تخطّى التراشق الإعلامي بين رئيس "حزب القوات" سمير جعجع ورئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل في الساعات القليلة الماضية السقف التقليدي للخصومة بينهما، ليلامس ما يمكن وصفه بـ"الخطوط الحمراء".
فباطار سعيهما لشدّ العصب المسيحي وتثبيت مواقع النفوذ داخل الشارع نفسه قبل أشهر معدودة على موعد الانتخابات النيابية المقبلة، فتح الطرفان النار على بعضهما بعضًا مستخدمين أدوات وأسلحة لم يعتادا ادخالها الى ساحة المعركة. فبعد مرحلة من وقف السجال كليا بين "القوات" و"الوطني الحر" منذ انتخاب العماد جوزيف عون رئيسا للجمهورية وتشكيل الحكومة وانشغال كل الأطراف بملف سلاح حزب الله، ارتأى "التيار" اطلاق معركته الانتخابية باكرا باعتباره جزءا من المعارضة واختار ملف الكهرباء الذي لطالما تم تعييره به ليعيّر به معراب.
وقرر رئيس "القوات" أن يخرج شخصيا في الساعات الماضية للرد على هذه الحملة، لكن المستغرب كان لجوءه الى لغة الشتيمة ورفع السقف بشكل غير مسبوق بالتوجه الى باسيل وتياره، ما استدعى دخول الأخير وجمهوره على الخط واستعار المواجهة.
وتعتبر مصادر نيابية أن "ما يحصل على خط معراب - ميرنا الشالوحي ليس مستغربا على الاطلاق بعد أن دخلنا عمليا في زمن الانتخابات النيابية بعد دعوة وزير الداخلية الهيئات الناخبة وتحديده موعد الاستحقاق النيابي"، لافتة في حديث لـ "الديار" "الى أن هذا الخطاب لزوم التعاطي بين الفريقين لشد عصب جمهوريهما لحث الناخبين على التوجه الى صناديق الاقتراع لتجديد البيعة". وتضيف المصادر: "صحيح أن جعجع نجح مؤخرا في تصدر الزعامة المسيحية بأكبر تكتل مسيحي كما نيابي، الا انه يخشى أن ينعكس اخفاق حزبه في ملف الكهرباء سلبا عليه. فصحيح أن الحملة التي يشنها العونيون قد تبدو مستفزة، وبخاصة أن التيار الذي أمسك بالوزارة لأكثر من 20 عاما دون تحقيق أي نتيجة تذكر هو نفسه ينتقد وزير الطاقة على عدم قدرته على تحقيق خرق بعد عام واحد على تسلمه مهامه، الا أن أي فريق سياسي مكانه وعلى خصومة مباشرة مع "القوات" كان سيعمد إلى التصويب على هذا الملف، خاصة بعد اصرار معراب طول الفترة الماضية على رفع شعار "نحنا بدنا وفينا" ليتبين انهم "بدن بس ما فيهن" حتى اللحظة.
وفي الوقت الذي تتركز فيه اهتمامات "التيار" في الانتخابات المقبلة على التصدي لتآكل إضافي لكتلته النيابية، خاصة اذا قرر وحزب الله عدم التحالف معًا، ما قد يخسره 5 مقاعد نيابية، لا يحصر جعجع اهتماماته بتحجيم باسيل، انما يسعى إلى التوسع على حساب المستقلين والتغييريين الذين هاجمهم في اطلالته الاخيرة واعتبر أنهم يعطلون اللعبة السياسية بدل الدفع قدما بها، وهو ما بدا مستهجنا، وبخاصة أنه بذلك يصوّر النائب الحزبي فاعلا والمستقل معرقلا ومن دون جدوى.
بالخلاصة، يبدو واضحا أن ما نشهده اليوم ليس مجرد سجال عابر ولا انفلاتًا لغويًا ظرفيًا، انما فصل أول من معركة انتخابية مسيحية ـ مسيحية ستزداد حدّة كلما اقترب موعد الاستحقاق النيابي. فبين معراب وميرنا الشالوحي، سقطت المحرّمات تباعا، وارتفعت السقوف إلى حدّ يوحي بأن المرحلة المقبلة ستُدار بخطاب تعبوي قاسٍ، ليترسخ بذلك الانقسام المسيحي - المسيحي في ظل انشغال القيادات بمعارك سياسية عابرة متناسية تحديات استراتيجية ومصيرية يواجهها المسيحيون في لبنان والمنطقة تهدد وجودهم واستمراريتهم في هذه الأرض.
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
08:43
غارة من مسيرة إسرائيلية على محيط بلدة صديقين جنوبي لبنان
-
08:43
غارة إسرائيلية على أطراف بلدة بلاط في قضاء مرجعيون جنوبي لبنان
-
08:30
وزارة الصحة: 5 شهداء و48 جريحاً في غارات إسرائيلية على البرج الشمالي وعبا وتبنين جنوب البلاد
-
08:29
الدفاع المدني في جنوب لبنان: 6 شهداء في غارتين من مسيرتين إسرائيليتين على منطقة الحوش في قضاء صور
-
07:56
استشهاد مسعف في جمعية الرسالة للإسعاف الصحي في غارة على بلدة عربصاليم قضاء النبطية
-
07:51
المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى إبراهيم رضائي عبر "إكس": الأميركيون أثبتوا أنهم يفهمون لغة الصواريخ أفضل من لغة الدبلوماسيين
