اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في سوريا، ورغم انتهاء الحرب، يستمر الناس في العيش مع وزر أربعة عشر عامًا من النزاع الوحشي. أدّت سنوات من الهجمات الجوية والأعمال العدائية التي طال أمدها، بما في ذلك في المناطق الريفية حول حمص وحماة وحلب وإدلب، إلى تدمير البيوت والبنية التحتية الأساسية، وتركت عددًا لا يحصى من العائلات بلا خيار سوى الفرار. التجأت عائلات كثيرة إلى الجبال، حيث أضاف الشتاء القاسي عبئًا آخر إلى معاناتهم اليومية. وما بدأ كمخيمات نزوح طارئة تحول إلى مناطق معيشة طويلة الأمد وذات ظروف هشة.

إذا تمكّن ملايين الأشخاص من العودة إلى ديارهم، فإن كثيرًا من العائلات النازحة لا تزال في المخيمات لعدم امتلاك أفرادها القدرة المالية لإعادة بناء حياتهم. دُمرت بيوتهم في مسقط رأسهم تدميرًا كاملًا؛ فيما تنقطع الخدمات الأساسية وتندر فرص كسب العيش، ما يترك الناس معتمدين على المساعدات الإنسانية التي شهدت تراجعًا مطردًا على مدى العامين الماضيين.

وعلى الرغم من الاحتياجات الهائلة المتبقية في سوريا، شهدت البلاد انخفاضًا في التمويل الإنساني. تحث منظمة أطباء بلا حدود المنظمات الإنسانية على تكثيف استجابتها، بما في ذلك للأشخاص الذين لا يزالون نازحين ويعانون من أجل البقاء.

وتُعد أشهر الشتاء خطيرة، ومن دون مساعدات مستدامة، سيستمر الناس في مواجهة ظروف تهدد حياتهم. اما الاحتياجات الإنسانية فهائلة ومتزايدة. تفتقر العائلات إلى الوصول إلى الغذاء الكافي، والرعاية الصحية، والملابس الشتوية، والبطانيات، والأدوية. تضم بعض المخيمات عيادات صغيرة، لكن الإمدادات محدودة، والخدمات مدفوعة الأجر، ما يجعل الرعاية الأساسية بعيدة عن متناول الكثيرين.

في محافظة إدلب، تقدم أطباء بلا حدود الدعم للعائلات النازحة. فبين كانون الأول وشباط، وزعت فرق أطباء بلا حدود مواد التدفئة (نحو 600 طن منها) وأغطية بلاستيكية على 2,000 عائلة في 21 مخيمًا. كما وُزّعت 1,400 فرشة و4,200 بطانية ومستلزمات نظافة وأدوات طهي إضافية على 700 عائلة في مخيمات قرب سلقين وفي جبال حارم، وحصلت 150 عائلة على خيام في أرمناز في ريف إدلب. تهدف هذه التوزيعات إلى مساعدة العائلات على تحمّل أشهر الشتاء القاسية وتقليل المخاطر الفورية المرتبطة بالتعرض للبرد.

اما في محافظتي درعا وريف دمشق، جنوبي سوريا، وزعت أطباء بلا حدود نحو 3,000 مدفأة، بالإضافة إلى فرشات وبطانيات، بين تشرين الثاني وشباط، لدعم العائلات النازحة التي لا تزال معرضة للطقس القاسي، وظروف المعيشة غير الآمنة، وحالة انعدام اليقين التي طال أمدها. وفي القامشلي وديريك/المالكية، شمال شرق سوريا، استجابت أطباء بلا حدود لاحتياجات النازحين حديثًا، الذين أجبروا على مغادرة منازلهم في الطبقة والرقة والحسكة تحت الأمطار المستمرة ودرجات الحرارة الباردة.

تمثل قصة النازحين السوريين تذكيرًا بأن الحرب ربما تكون قد غابت عن عناوين الأخبار، لكن عواقبها الإنسانية لا تزال ملحة وبلا حلّ. 

الأكثر قراءة

جنيف تظلل مفاوضات واشنطن...هل يستفيد لبنان؟ «فيتوات» عدة... ورهان على بدء الانسحاب التدريجي!