اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

نشرت قناة «I24 NEWS» العبرية، يوم الأحد 15 شباط الجاري، تقريرا مطولا عن مداولات تجريها السلطة في دمشق بخصوص التحضير لمرحلة سياسية جديدة، وهي تختلف بالكثير عما كانت علية خلال العام المنصرم، وأضاف التقرير نقلا عن مصدر سوري مقرب من الرئاسة أن «من المتوقع أن يباشر الرئيس أحمد الشرع مشاورات خلال الأسابيع المقبلة لتشكيل حكومة سورية جديدة، بصلاحيات موسعة، على أن تضم شخصيات من مختلف مكونات المجتمع السوري، بهدف طمأنة الأقليات، ثم بهدف منح تلك الحكومة شرعية محلية و دولية».

يمكن القول إن الهدف الأساسي لخطوة من هذا النوع هو تعزيز شرعية السلطة المحلية عبر محاولة احتواء الأقليات، التي كانت عرضة لأحداث عنف خلال العام 2025 ومطلع العام الحالي، وكذا تعزيز شرعيتها الدولية، خصوصا عبر محاولة «كسب الرضا» الأميركي والأوربي بالدرجة الأولى، ومن دون شك كانت نظرة دمشق للتحركات التي يقودها السيناتور ليندسي غراهام، والرامية إلى تشريع قانون يقضي بـ«حماية الأكراد»، و للبيان الصادر عن الاتحاد الأوربي، قبل نحو أسبوع، بما يخص ممارسات السلطة السورية حيال الأقليات عموما، وما تستدعيه وفقا للمنظورين الحقوقي والإنساني الأوربيين، على أنها تدعو للقلق، الأمر الذي يدفعها إلى العمل على محاصرة «رقعة النار» قبل اتساعها. وفي اتصال للـ«الديار» مع مصدر حكومي للوقوف على ما جاء في التقرير السابق وحيثياته، ذكر هذا الأخير أن «الحكومة السورية كانت قد عقدت في 17 أيلول الماضي اجتماعا مطولا تناولت فيه الأحداث التي شهدها الساحل شهر آذار ونظيرتها التي شهدتها مدينة السويداء شهر تموز من العام الفائت»، وأضاف المصدر أن «الاجتماع كان قد خلص إلى نتائج عديدة أبرزها وجوب توسعة القاعدة الاجتماعية التي تستند إليها السلطة الراهنة، انطلاقا من توسعة تمثيلها الشعبي بمختلف مكوناته»، وأردف «لكن ما دفع إلى إرجاء الأمر هو الأحداث التي شهدتها مناطق الجزيرة السورية بدءا من مطلع العام الحالي»، مشيرا إلى أن «الاستقرار النسبي الذي شهدته تلك المناطق بدءا من اتفاق 18 كانون الثاني الفائت أعطى فرصة جديدة لإعادة إطلاق المسار الذي يرمي إلى تشكيل حكومة سورية أكثر تمثيلا من تلك القائمة منذ آذار 2025».

ويشير التقرير أيضا إلى أن فهد المصري هو أبرز المرشحين لرئاسة تلك الحكومة، والجدير بالذكر أن المصري سبق له أن شغل مناصب عديدة زمن النظام السابق قبيل أن ينتقل إلى صفوف المعارضة السورية ليؤسس «المبادرة الوطنية للتغيير»، العام 2012، ومن ثم يرأس «جبهة الإنقاذ الوطني»، لينتقل بعدها إلى تأسيس «الحزب السوري الحر»، وهو حرب ليبرالي يدعو إلى الديموقراطية واللامركزية والاعتراف بجميع المكونات، كما يدعم قيام سلام مع اسرائيل من شأنه، وفق ما ترى أدبياته، أن يضمن الاستقرار المتبادل»، وللآن لا يزال المصري يشغل منصب رئيس الهيئة التأسيسية لذلك الحزب، ومن المؤكد أن الأخير يحظى بقبول غربي، وأميركي على وجه التحديد، لا تحظى به أي شخصية سورية أخرى، والراجح أن وقوع الاختيار عليه، وفقا للمعلومات الواردة في التقرير، كان يرمي بالدرجة الأولى إلى تصدير رسالة للخارج مفادها أن الحكومة السورية ماضية في شق طريقها في بناء دولة مدنية بعيدا عن الخيارات الإسلامية المتشددة.

قد تكون هذه الخطوة، فيما لو حصلت، على درجة عالية من الأهمية لجهة تحقيق السلم الأهلي أولا، ثم لجهة تحقيق الاستقرار النسبي، لكن السؤال الأهم هو: هل ستكون الصورة التي ستجيء عليها شكلية أم حقيقية؟ ولعل الأمر يتوقف أولا على معطيين اثنين، أولاهما نيات الحكومة في هذا الاتجاه، والثاني هو الموقف الذي ستتبناه واشنطن حيالها، فإذا ما توافق المعطيان على أن تجيء على صورتها الأولى، فإن الهدف حينئذ لن يكون أبعد من تلميع صورة الحكومة الجديدة، وإذا ما توافقا على أن تجيء على صورتها الأخيرة فإنها قد تؤسس لنقطة تحول بالغة الأهمية على طريق انتقال سياسي سيكون أكثر توازنا، ويبقى النجاح رهينا بـ«شمولية» هكذا خطوة، مع عزم لا يلين على عدم تكرار «الأخطاء» السابقة.