اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يوم شُكلت الحكومة الحالية في شباط العام الماضي، كنت في حفل تكريم لي في القاهرة. يومذاك فرحت بتولي بعض الاصدقاء المناصب الوزارية، مثل وزير الدفاع اللواء ميشال منسى، وهو صديق شخصي منذ اكثر من اربعين عامًا، ويتميز بكفاءة عالية وبأخلاق قل مثيلها. وكذلك وزير العدل المحامي عادل نصار، ووزير الاعلام المحامي بول مرقص، والدكتور كمال شحاده.

إلا انني كتبت يومذاك ان هذه الحكومة سوف تفشل فشلًا ذريعًا، اذ لا يكفي ان يحمل الانسان الدكتوراه حتى ينجح في منصب وزاري. ولا يكفي ان يكون خريج الجامعة اليسوعية والجامعة الاميركية وجامعة هارفرد وستانفورد ويال وباريس 2 ، حتى ينجح في منصبه. اما المطلوب فهو الخبرة والحكمة وبعد النظر، بالاضافة طبعًا الى العلم والنشاط والشجاعة في اتخاذ القرارات.

طلب مني يومذاك بعض الاصدقاء إعطاء الحكومة مهلة حتى نجربها. فاجبتهم: "هلق وقت التجريب"؟ البلد على "كف عفريت"، تحكمه مافيات المخدرات واصحاب المولدات الكهربائية ومن وراءَهم من احزاب ونافذين، واموال المودعين منهوبة والشعب مفلس، والمؤسسات والادارات دخلت في مرحلة الشيخوخة والكهولة والكسل والفساد والرشى، والمطلوب حكومة انقاذ لديها الخبرة الكافية في الشأن اللبناني، وتعرف جميع الزواريب والارض والشارع.

إلا ان اصدقائي طلبوا مني التريث واعطاء المجال للحكومة الجديدة فأخبرتهم الطرفة الآتية: اثناء الحرب، طلبت امرأة من زوجها مخايل ان ينزل الى سن الفيل ويطمئن على البيت. فاجابها ان المعارك دائرة هناك. فقالت له: جرّب.

فأجابها: وهل عندك مخايلين حتى تجربي بمخايل منهما؟

فهل لدينا ترف الوقت حتى نجرب؟ ام يقتضي اختيار ذوي الخبرة والكفاءة والحكمة وبُعد النظر؟

*نقيب المحامين السابق في بيروت

الأكثر قراءة

سقوط نجمة داود عن قبة الكابيتول ؟