اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب



يعطي رئيس الجمهورية العماد جوزف عون كل الآمال لنجاح المفاوضات وإبعاد شبح الحرب الكبرى عن لبنان، فيتنقل بين الالغام السياسية بهدف إنقاذ البلد من الانهيار الكبير، لذا يواصل بث التفاؤل مع الجهود والمساعي التي يبذلها مع المسؤولين الدوليين، لإبعاد هذا الكأس المرّ عن اللبنانيين، على الرغم من التحذيرات التي يتلقاها من كل الموفدين الغربيين والعرب الذين زاروا لبنان، بضرورة تنفيذ القرارات الدولية وبند حصرية السلاح في يد الدولة اللبنانية، وإنطلاقاً من هذه الصورة تتزامن مساعيه مع عواصم القرار منعاً لتنفيذ العدوان الاسرائيلي والسير بالمفاوضات التي قد توصل الى حل.

إلى ذلك تتكاثر الاسئلة مع إنتهاء مهلة تسليم السلاح نهاية العام الجاري، فتختصر بسؤال واحد يقلق اللبنانيين: "لمَن ستكون الكلمة النهائية للتفاوض او الحرب"؟.

في هذا الاطار يقول مصدر امني لـ"الديار": "ما زلنا نرجّح كفّة المفاوضات خاصة بعد كلام فخامة الرئيس عن ابتعاد شبح الحرب عن لبنان ونأمل تحقيقها لانّ الحرب الكبرى لا تفيد اي طرف، كما نأمل خيراً بإجتماعات لجنة "الميكانيزم" وبالخطة التي وضعها الجيش ضمن المرحلة الثانية من حصر السلاح".

واشار المصدر الامني الى انّ ما قام به الجيش ادى الى بسط سلطة الدولة على المنطقة الممتدة من جنوب الليطاني وصولاً الى الحدود الجنوبية، ما عدا النقاط التي تحتلها إسرائيل، والتي نصرّ على إنسحابها منها في أقرب وقت، على ان تعلن الخطة الجديدة بعد إنتهاء عطلة الاعياد خلال الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، مما يفتح دروب التفاوض اكثر، مستبعداً اي حرب واسعة، لكن لا شك ستستمر على غرار ما يجري يومياً، اي غارات ومسيّرات فوق مجمل المناطق اللبنانية للترهيب والتصعيد المتدرّج، بهدف الوصول الى تسوية ستطبخ على نار هادئة.

وعلى خط لجنة "الميكانيزم" ووفق اوساطها التي اوضحت لـ" الديار" بأنّ الديبلوماسية يجب ان تلعب دورها بإتقان تحت تسمية التفاوض الذي لا بدّ ان ينطلق، مشيرة ً الى انّ التحضيرات بدأت والاتصالات قائمة مع الوسطاء، لكن موقف لبنان الرسمي معروف فهو مصرّ على إنسحاب الاسرائيليين من النقاط الخمس التي يحتلونها في الجنوب، وهو شرط اساسي مع ضرورة وقف العمليات على مجمل الاراضي اللبنانية، لانّ لبنان لن يفاوض تحت النار وهذا موقف المسؤولين اللبنانيين، الذين يشدّدون على التزام إسرائيل باتفاق السابع والعشرين من تشرين الثاني 2024 كشرطٌ أساسي للدخول في التفاوض، وهذا ما نسعى اليه لتجنيب كوارث الحرب، لانّ اكثر ما يهمنا هو ان يكون الهدوء سائداً على الجبهات، مع ضرورة حصر السلاح، وفي هذا الاطار ننوه بجهود الجيش اللبناني ونشدّد على إكمال دوره، ونعتبر انّ المطالب لم تحسم بطريقة إيجابية بعد، لكننا نعمل بجهد من احل الوصول الى حل سلمي، في إنتظار المزيد من المحادثات لمعرفة كيفية تطور التفاوض ليبنى على الشيء مقتضاه. مع الاشارة الى انّ الاجتماع الاخير للجنة "الميكانيزم" كان عاصفاً وفق المعلومات، ما يطرح أسئلة حول كيفية إجراء المباحثات بالتزامن مع التصلّب الاسرائيلي؟.

اما حزب الله المعني الاول في هذه المحدثات، فلا يختلف موقفه عن موقف لبنان الرسمي، الذي يرفض التفاوض المباشر، اذ يشدّد اولاً وفق مصادر مقرّبة منه على الانسحاب الاسرائيلي من من المواقع الاستراتيجية في الجنوب، والتأكيد بأنّ اي تفاوض يجب أن يسبقه الالتزام بوقف العدوان الاسرائيلي اليومي واستعادة الاسرى، ويرى بأنّ طريق المفاوضات مع العدو مليئة بالمخاطر والعقبات، ولن تكون سهلة كما يعتبر البعض بسبب التصلّب الاسرائيلي.

ومن هنا يبدي الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم قلقه الشديد، ويعتبر من خلال المواقف التي يعلنها دائماً في خطاباته بأنّ التفاوض مع إسرائيل لا جدوى منه، إذا كان سيؤدي إلى تنازلات، مؤكداً رفضه نزع سلاح حزب الله، لكن في الوقت عينه يؤيد العمل الديبلوماسي شرط حفظ سيادة لبنان وتنفيذ الاسرائيليين للاتفاقيات الدولية وعلى رأسها اتفاق وقف اطلاق النار، وفي الطليعة الانسحاب من المواقع الخمسة، وإلا سيكون الحزب مستعداً لمعركة طويلة وسيقاتل العدو مهما كانت التضحيات، لانّ اي تفاوض مبني على التنازل هو خطأ كبير وفادح، ويُعتبر سقطة للحكومة اللبناينة في حال حصوله.

وسط هذه المساعي والتحرّكات، تبرز وساطة اميركية لتنفيذ الالتزامات المطلوبة، عبر طرحها بعيداً عن الاضواء التأجيل الى الربيع، وتحديداً الى شهر آذار المقبل بهدف إعطاء دفع جديد للجانب اللبناني، مع عنوان لافت بأنه آخر الحلول وفق المعلومات، في إنتظار التنفيذ والسباق مع الوقت للإنتهاء من ملف حساس سيؤدي حسمه النهائي الى إنقاذ لبنان من الانفجار الكبير، لانّ الرئيس الاميركي ووفق ما صرّح مراراً انه لا يريد غزة ثانية في لبنان، على الرغم من انّ الضوء الاخضر المُعطى لإسرائيل لشنّ الحرب على لبنان يأتي دائماً من الاميركيين.

الأكثر قراءة

أجــواء ضـبـابـيــة قـــبل مـفـاوضــات رومــــا جلسة تشريعية الأسبوع المقبل: زيادة الرواتب وإلغاء الإعدام والعفو العام