بعد انتسابي الى نقابة المحامين، واثناء تدرجي في مكتب النائب المحامي المرحوم اوغست باخوس، كانت النصيحة الاولى منه قراءة الملفات والكتب والمؤلفات والمراجع القانونية. كان يقول لي: وانت تبحث عن نقطة قانونية في الكتاب، تجد نقاطاً اخرى مبحوثة، قد تستفيد منها في دعاوى اخرى او في الدعوى ذاتها، او تستفيد منها بشكل عام.
نعم. هذه واحدة من مئات الفوائد لدى قراءة الكتب الورقية. اما كبسة الزر على الكومبيوتر فقد تعطي المعلومات الكثيرة حول النقطة التي يبحث عنها الباحث لانها تصوب مباشرة عليها. اما قراءة الكتاب فتضطرك الى قراءة صفحات كثيرة لا تتعلق بالنقطة التي تبحث عنها، وتعثر على معلومات او نقاط مبحوثة لا تعلم انها موجودة او مبحوثة. وهذه اهمية قراءة الكتب.
اما الكتب المهمة للقارئ والباحث، فهي تلك التي تسلط الضوء على نقاط جديدة، وتدخل في التفاصيل العملية، لا بنقل عبارة من هنا وعبارة من هناك. من هنا اهمية كتاب الزميل الاستاذ عمر نزيه الخطيب: "الاحتراف في العقود من الصياغة الى الادارة بتقنيات حديثة وذكاء اصطناعي.
وفي هذا المجال، يشير الكاتب في مقدمة كتابه الى ان معظم المشاكل القانونية التي تقع بين الافراد او المؤسسات او الشركات، مصدرها الاساسي عدم الالمام الحقيقي والعملي بالرابطة العقدية التي تنشأ بينهم.
ويعرف الكاتب العقد بأنه "رابط قانوني بين طرفين او اكثر من الاشخاص الطبيعيين او الاعتباريين، يلتزم احد اطرافه بالقيام بعمل معين او الامتناع عن القيام بالعمل، او تقديم خدمة معينة مقابل التزام الطرف الآخر بتقديم مقابل مادي او غير مادي، او اي التزام آخر يقابل التزام الفريق الاول العقدي".
كم كانت دهشتنا كبيرة كطلاب سنة اولى في الجامعة اليسوعية، يوم وقف استاذنا البروفسور انطوان عيد وقال لنا اننا نعقد يومياً عشرات العقود مع الآخرين. ولدى استغرابنا، اضاف يومذاك: اذا دخلت دكاناً واشتريت اغراضاً فأنت تبرم عقداً مع البائع. واذا اشتريت ثياباً، تبرم ايضاً عقداً. وهكذا دواليك.
ونعود الى المؤلف الزميل عمر الخطيب، الذي يشدد ايضاً على ان صياغة العقود هي بحد ذاتها علم وفن يتطلب الاحاطة بموسوعة من الاحكام القانونية العامة والخاصة المتعلقة بالقوانين المدنية وتحديداً العقود، والاحاطة بجميع المصطلحات القانونية واللغوية والتقنية في الصياغة، والاحاطة بالخبرة القانونية المكتسبة في هذا المجال التي ستكون في متناول القارئ او المتلقي بعد قراءته المحتوى.
يقسم المؤلف كتابه الى تسعة فصول، مع مقدمة وخاتمة.
1- يبحث في الفصل الاول الخطوة العملية الاولى بإبداء المتعاقدين نياتهم لاجل الدخول بعلاقة قانونية، وتبدأ بجمع المعلومات والمستندات اللازمة.
2- في الفصل الثاني يبحث مرحلة التفاوض، وهي مرحلة الاستقصاء وجمع المعلومات الفنية وغير الفنية.
3- في الفصل الثالث يبحث مرحلة الاعداد، وهي المرحلة ما قبل الاخيرة لصياغة وكتابة العقود.
4- في الفصل الرابع يبحث مرحلة صياغة العقد من الناحية العملية، ووضع اطار مكاني وزمني وقانوني محدد يحمي عملية تنفيذ العقد واجراءاته القانونية.
5- في الفصل الخامس، يبحث في الشروط الشكلية لصياغة العقد، حيث يقوم المتعاقدون بتحرير العقد وطباعته ورقياً او حفظه الكترونياً، ومن ثم التوقيع عليه، وتأريخه، والقيام بأمور اخرى تمثل جميعها الشروط الشكلية لصياغة العقد.
6- في الفصل السادس، يبحث المؤلف في ما يسمى بالملحق العقدي Addendum لانه في حالات كثيرة ملحة ومستعجلة تتم صياغة العقد بصورة مستعجلة. من هنا تظهر اهمية الملحق العقدي في اضافة البنود في عقد منفصل عن العقد الأول الأساسي.
7- في الفصل السابع، يبحث مرحلة ادارة العقود ومتابعة تنفيذ بنودها وتتبعها او ما يعرف بأل Traking.
8- في الفصل الثامن، يورد المؤلف نماذج عملية عن عقود البيع والوعد بالبيع والشراء.
9- في الفصل التاسع، يبحث المؤلف مسألة الذكاء الاصطناعي وصياغة العقود في العصر الرقمي. ويطرح السؤال: هل كل المعرفة التي تم تناولها في الفصول الثمانية السابقة من الكتاب باتت عديمة الفائدة؟ وهل يمكن الوثوق بشكل مطلق بما ينتجه الذكاء الاصطناعي؟
ليأتي الجواب: "الحقيقة ان العكس تماماً هو الصحيح. فكلما ازدادت قوة ادوات الذكاء الاصطناعي، ازادات اهمية فهمنا العميق لأساسيات صياغة العقود. ان الذكاء الاصطناعي، رغم قدراته المذهلة، يبقى اداة تحتاج الى عين خبيرة لتوجيهها ومراجعة نتائجها. فهو قد ينتج عقداً يبدو مثاليا في الظاهر، لكنه قد يخفي ثُغرًا قانونية خطرة او قد يفتقر الى بنود اساسية تناسب الوضع الخاص لكل حالة".
****
إن كتاب المؤلف الزميل عمر الخطيب حول الاحتراف في العقود، هو كتاب فريد في نوعه. مضمونه جديد على القارئ، وهو حتما سوف يكون في كل مكتبة لبنانية وعربية نظرًا إلى هميته وإلى فوائده الجمة لرجال القانون وللباحثين والمهتمين.
نقيب المحامين السابق في بيروت
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:39
وزارة الخارجية في حكومة صنعاء: على النظام السعودي أن يعي جيداً أن سنوات الحصار على اليمن قد انتهت وولّت إلى غير رجعة
-
23:39
وزارة الخارجية في حكومة صنعاء: النظام السعودي وحده سيتحمل تبعات أي خطوة حمقاء يقوم بها هو أو مرتزقته في محاولة ترسيخ حصار مطار صنعاء الدولي
-
23:39
وزارة الخارجية في حكومة صنعاء: أي خطوة يُقدّم عليها النظام السعودي ستُعد بمثابة إطلاق رصاصته الأخيرة على مرحلة خفض التصعيد ووقف إطلاق النار
-
23:31
الخارجية الإيرانية: ما يحدث الآن ليس مواجهة عسكرية بل استمرار لعمل عدواني غير مبرر بدأته أميركا و"إسرائيل"
-
23:30
فوز نادي الرياضي على نادي الأنطونية بنتيجة 74-57
-
23:30
التلفزيون الإيراني: إيران تطالب دول المنطقة بمنع الولايات المتحدة من استخدام أراضيها وإمكاناتها لشن الاعتداءات
