اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لو حدثت فضيحة "أبو عمر السنكري"، وهي الفضيحة ذات الأجراس ـ كما الأفعى ذات الأجراس ـ لما بقي أحد من الأسماء المعلنة، أو الخفية، في مكانه. لكنهم، في ظنهم، آنصاف الآلهة ويحكمون أنصاف البشر، والا لما نساق كما الماعز الى صراع الطوائف، بعدما سقطت الأديان لمصلحة الايديولوجيات، وسقطت الايديولوجيات لمصلحة الطوائف، أو لمصلحة قادة هذه الطوائف الذين يستطيع رجل دين، بلحية الثعبان، تعريتهم حتى من ورقة التوت التي على وجوههم. ظواهر غرائبية وتتأرجح بين الدونكيشوتية والمكيافيلية...

ثمة دولة يهودية على حدودنا. جاليات من كل اصقاع الدنيا، بثقافات مختلفة بل ومتناقضة، وبأمزجة لا تمت بصلة لبعضها البعض. المؤرخ شلومو ساند علّق ساخراً "لكأن عازف البيانو يسأل صانع القباقيب ما الفارق بين سنفونية "الدانوب الأزرق" لشتراوس وسنفونية "بحيرة البجع" لتشايكوفسكي". بالرغم من ذلك هم في خندق واحد. اللاديني الى جانب الديني، والأبيض الى جانب الأبيض، وعازف البيانو الى جانب صانع القباقيب تشديد على الذهاب الى أقصى التكنولوجيا دون التخلي عن أقصى الايديولوجيا، اذا ما عرفنا بوجود 9000 شركة الكترونية في اسرائيل يعمل فيها 400000 شخص، بنسبة تتعدى الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية، همهم انتاج الأدمغة لا انتاج الرؤوس التي تذهب بنا الى اقاصي الغيب، وحيث الغرق أكثر فأكثر في كهوف تورابورا. حقاً، بماذا نختلف، بياقاتنا البيضاء عن سكان الكهوف؟ لا شيء على الاطلاق ما دمنا نطلق العنان لعيوننا الصفراء، ولأسناننا الصفراء، من أجل "ذلك الهدف النبيل". تمزيق بعضنا البعض.

ليتنا في ظل نظام ديكتاتوري، لا في نظام تظهر فيه التوتاليتارية الطوائفية بأبشع صورها، وحيث الوقوف الأبدي عند بوابة الدم. لو عدنا الى ميشال شيحا وشارل مالك وموريس الجميّل الذين قالوا لنا "اذا لم يوحدكم الأخطبوط الاسرائيلي لا شيء يوحدكم حتى الملائكة". من ينظر عن كثب الى المنظومة التي تهيمن على الساحة السياسية والطائفية، هل يمكن أن يتصور أن هؤلاء يصنعون دولة تليق بالمخلوقات البشرية، اذا كنا حقاً المخلوقات التي تعرف كيف تستخدم أدمغتها وكيف تستخدم قلوبها، لا الكائنات البشرية التي تقودها غرائزها...

ألان ثمة وحش هائل، وحش اسطوري، ويفتك بالشرق الأوسط. تصوروا أن يأتي السناتور لندسي غراهام، وهو العضو الأكثر بريقاً في الكونغرس، الى تل ابيب لكي يحذر بنيامين نتنياهو من أن "حزب الله" يعيد تسليح نفسه. أهو آت من تلة الكابيتول أم من احدى تلال الجحيم؟ حتماً من الجحيم، والا لما كان يزيد في حدة السياسات الدموية لبنيامين نتنياهو، والتي حولت غزة الى مقبرة، وتريد تحويل لبنان الى مقبرة.

من يقرأ التوراة يدرك أن النار لا يمكن أن تنطفئ في رؤوس الحاخامات ولا في رؤوس الجنرالات. لكأن اله النار في الميثولوجيا الهندوسية "آغني" الذي بألسنة نارية عديدة هو من أنتج أولئك القتلة، حتى اذا لم نلاحظ ذلك في قرع الطبول، وعلى مدار الأيام، لاحظناه في المفاوضات. دائماً المناطق العازلة بين اسرائيل وأي دولة أخرى، كما هي المناطق العازلة بين اليهود (كأشخاص) واللايهود في اليتورجيا اليهودية...

بالتأكيد المشكلة ليست فقط في امكاناتنا العسكرية المحدودة مقابل الأرمادا الاسرائيلية (الأميركية)، وليس في الفساد الذي بات عندنا فلسفة حياة، ولا في وجودنا في منطقة غارقة في الوحول القبلية والطائفية، وحيث لا موطئ قدم لنا في القرن، ولا دور لنا في صناعة القرن، وانما بتشتتنا الطائفي، كوباء يستوطن صدورنا، وهو يزداد رسوخاً وانتشاراً يوماً بعد يوم، ما دامت الغربان تقف على أكتافنا. من فضلكم عودوا الى دانتي في "الكوميديا الالهية"، لا سيما في وصفه للجحيم " هناك رأيت أناساً لا يعيشون ولا يموتون". لنستذكر قول المطران الجليل جورج خضر "لقد كتب على لبنان ألاّ يعيش وألاّ يموت"!

لنعد الى ما نراه عبر الشاشات على أنواعها، لنجد أن اسرائيل لا توجد فقط في التلال الخمس، ولا في مزارع شبعا التي تعاملت معها الحكومات المتعاقبة كأرض لبنانية. انها "جمهورية الماعز" هناك (تحية للماعز الذي هو من يثبت أن تلك الأرض أرضنا). اسرائيل توجد فينا ـ كائنات بشرية محتلة ـ نحن اصحاب العقول الطائفية، كما توجد في كل خندق بين لبناني ولبناني، وفي عيون قادتنا الذين يغرزون أظفارهم في لاوعينا كي نبقى قهرمانات البلاط لا مواطنين في بلد كل شيء فيه يستحق الحياة.

كل الطرقات مشرعة أمام الطائرات الاسرائيلية لكي تفعل ما تريد أن تفعله. تل أبيب تتحدث الآن عن "الساعة الايرانية". بنيامين نتنياهو سيعرض خطته على دونالد ترامب لضرب مصانع الصواريخ الباليستية. الغريب لا كلمة عن "الساعة التركية"، بالرغم من القاذفة الشبحية "قآن"، ومن الصواريخ المتطورة، ناهيك عن حاملة الطائرات التي بوشر ببنائها، ما يكشف الكثير من خفايا الضوء وخفايا الظل. حقاً ماذا يجري داخل الجدران؟ هنا لغز الألغاز...

شخصياً، لا أدري ما علاقة لبنان اذا كانت القدس بيد نتنياهو أم بيد الملك عبدالله أم بيد محمود عباس. سيان. قضيتنا لبنان. هذا ما يقوله "حزب الله" الآن كوننا في حضرة ذلك الوحش الاسطوري الذي يفتك بالشرق الأوسط. ذات يوم لا بد أن يفتك باسرائيل...

الأكثر قراءة

أجــواء ضـبـابـيــة قـــبل مـفـاوضــات رومــــا جلسة تشريعية الأسبوع المقبل: زيادة الرواتب وإلغاء الإعدام والعفو العام