اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أعاد نسب فقدان الوزن إلى اتباع نظام غذائي خالٍ من الغلوتين، إشعال الجدل حول هذه الحمية الشائعة. لكن خلف هذه القناعة المنتشرة، تكشف الدراسات العلمية أن خسارة الوزن لا ترتبط بالغلوتين نفسه بقدر ما ترتبط بتغيرات أوسع في نمط الغذاء والسلوك اليومي.

والغلوتين هو بروتين طبيعي يوجد في القمح والشعير والجاودار، ويُعد مكوناً أساسياً في أطعمة شائعة مثل الخبز والمعكرونة وحبوب الإفطار. وبالنسبة لغالبية الناس، لا يسبب الغلوتين أي مشكلة صحية. إلا أن الأمر يختلف تماماً لدى المصابين بمرض الداء البطني (السيلياك)، وهو اضطراب مناعي ذاتي يصيب نحو 1% من السكان، حيث يؤدي تناول الغلوتين إلى تلف بطانة الأمعاء الدقيقة وسوء امتصاص العناصر الغذائية.

وهناك أيضاً ما يُعرف بـ"حساسية الغلوتين غير المرتبطة بالسيلياك"، وهي حالة مثيرة للجدل علمياً، ترتبط بأعراض مثل الانتفاخ والارتجاع، وقد تمتد إلى الصداع والطفح الجلدي. وحتى الآن، يبقى النظام الغذائي الخالي من الغلوتين هو الخيار العلاجي الوحيد الموصى به لهؤلاء.

وبحسب مقال تحليلي نشره موقع The Conversation، فإن خسارة الوزن التي يلاحظها كثيرون بعد الامتناع عن الغلوتين لا تعود إلى تأثير مباشر لهذا البروتين، بل إلى "ميكانيكية غذائية" غير مباشرة.

فالغلوتين يوجد غالباً في أطعمة عالية السعرات الحرارية، مثل البيتزا والوجبات السريعة والمعكرونة. وعند استبعاد هذه الأصناف، ينخفض تلقائياً استهلاك الكربوهيدرات، ما يؤدي إلى تراجع مخزون الجسم من "الغليكوجين"، وهو الشكل المخزن من الكربوهيدرات. وبما أن الغليكوجين يرتبط بالماء داخل الجسم، فإن فقدانه يؤدي إلى خسارة سريعة في وزن السوائل، وهو ما قد يُفسَّر خطأً على أنه فقدان للدهون.

كما أن اتباع نظام خالٍ من الغلوتين يدفع كثيرين إلى تناول أطعمة طبيعية غير مصنّعة، مثل الخضروات والبروتينات، ما يؤدي إلى تقليل السعرات الحرارية بشكل عام، وهو العامل الحقيقي وراء انخفاض الوزن.

وتؤكد دراسة نشرت في مجلة Nutrients أن الأنظمة الغذائية الغنية بالغلوتين أو الخالية منه لا تُظهر فروقاً تُذكر في وزن الجسم أو نسبة الدهون لدى البالغين الأصحاء، ما يدعم فكرة أن الغلوتين ليس عاملاً حاسماً في خسارة الوزن.

هل الامتناع عن الغلوتين صحي للجميع؟

وتحذر الدراسات من أن تجنب الغلوتين دون سبب طبي قد يحمل آثاراً سلبية. فالأطعمة المحتوية على الغلوتين تُعد مصدراً مهماً للألياف وفيتامينات "ب". كما أظهرت دراسة واسعة نُشرت في BMJ وجود ارتباط بين استهلاك الغلوتين وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب.

وفي المقابل، تحتوي كثير من المنتجات الخالية من الغلوتين على نسب أعلى من السكر والدهون المشبعة وأقل من الألياف، ما قد يؤثر سلباً على الصحة على المدى الطويل.

والخلاصة أن الامتناع عن الغلوتين قد يترافق مع خسارة الوزن لدى بعض الأشخاص، لكن السبب الحقيقي يكمن في تقليل السعرات الحرارية وتغير نمط الغذاء، لا في الغلوتين ذاته. ويجمع الخبراء على أن اتباع نظام متوازن، مبني على أسس علمية، يبقى الخيار الأكثر أماناً وفعالية.

الأكثر قراءة

مصير مجهول «للميكانيزم» والقائد الى واشنطن بـ3 ملفات «كرة ثلج» تعيين القزي تتدحرج... تمنيات سعودية «للتيار» بعدم التحالف مع حزب الله!