سرديّة لـ«BBC» عن المخطوفات في الساحل تشير الى وجود بنية ايدلوجيّة تستهدف إذلال العلويين عبر نسائهم
كشف تقرير لـ«BBC» نشر قبل أيام، عن وقائع صادمة بخصوص ملف كان قد أثير حوله الكثير من الجدل، ما بين موقف حكومي ينفي وجوده أصلا، وبين منظمات حقوقية مدعمة بشهادات للضحايا، تؤكد على وقوع حالات خطف تعرضت لها العديد من نساء الساحل السوري، في أعقاب سقوط النظام السابق، وهن في غالبيتهن الساحقة من العلويات. لكن التقارير الصادرة عن تلك المنظمات، لم تتفق حول تحليل تلك الظاهرة.
ففي الوقت الذي عزا فيه البعض دوافع الخاطفين إلى محاولة الكسب المادي، الذي وصل في بعض الحالات وفقا لهؤلاء، إلى طلب مبالغ تصل إلى 100 ألف دولار للإفراج عن الضحية، كان البعض الآخر يشير إلى بُعد طائفي وايدلوجي ممنهج، ما يجعل من الخطف جريمة ضد الإنسانية مكتملة الشروط والتوصيف. ولعل أخطر ما في الأمر كان في طريقة التعاطي الحكومي مع تلك الظاهرة، التي تهدد النسيج المجتمعي في عمقه. فالإعلان الحكومي عن تشكيل لجنة خاصة بالشكاوى المقدمة إلى وزارة الداخلية السورية، حول حالات خطف النساء الحاصلة ما بعد سقوط النظام، الذي جرى في تموز الفائت، لم يفض إلى نتائج مرضية أو مقنعة على العموم.
وفي مؤتمر صحافي للمتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، كان عقده بعد تقديم اللجنة لتقريرها مطلع شهر تشرين الثاني المنصرم، قال إن «من بين 42 ادعاء بالخطف، تبين عدم صحة 41 منها». والجدير ذكره في هذا السياق، أن رئيس لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سوريا باولو سيرجيو بينيرو كان قد قال في 27 حزيران 2025، أن لجنته «وثقت اختطاف 6 نساء علويات على الأقل في ربيع هذا العام، على يد مجهولين في عدة محافظات سورية». كما ذكر تقرير لوكالة» رويترز» نشر في حزيران الماضي، أن مقابلات أجراها فريق الوكالة مع عائلات 16 من النساء المفقودات، وأكدت جمعيعها أن «7 حالات منهن قد اختطفن، فيما لا يزال مصير الباقين مجهولا».
يذكر تقرير الـ «BBC» أنه استطاع الوصول إلى 6 فتيات ممن تعرضن للإختطاف، حيث استطاع الفريق القائم بالمهمة توثيق شهاداتهن حول تفاصيل الإختطاف والإعتداء. وقد ذكرت إحدى المختطفات أنها بقيت «قيد الإختطاف ليومين، ولم يكن خاطفها يتحدث اللغة العربية»، وأضافت « قد يكون من الإيغور، فقد قام بالتقاط صور لها، ثم أخبرها أنه سيرسلها إلى الأمير الذي سيقرر مصيرها»، وأردفت «لكن زوجة الخاطف أخبرتها، أن الغرض من الصورة هو تحديد ثمنها عند البيع».
وتروي نسمة وهي أم في الثلاثينات من عمرها، أنها «اختطفت من ريف اللاذقية، وجرى احتجازها لمدة أسبوع في منشأة صناعية، تعرضت خلالها للإغتصاب المتكرر، والإهانات الطائفية قبيل الإفراج عنها».
وقد ذكر أحد أقاربها في اتصال مع «الديار» بعد نشر التقرير، «تأكد لنا أن المنشأة الصناعية التي تم احتجاز نسمة فيها، كانت تقع في بلدة خان شيخون التابعة لمحافظة ادلب»، وتضيف نسمة أن «السلطات الأمنية تعاملت معي باستخفاف، وطلبت مني مرات عدة تغيير إفادتي إذا أردت المساعدة».
وفي هذا السياق، أكد قريب نسمة في اتصاله مع «الديار» أن أحد المحققين كان قد قال لها، حين تقدمها بشكوى بعد الإفراج عنها، «لست أول امرأة تتعرض للإغتصاب، ونحن حقيقة ليس لدينا القدرة على فعل شيئ في هذا الموضوع».
أما الشهادة التي قدمتها أم لين عن ابنتها القاصر فجاء فيها «تعرضت لين للضرب والتهديد والإغتصاب، على يد خاطف أجنبي كان يتفاخر بمجازر الساحل، ويصف العلويات بـ«الجواري».
يذكر ان الشهادة التي قدمها «اللوبي النسوي السوري» (وهي مجموعة مناصرة لحقوق المرأة) لـ «BBC»، جاء فيها: «هناك ناجيات تحدثن عن ممارسات شملت تكفير الضحايا على أساس انتمائهن الديني، وفرض تعاليم وممارسات دينية قسرية عليهن خلال فترة الإحتجاز».
كما أشارت الشهادة إلى وجود «بُعد ايدلوجي ديني متطرف في العديد من حالات الإختطاف»، وقد ذكرت م.س إحدى اللواتي تعرضن للإختطاف لـ«الديار»، أن «الأمن العام كان قد اتصل بذويها، بعد أن علم أن اسمها مدرج ضمن اللوائح التي وضعها فريق BBC للقاء بهم»، وأضافت أن «المتصل قال أن من الأفضل لها مغادرة القرية»، لتختم «فعلا أنا غادرت القرية، لأني أعرف أن العكس قد يأتي بنتائج أقسى من تلك التي عشتها زمن الإختطاف».
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
17:57
موقع "واللا" عن مصدر: نتنياهو رفض الخوض في تفاصيل مكالمته مع ترامب لكنه أكد أن الرئيس الأميركي كان صاخبا جدا
-
17:56
روبيو: علينا الرد عندما تتعرض سفننا لإطلاق النار من إيران
-
17:56
نتنياهو: قرارات نزع سلاح حماس ستتخذ بالتشاور مع مجلس السلام
-
17:55
روبيو: إيران لا تزال لديها قدرات لكنها لم تعد قادرة على إطلاق أعداد كبيرة من المسيرات كما كانت تفعل سابقا
-
17:54
روبيو: نستخدم معدات باهظة الثمن للغاية لإسقاط مسيرات إيران الرخيصة وهذا الوضع بحاجة إلى تغيير
-
17:51
نتنياهو: أنا وترامب نتشارك هدف نزع سلاح حزب الله وجعل لبنان منزوع السلاح
