جاءت زيارة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى طرابلس، السبت، في توقيت بالغ الحساسية، حاملة الكثير من الرسائل، لمدينة تشهد ومحيطها مؤشرات مقلقة على عودة الخطاب المتشدّد وتنامي حالات التطرّف الفردي والجماعي، في ظل انهيار اقتصادي واجتماعي غير مسبوق، وفراغ سياسي وأمني يفتح الباب أمام كل أشكال الاستثمار في اليأس والفقر.
من هنا، لا يمكن مقاربة الزيارة ببعديها الديني أو الرعوي فحسب، بل كحدث سياسي - وطني بامتياز، يحمل رسائل داخلية وخارجية تتجاوز حدود المدينة، تحديدا بعد "الازمة" التي أثارها مقطع الفيديو الذي انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي من احد مدارسها، ما استدعى تحركا واسعا من قبل وجهاء المدينة، واستنفارا للقوى الامنية للملمة التداعيات.
أوساط فاعلة في المدينة، توقفت عند مجموعة من النقاط - الرسائل التي حملتها الزيارة، أبرزها:
- حصنت المنطقة ضد "الأجندات العابرة للحدود"
سياسياً وأمنياً، حيث تدرك بكركي، كما تدرك المرجعيات السنية، أن هناك من يسعى لتحويل الشمال اللبناني إلى "صندوق بريد" إقليمي مجدداً. من هنا شكلت الزيارة "سداً معنوياً" أمام محاولات تصوير طرابلس كبيئة خارجة عن سلطة الدولة أو كقاعدة لمشاريع راديكالية، موجها رسالة إلى الخارج بأن المكونات اللبنانية، رغم اختلافاتها السياسية، ترفض تحويل أي منطقة إلى بؤرة تهدد الأمن الإقليمي، وهي دعوة مبطنة للمجتمع الدولي للالتفات إلى طرابلس ليس كمصدر قلق أمني، بل كمدينة تحتاج إلى إنماء عاجل لانتزاع فتيل الانفجار.
- اعطت الزيارة دفعاً معنوياً هائلاً للقيادات السنية المعتدلة التي تعاني من ضغوط مزدوجة: ضغط الشارع الجائع، وضغط المنافسة من القوى المتطرفة التي تحاول ملء فراغ الزعامة التقليدية، حيث أكد البطريرك بزيارته، أن "الاعتدال" ليس ضعفاً، بل هو الخيار الاستراتيجي الوحيد لبقاء لبنان. هذا التكامل بين "سيد بكركي" و "دار الفتوى" وفعاليات طرابلس، خلق جبهة "ضرورة" عابرة للطوائف، تقف في وجه مشاريع "شيطنة" المدينة، مؤكدة أن هوية طرابلس الحقيقية هي هوية عربية مدنية منفتحة، وليست هوية قندهارية كما يحاول البعض تصويرها.
- اكدت ان البعد الاجتماعي، مدخل للحل السياسي، حيث أقرن البطريرك خطابه الديني بمطالبات اجتماعية واضحة، فالكنيسة تدرك أن التبشير بالعيش المشترك لا يطعم جائعاً، ومن هنا كانت دعوته للعدالة الاجتماعية صرخة في وجه الطبقة السياسية التي أهملت طرابلس لعقود. بهذا المعنى تشكل الزيارة "محاكمة أخلاقية" لكل من تقاعس عن نجدة المدينة، وتأكيد على أن الأمن لا يُحفظ بالرصاص فقط، بل بكرامة المواطن.
في الخلاصة جاءت الزيارة "هجوم سلام"، لتتقاطع مع تحية البابا لاون الرابع عشر لعاصمة الشمال، التي تمنى في وعظته من وسط المدينة، لو ان وقته سمح بزيارتها، قاطعة الطريق على سيناريوهات الفوضى التي بدأت ملامحها تلوح في أفق الشمال.
وختمت الاوساط، بالتاكيد ان الزيارة نجحت في سحب الذرائع من يد المحرضين على الفتنة الطائفية، وأعادت تثبيت طرابلس كلاعب أساسي في "الكتلة الوطنية" الرافضة للانجرار نحو المجهول، رغم ان الرهان يبقى على مدى قدرة القوى السياسية على تلقف هذه المبادرة البطريركية وترجمتها إلى خطوات إنمائية وسياسية تخرج المدينة من عنق الزجاجة، لأن "سلام طرابلس" هو، باختصار، المختبر الحقيقي لسلام لبنان واستمرارية كيانه.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
11:43
الوكالة الوطنية للإعلام: غارة على حبوش وقصف مدفعي يستهدف وادي الخربة في جبشيت
-
11:24
قصف مدفعي على وادي الخربة في بلدة جبشيت قضاء النبطية
-
11:18
الخارجية الإيرانية تندد في بيان بالهجمات الأميركية على ناقلة إيرانية وجزيرة قشم وتؤكد "المسؤولية المباشرة" لحكام الكويت والبحرين عن السماح بهذه الهجمات
-
11:17
الخارجية الإيرانية: نحتفظ بحقنا في الدفاع عن أنفسنا ضد أي دولة تسمح لأميركا باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي لمهاجمتنا
-
11:00
طيران الشرق الأوسط: إلغاء الرحلتين المجدولتين ME408 وME409 من وإلى الكويت بسبب إغلاق المجال الجوي الكويتي
-
10:46
الوكالة الوطنيّة: مسيّرة إسرائيليّة استهدفت محيط تعاونية "رمال" في مرج حاروف - النبطية
