اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لطالما ارتبط هرمون التستوستيرون في الوعي العام بالقوة البدنية، والقدرة الجنسية، والصحة الذكورية عمومًا، ما جعله محل اهتمام متزايد سواء في الأوساط الطبية أو بين الرجال الباحثين عن تحسين أدائهم الجسدي. إلا أن الأبحاث الحديثة بدأت تكشف جانبًا أقل تداولًا من الصورة، إذ تشير إلى أن ارتفاع مستويات هذا الهرمون عن المعدلات الطبيعية قد يحمل مخاطر صحية جسيمة. وفي هذا السياق، أظهرت دراسة أجراها باحثون من جامعة كامبريدج أن المستويات المرتفعة من التستوستيرون لدى الرجال قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، ما يفتح الباب أمام تساؤلات مهمة حول الاستخدام غير المنضبط لهذا الهرمون.

تؤدي الهرمونات دورًا بالغ الدقة في تنظيم وظائف الجسم، ويُعد التستوستيرون أحد أبرزها لدى الرجال، إذ يساهم في بناء الكتلة العضلية، وتنظيم توزيع الدهون، والحفاظ على صحة العظام، إضافة إلى تأثيره في المزاج والطاقة. غير أن التوازن الهرموني يظل العامل الحاسم، حيث إن أي ارتفاع غير طبيعي في مستويات التستوستيرون قد ينعكس سلبًا على أجهزة حيوية، وعلى رأسها الجهاز القلبي الوعائي.

ووفقًا لما توصلت إليه دراسة جامعة كامبريدج، فإن ارتفاع التستوستيرون قد يؤثر على صحة القلب بعدة آليات غير مباشرة، من بينها زيادة كثافة الدم وارتفاع عدد خلايا الدم الحمراء، ما قد يرفع خطر تشكّل الجلطات. كما أشارت الدراسة إلى احتمال ارتباط المستويات العالية من الهرمون بارتفاع ضغط الدم واضطراب مستويات الدهون في الجسم، وهي عوامل معروفة بكونها من المسببات الرئيسية لأمراض القلب والشرايين.

هذا ولا يقتصر الخطر على من يعانون اضطرابات هرمونية طبيعية فحسب، بل يمتد أيضًا إلى فئات من الرجال الذين يلجؤون إلى مكملات أو علاجات هرمونية دون إشراف طبي، سواء لأغراض بناء العضلات أو تحسين الأداء الجنسي. فالاستخدام غير المدروس للتستوستيرون الصناعي قد يدفع الجسم إلى مستويات تفوق حاجته الفعلية، ما يزيد العبء على القلب ويضاعف المخاطر على المدى المتوسط والطويل.

كما لفت الباحثون إلى أن ارتفاع التستوستيرون قد يؤثر في نمط حياة الرجل وسلوكياته الصحية، إذ يرتبط أحيانًا بزيادة الميل للمخاطرة أو السلوكيات غير الصحية، مثل الإفراط في التمارين الشاقة أو إهمال الفحوصات الطبية الدورية. هذه العوامل، عند اجتماعها مع التأثيرات الفسيولوجية للهرمون، قد تخلق بيئة مثالية لتطور أمراض القلب دون ظهور أعراض واضحة في المراحل المبكرة.

في ضوء هذه النتائج، يؤكد الخبراء على أهمية التعامل بحذر مع التستوستيرون، سواء كان يُفرَز طبيعيًا بمستويات مرتفعة أو يُتناول على شكل علاجات ومكملات. فالمقاربة الصحية لا تقوم على رفع الهرمون إلى أعلى مستوى ممكن، بل على الحفاظ عليه ضمن الحدود الطبيعية التي تضمن أداءً متوازنًا للجسم دون تعريضه لمخاطر غير محسوبة.

استنادًا إلى الأدلة العلمية، يُظهر ارتفاع هرمون التستوستيرون أن الإفراط في مستوياته قد يشكل خطرًا حقيقيًا على صحة الرجال، لا سيما في ما يتعلق بالقلب والدورة الدموية. ويؤكد الخبراء أن التوازن الهرموني هو العامل الحاسم للحفاظ على وظائف الجسم الحيوية، وأن أي ارتفاع غير طبيعي قد يؤدي إلى مضاعفات صحية على المدى الطويل. لذلك، يصبح الوعي بمستوى الهرمون وفحوصاته الدورية ضرورة أساسية، إلى جانب استشارة الطبيب قبل استخدام أي مكملات أو علاجات هرمونية، لضمان حماية القلب والجهاز الدوري والحفاظ على صحة الرجل بشكل عام.

الأكثر قراءة

خشية من حرب أميركيّة - إيرانيّة تشعل المنطقة لبنان يضغط لتطبيق «المناطق التجريبيّة» هذا الأسبوع