تواجه دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لكبرى شركات النفط العالمية للاستثمار في فنزويلا، برودا واضحا يصل حدّ الرفض غير المعلن. هذا البرود يرجع لأسباب موضوعية على رأسها طبيعة النفط الفنزويلي الثقيل والملوّث للبيئة، وفقا لمتخصصين، إضافة إلى ترهّل البنية التحتية البترولية في فنزويلا، والأهم من كل ما سبق استيعابها لدرس الرئيس الأسبق هوغو تشافيز لسنة 2007، حيث أمّم النّفط بجرّة قلم دون حصولها على تعويضات مجزية.
وعلى الرغم من سقف الانتظارات الأميركي المرتفع حيال إنتاج النفط الفنزويلي، إلا أنّ هذا الحماس الأميركي قُوبل ويُقابل بفتور كبير من عمالقة النفط، ما أثار حفيظة إدارة ترامب أكثر من مرّة ودفعها إلى التصعيد الإعلامي ضدّ كبار المسؤولين التنفيذيين فيها، بل وتوعدها بتهميش البعض منها، على غرار شركة "إكس موبيل".
يبدو أنّ هناك اختلافا واضحا في مستوى وجهات النظر حيال أهمية النفط الفنزويلي بين إدارة ترامب من جهة وبين شركات النفط، ففيما ترى فيه مؤسسات البترول العالمية "فرصة قديمة ومتهالكة" تجاوزتها الأحداث بشكل كبير، تتمسك واشنطن به، لغايات جيوسياسية، من بينها الضغط على روسيا والصين، ومنعهما من الوصول إلى النفط الفنزويلي بغير شروطها المشطة. حيث تعتبر واشنطن أنّ الصفعة الأكثر إيلاما الممكن توجيهها لبكين وموسكو حاليا، تكمن في استهداف منظومة استرداد ديونهما من كاراكاس، وهي منظومة تقوم على ثنائية "النفط مقابل الديون". ودخلت هذه المنظومة حيز التنفيذ منذ 2016 مع الصين و2015 مع روسيا، حيث تتحصلان على النفط الفنزويلي في مقابل تسديد الديون المثقلة على كاراكاس التي لم تستوف دفع كافة ديونها بعد. في نفس السياق، يتجسّد غرضُ دعم الموقف الأميركي صلب المجموعة النفطية "الأوبك +"، كبُعد أساسيّ من أبعاد التمسك الأميركي بالاستثمار في النفط الفنزويليّ.
كما تكشف شركات نفطية عن مخاوف أمنية حقيقية، فالكثير من حقول النفط يسيطر عليها لفيف هجين من الميليشيات المسلحة غير النظامية والعصابات الإجرامية وتجار المخدرات. بل إنّ البعض من آبار النفط المتمركزة في المناطق الحدودية مع كولومبيا صارت تحت سيطرة الميليشيات الكولومبية، التي استفادت من ريع النفط ومن الأرباح المستدرة من بيعه في الأسواق السوداء، لتشكيل ما يشبه الحكومات المحلية في تلك المناطق التي باتت خارج سيطرة الحكومة المركزية.
بمعاضدة الجانب الأمنيّ، تؤكّد الشركات النفطية العملاقة، أنّ تجربتها مع الرئيس الأسبق هوغو تشافيز، بقيت عالقة في الأذهان، بل صارت درسا مريرا استخرجت منه الكثير من العبر. فلم تنس هذه الشركات القرار الفنزويلي الصادر في 2007، والقاضي بتأميم أصول البعض منها على غرار "إيكسون" و"كونوكوفيليبس"، دون الحصول على تعويضات "عادلة"، بل إنّ هذه الشركات تصف ما حصل في حقها بـ"الانقلاب التجاري" الذي انجرت عنه خسائر مالية كبيرة والذي من المفترض تأمين تعويضاتها من الحكومة القائمة في كاراكاس اليوم قبل دعوتها إلى الاستثمار.
وفي المحصلة، من الواضح أنّ موقف الشركات العملاقة يتراوح بين الرفض المطلق والمعلن، وبين التبرم والبرود والفتور. وهي مواقف أعرب عنها بكل وضوح الرئيس التنفيذي لشركة "توتال إنرجيز" باريك بويان الذّي وصف العودة إلى فنزويلا بـ"المكلفة للغاية والملوثة للبيئة بشكل كبير"، ودارين وودز الرئيس التنفيذي لشركة "إكسن" الذي وصف السوق الفنزويلية بـ"غير قابلة للاستثمار".
وهي مواقف لا يبدو أنها ترضي كثيرا الرئيس ترامب، الذي شنّ هجوما لاذعا على وودز، وهدّد بتهميش شركة "إكسن"، متهما إياها ب"التلاعب بالأمور".
الكلمات الدالة
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
08:43
غارة من مسيرة إسرائيلية على محيط بلدة صديقين جنوبي لبنان
-
08:43
غارة إسرائيلية على أطراف بلدة بلاط في قضاء مرجعيون جنوبي لبنان
-
08:30
وزارة الصحة: 5 شهداء و48 جريحاً في غارات إسرائيلية على البرج الشمالي وعبا وتبنين جنوب البلاد
-
08:29
الدفاع المدني في جنوب لبنان: 6 شهداء في غارتين من مسيرتين إسرائيليتين على منطقة الحوش في قضاء صور
-
07:56
استشهاد مسعف في جمعية الرسالة للإسعاف الصحي في غارة على بلدة عربصاليم قضاء النبطية
-
07:51
المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى إبراهيم رضائي عبر "إكس": الأميركيون أثبتوا أنهم يفهمون لغة الصواريخ أفضل من لغة الدبلوماسيين
