اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لبنان اصعب من حكم الصين واسهل من حكم سويسرا. نعم. اذا عرف المسؤولون كيف يديرون الحكم في لبنان يبنون بلداً متطوراً، مزدهراً. كل ما ينقصنا الادارة الرشيدة، وانتقاء مسؤولين نظيفي الكف، يحبون بلدهم (لا تتفاجأوا – يحبون بلدهم) ويعملون بكل قواهم ومن كل قلبهم من اجله ومن اجل شعبه. هذا الشعب القوي افرادياً والضعيف جماعياً، عانى الكثير، وتحمل الكثير من الحروب والمآسي والقتل والتهجير والتدمير. كل ما نطلبه هو التخفيف على الاقل من مآسيه وليس إزالتها في الوقت الحاضر بالكامل.

كل ما نطلبه تقديم القدر الممكن من المتطلبات حتى يستمر ويعيش. لماذا الكهرباء موجودة ومتوفرة في جميع دول العالم وحتى في مجاهل افريقيا، وغير متوفرة في لبنان، حيث تكثر عشرات آلاف المولدات الكهربائية التي يملكها اشخاص واحزاب في السلطة؟.

لماذا طرقاتنا مليئة بالحفر والتضاريس بعكس بقية الدول. ولماذا هي مظلمة لا إنارة ولا إشارات. لماذا يعم الفساد في معظم الادارات والمؤسسات، وينشئ الموظفون افخم المباني ويقتنون افخم السيارات، هذا عدا عن حياة البذخ والترف والسفر، ولا من يسأل. وهل هذه المظاهر بحاجة الى دليل على الرشى والسرقة. رحم الله من قال يوماً:

يا مدير الاقتصاد الوطني

قل لي من اين اصبحت غنيا

لم تهاجر، لم تتاجر

لم ترث عن ابيك الفذ غير الرسن (رسن الحمار).

وهل هذه المظاهر بحاجة الى ادلة اخرى غير التحقيق الجدي والنظيف والشجاع؟.

من اخطر ما قد يميز المسؤول، صداقاته مع اشخاص مرتكبين. كان الجنرال ديغول يقول انه على المسؤول ألا يكون لديه اصدقاء، فكيف اذا كانوا مرتكبين ومن اصحاب المصالح والصفقات. ألم يقل رئيس المجلس الدستوري الفرنسي "دوبادير" للرئيس الفرنسي "لدي موجب واحد تجاهك وهو نكران الجميل".

عملياً. لو كنت مكان المسؤولين لفعلت ما يلي: نتابع على شاشات التفلزة حملة تبرعات لمشاريع انسانية او إنمائية او اجتماعية...الخ. وطالما ان تلفزيون لبنان هو تلفزيون رسمي، ولا يطلب اي مبلغ للقيام بمثل هذه الحملات. فلماذا لا يكون هناك اعلامي نشيط وشاطر مثل طوني بارود، يقوم بحملة تبرعات مدروسة ومنظمة. تواكبها حركة على الارض تتعلق بحوادث سير مثلاً او بتقارير حول مضار المولدات الكهربائية، ويتم التبرع بإشراف لجنة من نقباء المهن الحرة في بيروت وطرابلس (محامون، مهندسون، اطباء، صحافة، محررون، اطباء اسنان، معالجون فيزيائيون، صيدلة، ممرضون، محاسبة، طوبوغرافيون...الخ) وهم منتخبون من عشرات آلاف اصحاب المهن الحرة وموضع ثقة. وهم الذين يقررون صرف المبالغ على هذا النوع من المشاريع. كل ذلك بالتنسيق مع مجلس الوزراء صاحب القرار بإنشاء هذا المشروع النافع. ولا يتدخل في اي امر بل فقط بإنشاء هذا المشروع. ولا يمكن إدخال "الواسطة" لان النقباء معرُفون ومنتخبون من نخبة المجتمع، ولن يفرطوا طبعاً بالمبالغ. وفي هذه الحالة يتحمس المواطنون للتبرع لانهم يعرفون الهدف من التبرع، ولانهم يثقون بنقباء المهن الحرة، وانهم لا يتبرعون كما يقول المثل "سمك ببحر"، بل يعلمون جيداً ان المشاريع محددة وسوف تنفذ بشفافية.

هذا مشروع عملي بأدق التفاصيل. قد يساهم بحل مشكلة الكهرباء والطرقات وغيرها. اما محاربة الفساد في الادارات، فيجب اطلاق يد القضاء النزيه لملاحقة المرتشين من دون هوادة الى اي طائفة او منطقة او حزب او تجمع انتموا، وفضح كل من يتدخل لمساعدتهم او لمنع محاكمتهم.

هكذا نبني الدولة، وليس بالمظاهر وبالسفر وبالاستقبالات الفولكلورية التي تأخذ من وقت المسؤولين الذين لا يضعون شعبهم في جو اعمالهم ونشاطاتهم وانجازاتهم وتحركاتهم.

الأكثر قراءة

أجــواء ضـبـابـيــة قـــبل مـفـاوضــات رومــــا جلسة تشريعية الأسبوع المقبل: زيادة الرواتب وإلغاء الإعدام والعفو العام