اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

إغلاق مضيق هرمز في حسابات الرئيس ترامب حرباً ومُفاوضات


يفترض الكثيرون أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب «متهور» و»مفاجئ» في قراراته، ولا يدرس خطواته. وحتى هناك من «يتصور» أنه أقرب ليكون ككائن فضائي. والحقيقة أنه «رجل إدارة» بامتياز، ويقارب الأمور من زاوية بنيوية ومتدرجة.

إذ ثمة صلة تربط بين وضع اليد على فنزويلا، وبين حشد الأساطيل والطائرات الحربية والجنود في الحصار العسكري الأميركي لإيران. وهذه الصلة في التفكير تتناول أيضا ما يخبئ سيد البيت الأبيض لجزيرة غرينلاند الغنية بالنفط، كما تتصل بـ «مجلس السلام» الأميركي في غزة، حيث المدخل لرسم سياسة المنطقة والأدوار والمصالح.

الخيار العسكري والديبلوماسي الأميركي نحو إيران، يخدم الغرض نفسه الذي يرمي إليه ترامب، وهو أن يكون «البائع الرئيسي للنفط» في العالم، بعد أن وضعت شركته الشخصية اليد على النفط الفنزويلي، وأقامت مصافي النفط على الحدود لهذا النفط الصخري.

وفي المعلومات، وعكس ما يفكر فيه الكثيرون، يبحث دونالد ترامب عن سبب لإغلاق مضيق هرمز، لأن من نتائج هذا الإغلاق يستطيع بيع النفط الفنزويلي. وفي حساباته أن هذا الإغلاق يفتح الباب أمام شركته النفطية، لبيع النفط للصين، والتخلي القسري عن شرائه من إيران. وبهذا المعنى، فإن حشد الأساطيل والطائرات هو وسيلة ضغط نحو «تنازلات إيرانية» بالسلم، وعبر قناة التفاوض.

والواقع أن هناك «تفاهما عميقا» بين واشنطن وموسكو في موضوع النفط. ذلك أن إغلاق مضيق هرمز، يعطي موسكو ورقة رابحة في فتح الأسواق الآسيوية نحو النفط والغاز الروسي، ولا اعتراض على ذلك من سيد البيت الأبيض. إنما المخاوف برزت من جانب الشركات النفطية الآسيوية، التي استنجدت بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وطالبته بأن يتكلم باسمها مع ترامب. وجرى «الكلام بين الاثنين»، وكان جواب ترامب «تعال نتفاهم».

أما بالنسبة لأوروبا فإن ترامب يريد أن يحشرها في المكان المناسب، والمشابه للظروف في علاقتها مع روسيا بسبب الحرب الأوكرانية، حيث اضطرت إلى التخلي عن الغاز الروسي لمصلحة الغاز الأميركي. أي ستضطر أوروبا الى شراء النفط الفنزويلي من الشركة النفطية المملوكة من دونالد ترامب.

التفكير الأميركي يتجه إلى تعطيل مضيق هرمز كممر للنفط، سواء بالحرب او بالحصار البحري، وإثارة المشاكل أمام ناقلات النفط وتفتيشها أو مصادرتها. وسيد البيت الأبيض، الذي نصّب نفسه رئيس «مجلس السلام العالمي»، يريد أن يكرس زعامة من نوع جديد في الولايات المتحدة الأميركية، تقوم على «الشراكات» الثنائية والقوة المتعددة الجنسيات، وعلى الأخذ في الاعتبار لشريكه الواقعي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي لا يعترض على أن تضع واشنطن يدها على جزيرة غرينلاند، ما دامت كاسحات الجليد النووية الروسية ستكون شريكا غير منظور بالنفط، كما يبرر لها ذلك أن تضع اليد بدورها على مدينة أوديسا المهمة في أوكرانيا، حيث أيضا لا اعتراض أميركي على ذلك.

في الحرب أو في التفاوض، يتم رسم دوائر النفوذ وحدوده بين واشنطن وطهران، التي تشكل حاليا العائق الأساسي للمشروع الأميركي. لننتظر ما يقول دونالد ترامب في خطابه الرئيسي السنوي الأربعاء المقبل أمام الكونغرس. واستطرادا لإيران أيضا «كلمتها» في مضيق هرمز. والسؤال الجوهري «من هو المتضرر»؟


الأكثر قراءة

“المركزي” سيُمّدّد العمل بالتعميمين ١٥٨ و١٦٦ من أول تموز