيراني: إيران تطالب دول المنطقة بمنع الولايات المتحدة من استخدام أراضيها وإمكاناتها لشن الاعتداءات
-
23:22
التلفزيون الإيراني: القوات المسلحة ورداً على الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار وضعت مصادر التهديد ضد إيران تحت مرمى نيرانها
-
23:21
التلفزيون الإيراني: أميركا حاولت استئناف عبور السفن عبر الممر الجنوبي وهو ما جوبه بهجوم إيراني على إحدى السفن
-
23:21
التلفزيون الإيراني: حرس الثورة أعلن إغلاق مضيق هرمز ووسع نطاق عملياته الدفاعية لتشمل قواعد ومنشآت أميركية في عمان وقطر
