اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

مع اقتراب رمضان، لا تبدو غزة كما عرفها أهلها في مواسم سابقة. فبدلًا من الحركة النشطة التي كانت تسبق الشهر الكريم، يخيّم واقع مثقل بالقلق وشحّ السلع وتراجع القدرة الشرائية إلى مستويات غير مسبوقة.

فقد دمّرت الحرب الأخيرة غالبية الأسواق الرسمية التابعة للبلديات في القطاع، ما أدى إلى انتشار أسواق عشوائية وبسطات صغيرة تفتقر إلى أبسط المقومات. وتقتصر السلع المتوفرة حاليًا على كميات محدودة من البقوليات والأرز وبعض المواد الأساسية، بسبب الشح الواضح في الإمدادات.

وكان اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 تشرين الأول الماضي ينص على دخول 600 شاحنة مساعدات يوميًا، لكن ما يدخل فعليًا لا يتجاوز نحو 250 شاحنة، أي أقل من نصف المتفق عليه، وفق مكتب الإعلام الحكومي في غزة.

كما يقيّد الاحتلال دخول سلع أخرى بحجة أنها "مزدوجة الاستخدام"، ما ينعكس مباشرة على وفرة المواد الغذائية الأساسية، بعد عامين من أزمة غذائية متفاقمة لا تزال آثارها ملموسة في حياة السكان.

ومن سوق الزاوية التاريخي في مدينة غزة، يبدو المشهد مختلفًا عمّا اعتاده الغزيون في مواسم رمضان، إذ يخلو السوق نسبيًا من المتسوقين رغم وجود بعض البضائع المعروضة بأسعار مرتفعة. ولا تكمن المشكلة في ارتفاع الأسعار فحسب، بل في التراجع شبه الكامل للقدرة الشرائية نتيجة البطالة الواسعة بعد تدمير القطاعات الاقتصادية وتعطل البنية التحتية.

ويزيد نقص السيولة النقدية، بسبب تعطل البنوك واهتراء العملات المتداولة، من تعقيد المشهد الاقتصادي، فيما يتنقل المواطنون بين البسطات بحثًا عن سلع تناسب إمكاناتهم المحدودة، قبل أن يغادر كثير منهم من دون شراء، في صورة تعكس أزمة تطال البائع والمشتري معًا.

وقال المدير العام للغرفة التجارية والصناعية بمحافظة غزة إن الناتج المحلي الإجمالي انخفض بنسبة 86% مقارنة بعام 2023، فيما بلغت البطالة 80% بعد تدمير نحو 85% من المنشآت الاقتصادية. وأضاف أن أكثر من 1.6 مليون شخص يعانون انعدام الأمن الغذائي، في حين تجاوزت معدلات الفقر 90%. كما قفزت أسعار بعض السلع بنسبة تراوح بين 300%، مع انعدام شبه كامل للقدرة الشرائية واعتماد السكان على مساعدات محدودة لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات.


الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

جنيف تظلل مفاوضات واشنطن...هل يستفيد لبنان؟ «فيتوات» عدة... ورهان على بدء الانسحاب التدريجي!