اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تدخل سويسرا للمرة الاولى بقوة على خط ترتيبات الجنوب، مع طرح اسرائيل لبيرن كطرف محتمل في مهمة المراقبة والتحقق الميداني، «كطرف محايد»، هي التي ارتبط اسمها تاريخيا بالجوانب «السياسية التسووية» للملف اللبناني، من خلال استقبالها لمؤتمرات، ابرزها جنيف ولوزان في الثمانينات، لحل الازمة اللبنانية، او قمم دولية - اقليمية شملت جداول اعمالها ملف لبنان، وما أكثرها.

مصادر سياسية مواكبة رات ان طرح اسم سويسرا يحمل أبعاداً سياسية تتصل بالبحث عن «طرف ثالث» يستطيع أن يتحرك في المنطقة من دون أن يُصنَّف جزءاً من المحور الأميركي - الإسرائيلي، وفي الوقت نفسه يمتلك القدرة على التواصل مع مختلف الأطراف، على ان تكون مهمته الأساسية رصد الوضع الميداني، التحقق من الالتزام بالتفاهمات، ورفع التقارير إلى الجهة التي ستتولى الإشراف على الاتفاق.

واشارت المصادر الى أن حظوظ التقاطع على سويسرا، تبدو متقدمة على غيرها، وان كانت تنافسها ايطاليا، لأسباب سياسية ودبلوماسية عدة، ابرزها:

-الحياد السويسري، اذ تُصنّف برن تقليدياً من بين الأطراف غير المنخرطة او المنحازة لاي طرف في صراعات المنطقة، ما يعطي آلية المراقبة مظهراً أكثر حياداً من الاعتماد حصراً على دول غربية مرتبطة مباشرة بإسرائيل أو بالملف اللبناني.

-علاقاتها مع الطرفين، حيث تمتلك سويسرا قنوات دبلوماسية مع كل من بيروت وتل ابيب، كما أن لديها تاريخاً طويلاً في الوساطة والعمل الإنساني والدبلوماسية الهادئة الناجحة، على الصعيد الدولي، لذلك يمكن تقديمها كطرف ثالث مقبول نسبياً.

-وجود قوة ذات طبيعة غير قتالية، مع رغبة الطرفين المعنيين، بان تكون المهمة محصورة بـالتحقق من تنفيذ الاتفاق على الأرض وليس بإرسال قوة قتالية، لان المهمة المطلوبة ستكون أقرب إلى المراقبة، التقييم، رفع التقارير، ومنع سوء تفسير التحركات، وليس الدخول في مواجهة مع أي طرف، وهو ما ينطبق على سويسرا التي يفرض دستورها العرفي وقوانينها: منع مشاركة أي وحدات عسكرية في عمليات قتالية أو نزاعات مسلحة خارج البلاد، وحصر المشاركة بمهام حفظ السلام الدولية غير القتالية أو الدعم الإنساني، على أن تكون أي مهمة خارجية تحت تفويض رسمي من منظمة الأمم المتحدة أو منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

-ملاءمة طبيعة الدور السويسري، مع التحول من «اليونيفيل» إلى الآلية الجديدة التي يجري الاعداد لها، في سياق ترتيبات أميركية جديدة لمراقبة الوضع جنوب لبنان، مع وجود آلية تنسيق ومراقبة أميركية –لبنانية - إسرائيلية قيد البحث والتطوير.

وكشفت المصادر ان التاخير الحاصل في حسم هذا الموضوع متعلق بعدم حصول لبنان على اجابات اميركية واضحة حول مجموعة من المسائل ذات الطابع السيادي، والتي كان من المتوقع ان يحملها الجنرال كليرفيلد معه، على خلفية النقاشات التي حصلت في «روما 2»، والتي ابرزها: الا تتحول القوة الى بديل عن الجيش اللبناني، الا تكون مهمتها نزع السلاح بالقوة او تنفيذ عمليات امنية، تحديد مرجعية القوة ما اذا ستكون دولية ام اميركية، الا تتحول آلية التقييم الى اداة لاطالة عمر الوجود الاسرائيلي داخل الاراضي اللبنانية.

الأكثر قراءة

اكتمال لائحة الدول المشرفة على المناطق التجريبية عيسى: سلموا السلاح بتوقف الحرب... وقاسم: ماضون في خياراتنا ولن نستسلم