اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

الهيئة لا تملك صلاحيّات كافية لفرض القانون

تعمل باستقلاليّة وشفافيَة وحياديّة

تساؤلات حول الإنفاق الانتخابي في ظلّ انتشار الدفع النقدي

عمليات الرصد تتمّ بواسطة المراقبين المعتمدين من الهيئة



في لحظة سياسية دقيقة تتقدّم فيها الأسئلة حول مصير الاستحقاق النيابي، يتصدّر دور هيئة الإشراف على الانتخابات المشهد، بوصفها الجهة المخوّلة قانونًا مراقبة الإنفاق والدعاية وضمان تكافؤ الفرص. غير أنّ الرئيس الجديد للهيئة، القاضي المتقاعد عفيف الحكيم، في حديثه لجريدة "الديار"، يضع يده على مكمن الخلل الأساسي: غياب الصلاحيات التنفيذية الفورية. وبين الإقرار بحدود الدور والتمسّك بالاستقلالية، يرسم الحكيم ملامح مرحلة عنوانها "الالتزام بالنصّ القانوني، والسعي في الوقت نفسه إلى تعديله".

عن أولوياته في رئاسة الهيئة، يقول الحكيم إنّ "هيئة الإشراف على الانتخابات تعمل على إنفاذ القانون الحالي، مع تطلّعاتها الى إدخال تعديلات جذرية عليه في مجلس النوّاب".

غير أن إنفاذ القانون يصطدم، بحسب قوله، بسقف الصلاحيات الممنوحة للهيئة، موضحًا أنّها "لا تملك صلاحيات كافية لفرض القانون إذ ورد في المادة 81 من قانون الانتخاب (رقم 44/2017) الحالي، أنّ الهيئة تتخذ ما تراه مناسبًا من الإجراءين الآتيين ضد أي من وسائل الإعلام والإعلان المخالفة، المتعلّق بالإعلام والإعلان الانتخابيين: توجيه تنبيه إلى وسيلة الإعلام المخالفة أو إلزامها ببثّ اعتذار، أو إلزامها تمكين المرشّح المتضرّر من ممارسة حقّ الردّ، أو إحالة وسيلة الإعلام المخالفة إلى محكمة المطبوعات. وبالتالي ليس للهيئة أدوات تنفيذية فورية لردع المخالفين".

لم نتبلّغ عن

الموازنة المخصّصة للهيئة

إداريا، يشير إلى أنّ العمل انطلق عمليا، إذ "تمّ تعيين المراقبين المكلّفين مراقبة وسائل الإعلام كافة، وسننتقل هذا الأسبوع إلى مركز الهيئة الجديد في قصر الأونيسكو".

وعن الموازنة المخصّصة للهيئة، يقول: "سمعنا أنّه تمّ إقرارها لكن لم نتبلّغ بعد أي شيء بخصوصها".

وفي ملف الإنفاق الانتخابي، الذي يثير تساؤلات في ظلّ انتشار الدفع النقدي، يشرح بأنّ "المادة 59 تنصّ على أنّه يجب على كلّ مرشح ولائحة فتح حساب في مصرف عامِل في لبنان يسمى "حساب الحملة الانتخابية". وهذا الحساب يمكن مراقبته من قبل الهيئة، وعن طريقه يتمّ استلام جميع الأموال والمساهمات المخصّصة لتمويل الحملة الانتخابية ودفع النفقات. كما لا يجوز قبض أو دفع أي مبلغ يفوق مليون ليرة إلّا بموجب شيك (الفِقرات من 1 إلى 4). وثمّة وسائل عديدة تعتمدها الهيئة للتدقيق في الإنفاق الانتخابي، بحيث لا يجوز أن يتجاوز سقفه المبلغ المحدّد قانونًا، والذي يُعاد النظر فيه بموجب مرسوم يُتخذ في مجلس الوزراء، في ضوء الظروف الاقتصادية، بناء على اقتراح وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجّار، بعد استطلاع رأي الهيئة (المادة 61 من قانون الانتخاب)".

الحملات الانتخابية والشكاوى

وبشأن استخدام موارد الدولة في الحملات، يؤكّد أنّ "رقابة الهيئة تشملها أيضا. فبحسب المادة 77، لا يجوز استخدام المرافق العامة والدوائر الحكومية والمؤسسات العامة والجامعات والكليات والمعاهد والمدارس الرسمية والخاصة ودور العبادة لأجل إقامة المهرجانات وعقد الاجتماعات واللقاءات أو القيام بالدعاية الانتخابية".

وعن الحملات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، يوضح أنّ "عمليات الرصد تتمّ بواسطة المراقبين المعتمدين من الهيئة، التي تشمل وسائل الإعلام والإعلان كافة، التقليدية والحديثة، وأي إعلان أو دعاية تُحسب تحت سقف الإنفاق الانتخابي للمرشّح أو للائحة. مع الإشارة إلى أنّ المساهمة في الحملة الانتخابية متاحة للمرشح أو للائحة من قبل الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين اللبنانيين فقط (المادة 60، الفقرتان 2 و 3)".

وفي ما يتعلق بالشكاوى، يلفت إلى أنّه "يجري التدقيق في تلك المقدّمة إلى الهيئة، فتُعالج كلّ شكوى منها، وتُحيلها إلى النيابة العامّة إن تبيّن لها أنّ هناك جرمًا جزائيًا (المادة 65).

ويعود الحكيم ليشدد على العقبة البنيوية الأبرز التي تؤخّر عمل الهيئة، أو تحدّ من فاعليتها، وهي "عدم وجود صلاحية تنفيذية". وفي هذا المجال، نتبنّى توصيات الهيئة السابقة المشار اليها في التقريرين عن الانتخابات النيابية لعامي 2018 و2022”.

أما عن الضغوط السياسية المحتملة، فيحسم موقفه: "نعمل باستقلالية وشفافيَة وحيادية، وهذا ما سترونه لاحقا".

نطالب بتطوير القانون

وعن موعد الانتخابات المتأرجح، يوضح أنّ عمل الهيئة تقني، ولا علاقة له بالأمور السياسية. نعمل وفقًا للقانون النافذ، آملين أن تجري الانتخابات في موعدها، وأي أمر آخر يتعلّق بتأجيل تقني أو غير تقني، خارج عن صلاحيتها. وتبقى الهيئة تمارس عملها في الظروف كافة".

ويختم الحكيم حديثه برسالة مباشرة "نأمل أن تجري الانتخابات، وأن يكون هناك مشاركة من الناخبين في العملية الانتخابية".

وبين واقع الصلاحيات المحدودة والتعهّد بالحياد، يضع الحكيم سقف التوقّعات بوضوح: "هيئة تعمل بما يسمح به القانون، وتطالب بتطويره". وفي بلد تتآكل فيه الثقة بالمؤسسات، قد يكون اختبار الاستقلالية هذه المرة هو الامتحان الأهم.

الأكثر قراءة

“المركزي” سيُمّدّد العمل بالتعميمين ١٥٨ و١٦٦ من أول تموز