ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس احد مدخل الصوم، والذكرى الرابعة لانتقال المونسنيور توفيق بو هدير إلى بيت الآب، في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، والقى عظة قال فيها: " تحتفل الكنيسة اليوم بأحد قانا الجليل، أحد مدخل الصوم، وتبدأ مسيرتها نحو الصليب لا بالحزن بل بالعرس، لا بالكآبة بل بالفرح، لأن الصوم في عمقه ليس زمن انكماش بل زمن تحوّل داخلي عميق. فكما حوّل الرب يسوع الماء إلى خمر فائق الجودة، يستطيع أن يحوّل قلب الإنسان من ضعف إلى قوّة، ومن حالة خطيئة إلى حالة نعمة. كان ذلك «في اليوم الثالث» اي بعد معموديته في بداية ظهور يسوع العلني، بعد معموديته، وكأن الإنجيل يلمّح إلى فجر جديد. يسوع لا يبدأ رسالته بدينونة، بل بمشاركة فرح في عرس في عائلة بسيطة. دُعي إليه هو وتلاميذه، وكانت أمّه هناك. إنها صورة الكنيسة الأولى: يسوع، مريم، التلاميذ. جماعة صغيرة تحمل سرّ العالم. أظهر الرب مجده، فآمن به تلاميذه. وهكذا أكمل فرحة العرس، وأظهر هويّته الإلهيّة".
اضاف "لقد تضامن لبنان مع مأساة كارثة مدينة طرابلس وأهلها المصابين بانهيار بناياتها. فإنّا نقدّم التعازي لعائلات الضحايا: اثنتين في الانهيار الأول، وخمس عشرة ضحية في الانهيار الثاني. ونقدّر كل الذين قدّموا أماكن لاستقبال العائلات المنكوبة. ولكن تبقى أكثر من 114 بناية مهدّدة بالانهيار، فنوجّه النداء إلى المسؤولين في الدولة لأخذ الحيطة، ومساعدة ساكنيها في إيجاد أمكنة إيواء مطمئنة".
وتابع "تحوّل الماء إلى خمر، لا إلى خمر عادي، بل إلى خمر فائق الجودة. قرابة ست مئة ليتر من العطاء الفائق. نحن نعطي بحساب، أما الله فيعطي بغير قياس. نحن نخشى أن تنفد الموارد، أما هو فيفيض حيث لا نتوقع. "أظهر يسوع مجده، فآمن به تلاميذه". لم تكن المعجزة مجرد إنقاذ عرسٍ من إحراج، بل إعلان هوية. في لحظة واحدة تحقّق أمران: الفرح عاد الى العرس، والإيمان لدى التلاميذ تعمّق. هكذا يعمل الرب دائمًا: يجدد الواقع، ويكشف ذاته في آنٍ معا".
اضاف "أحد قانا هو مدخل الصوم. وكأن الكنيسة تقول لنا: إذا أردتم أن تصوموا حقًا، فاطلبوا التحوّل. كما تبدّل الماء إلى خمر فائق الجودة، يستطيع المسيح أن يبدّل القلب. الصوم ليس امتناعا عن طعام فقط بل هو تغيير نوعي داخل الإنسان... انتقال من سطحية الى عمق... من برودة الى حرارة... من عادة إلى علاقة. من عرس قانا نطلّ على واقعنا الوطني. كم مرة شعرنا أن الخمر قد نفدت من عرس وطننا؟ أن الفرح تراجع، وأن الثقة اهتزّت، وأن الأجران بدت فارغة أو مهملة؟ لكن إنجيل اليوم لا يتوقّف عند النقص، بل يوجّهنا إلى الطريق المستقيم".
واكد ان "قانا تعلّمنا أن الفرح الجماعي مسؤولية جماعية. وأن التغيير يبدأ حين يتحوّل كل واحد إلى خادمٍ أمين في موقعه، يملأ جرّته بصدق عمله ونقاوة ضميره. الوطن ليس فكرة مجرّدة، بل عرس مشترك. إذا نقصت الخمرة، لا يكفي أن نشكو، بل يجب أن نرفع الحاجة إلى منبع الرجاء، وأن نملأ الأجران بما بين أيدينا من إرادة صالحة وجهد حقيقي. آنذاك لا يعود الحديث عن ندرة بل عن فيض، لا عن عجز بل عن قدرة، لا عن نهاية بل عن بداية جديدة. ومدخل الصوم يذكّرنا أن التغيير الوطني يبدأ بتغيير الذات الشخصية ، لأن القلب المتحوّل هو أساس المجتمع المتجدّد".
وختم الراعي" في قانا الجليل بدأ يسوع آياته، وفي كل صوم يبدأ معنا آية تغيير إذا فتحنا له قلوبنا. فلنسمع اليوم صوت مريم يتردّد في أعماقنا: «مهما يقول لكم فافعلوه». ولندخل هذا الزمن بروح العرس، واثقين أن الذي حوّل الماء إلى خمر، قادر أن يجعل من أيامنا بداية جديدة، ومن صومنا مسيرة فرحٍ حقيقي يقودنا إلى فصح القيامة."
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
09:37
قوة دفاع البحرين: تدمير 3 صواريخ وعدد من المسيرات الإيرانية
-
09:20
الجيش الإسرائيلي يهدد سكان 3 قرى في جنوب لبنان وتحديدا: أرزي ومزرعة كوثرية الرز والزرارية
-
09:12
غارة استهدفت بلدة كفرتبنيت قضاء النبطية
-
09:10
استهداف "رابيد" على طريق دير الزهراني
-
08:55
هيئة الطيران المدني بالكويت: تعليق الرحلات الجوية من مطار الكويت وتحويل أخرى لمطارات بديلة حتى إشعار آخر
-
08:43
غارة من مسيرة إسرائيلية على محيط بلدة صديقين جنوبي لبنان
