إن الولايات المتحدة الأميركية لا تتردد في انتهاك سيادة الدول والقانون الدولي وحقوق الشعوب والإنسان من أجل دعم هيمنتها الامبريالية، ومن نافلة القول أنها لا تتورع عن استخدام اية وسيلة متوفرة للوصول إلى غاياتها. فمن المعروف بهذا الصدد أنها ألقت قنبلتين ذريتين على اليابان، على سبيل التجربة الحية من جهة ولإظهار جبروتها أمام الدول الأخرى من جهة ثانية. ولا شك في هذا السياق في أن شعوب بلدان أميركا اللاتينية ذاقت مرارة هذا النهج أكثر من غيرها عملاً بمبدأ مونرو 1823، الذي جعل النصف الغربي من الكرة الأرضية منطقة نفوذ للولايات المتحدة الأميركية حصرياً.
من «الطبيعي» أنه كلما اشتدت الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها الولايات المتحدة ازداد اندفاعها لاستخدام القوة العسكرية ولفرض الضغوط المالية من أجل الحصول على حصة من ثروات البلدان الأخرى. لن نستطرد هنا في ارتجاع فصول هذه المسألة أمام الذاكرة، حيث لا نظن أن أحداً يستطيع محوها أو تناسيها، ولكن من نافلة القول أننا نختلف في قبولها وفي تبريرها. تجدر الإشارة هنا إلى اننا إذا أخذنا بالحسبان فقط الحروب التي خاضتها مباشرة بعد الحرب العالمية الثانية، فإننا نصل إلى أكثر من عشرة حروب كبيرة طاحنة نعتها بعض المطلعين (بحروب وحشية افتراسية)، نجم عنها عدة ملايين من القتلى وخسائر مادية هائلة.
مهما يكن فإن الانقلاب الذي وقع في ليل الثالث من كانون الثاني، يناير، 2026، في فنزويلا، يكاد أن يكون تكراراً لانقلاب مماثل، دبرته المخابرات الأميركية بالتعاون مع نظيرتها البريطانية في شهر آب أوغسطس 1953، عقاباً على إقدام الحكومة الإيرانية التي يرأسها آنذاك محمد مصدق، تأميم الصناعات النفطية، فكان نصيبه كما هو معروف، السجن، ثم الإقامة الجبرية حتى وفاته. ولاشك في هذا السياق أن الولايات المتحدة الأميركية أزاحت الرئيس في فنزويلا لتضع يدها على ثروتها النفطية الكبيرة!
ولكن انقلاب الولايات المتحدة الأميركية في فنزويلا هو من وجهة نظرنا ذو أبعاد إنسانية اجتماعية خطيرة، تتضح أكثر فأكثر منذ أن اشتعلت الحروب الإجرامية لإحكام السيطرة على النفط في بلدان الخليج الفارسي في القرن الماضي، ثم تمددت في مرحلة ثانية على شكل «ثورات» الربيع العربي التي تقدمتها حركات الإسلام السياسي بتوكيل ودعم وتخطيط من اميركا والدول الأوروبية، واجتاحت أقطار سواحل البحر المتوسط الجنوبية والشرقية، حيث تفيد التقديرات بانها تختزن في قعر مياهها الإقليمية ثروات نفطية كبيرة، أتت بعد ذلك في نهاية سنة 2023 مرحلة ثالثة، يمكننا أن نسميها مرحلة «الحسم النازي»، أو «الريفييرا الهتلرية»، انطلاقاً من قطاع غزة وجنوب لبنان، وقد تشمل أيضاً مناطق الساحل السوري، تتميز بجعل الأرض «محروقة»، خالية من السكان، بعد نزح من نزح وقتل مئات الألاف.
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
16:32
الإسعاف الفرنسي: 109 حالات وفاة في باريس خلال 24 ساعة بسبب موجة الحر
-
16:31
رئيسة المفوضية الأوروبية: أوروبا مستعدة لدعم إطار العمل بين "إسرائيل" ولبنان
-
16:13
الشيخ قاسم: ليس بيدكم أي ورقة قوة تقارعون بها لأنكم تخليتم طوعاً عن قوة المقاومة والشعب.
-
16:13
الشيخ قاسم: طعنتم المقاومة في ظهرها باعتبارها خارجة عن القانون في قلب الحرب ومنذ اللحظة الأولى بقرار الحكومة.
-
16:13
الشيخ قاسم: التخلي عن السيادة لصالح العدو الإسرائيلي سقطة مريعة وخطيئة كبرى.
-
16:12
الشيخ قاسم: سنواصل بكل الوسائل والضغوط الدولية والعربية العمل لإلزام "إسرائيل" بالانسحاب من لبنان وفق البند الأول من مذكرة التفاهم.
