اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لم يعد التنكيل بالأسرى مجرد ممارسات معزولة خلف الجدران الأسمنتية ترصدها المؤسسات الحقوقية بل تحول إلى مادة استعراضية تبثها القنوات الإسرائيلية، مما يثير التساؤلات حول الغايات العميقة وراء هذا الضخ الإعلامي التحريضي مع قرب اعتماد قوانين إعدام الأسرى، ومحاكمات مقاتلي نخبة كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس.

ويبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي نحو 10 آلاف أسير غالبيتهم من الضفة الغربية والقدس، ويصنَّف أسرى غزة كمقاتلين غير شرعيين، ولا يوجد رقم دقيق حول أسرى غزة لأن الاحتلال يحتجز الغزيين عبر مسارين مختلفين:

- منظومة مصلحة السجون الإسرائيلية.

- مراكز احتجاز يديرها الجيش خارج إطار السجون الرسمية.

وبحسب أحدث إحصاءات مؤسسات الأسرى الفلسطينية حتى مطلع شباط 2026، فإن "إسرائيل" تُدرج 1249 أسيرا تحت تصنيف المقاتلين غير الشرعيين؛ وهو التصنيف الذي يضم الغالبية العظمى لأسرى غزة، مع الإشارة إلى أنه قد يشمل أيضا معتقلين عربا من لبنان وسوريا.

ومع ذلك فالرقم المعلن يبقى غير دقيق لوجود أسرى فلسطينيين من غزة يصنفون فلسطينيا تحت بند المفقودين، والذين ترفض "إسرائيل" الإعلان عن أي بيانات عنهم إن كانوا في سجونها أم أُعدموا ميدانيا من قبل جنود الاحتلال.


وأكدت منظمة هموكيد الإسرائيلية، التي تتابع قضايا الأسرى الفلسطينيين في تقرير لها مطلع تشرين الأول الماضي 2025، بأن مئات من سكان غزة اختفوا بعد أن كانوا في قبضة الجيش، وتذكر أنها خلال شهرين فقط اضطرت لتقديم 54 التماس إحضار محتجز وفي حالات ردّ فيها الجيش بأنه لا توجد إشارة للاعتقال رغم وجود شهود، إضافة إلى مئات حالات أخرى تعذر استكمالها قضائيا لأسباب إجرائية.


وتشير أحدث معطيات نادي الأسير الفلسطيني إلى أن عدد شهداء الحركة الأسيرة داخل السجون وأماكن الاحتجاز الإسرائيلية منذ بدء حرب غزة في 7 تشرين الأول 2023 بلغ 88 شهيدا حتى 15 شباط 2026، من بينهم 52 شهيدا من أسرى غزة.


وتربط تقارير حقوقية أممية الظاهرة بنمط متكرر من:

- التعذيب الشديد وسوء المعاملة.

- الحرمان من الرعاية الطبية والإجهاد.

- التجويع المفرط.

- رفض أو تعطيل تنفيذ أوامر قضائية تتعلق بالعلاج أو شروط الاحتجاز.

واعتبرت المفوضية السامية لحقوق الإنسان في تقرير نُشر في أيلول الماضي هذه العوامل جزءا من إساءة ممنهجة تستوجب وقفها فورا.

كما لفتت تقارير حقوقية إلى أن مسار الاحتجاز العسكري منذ تشرين الأول 2023 اتسم أيضا بـغياب الشفافية والإخفاء القسري ووقوع وفيات في مرافق مثل سديه تيمان ومراكز أخرى، بما يعقّد التحقق من العدد الفعلي وأسباب الوفاة لكل حالة، ويحوّل شهداء الأسرى إلى عنوان مكثف لمعركة أوسع على الحقيقة والمحاسبة خلال الحرب.


يدفع وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بقوة لإقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، رغم مطالب داخلية بعدم إقرار القانون بصيغته الحالية لأنه يضر بصورة "إسرائيل" في الساحة الدولية.

وينشر الوزير المتطرف تصريحات كثيرة عن إعدام الأسرى وطرق تنفيذ الإعدام مرفقا ذلك بمشاهد للقمع التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون أثناء وجوده مع وحدات القمع التابعة لمصلحة السجون، التي تقع تحت سلطته مباشرة.

وتُظهر كثير من المشاهد قيام هذه الوحدات بضرب الأسرى وتقييدهم وإذلالهم، وإجبارهم على الركوع على ركبهم تحت قدمي بن غفير مهددا إياهم بقرب تنفيذ حكم الإعدام.


ولا يأتي إصرار بن غفير على قانون الإعدام كعزف شاذ منفرد، بل هي حالة إجماع عامة إسرائيلية،  فقد شارك في تقديم قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين عدد من أعضاء الكنيست من مختلف الأحزاب، وقد مر القانون بالقراءة التمهيدية في 11 تشرين الثاني 2025، بأغلبية 39 عضوا (من أصل 120)، مقابل 16 صوتوا ضده، وفق هيئة البث الإسرائيلية الرسمية.

كما تم إقرار قانون محاكمة نخبة القسام بالقراءة التمهيدية في 13 كانون الثاني الماضي 2026 وستتم محاكمتهم أمام محاكم خاصة مع بث الجلسات بشكل علني على الإنترنت.


واعتبر مراقبون حينها أن القانون يمثل أخطر تحوّل قضائي منذ قيام دولة الاحتلال، لأنه يؤسس لمنظومة استثنائية تدمج بين المنطق الأمني والعقيدة السياسية، وتحول القضاء إلى ذراع من أذرع الحرب النفسية والانتقامية الثأرية ضد الفلسطينيين.

وسيسمح القانون للمحكمة بالخروج عن قواعد الإجراءات والأدلة المعتادة بسبب عدم مقدرة الشرطة والادعاء الإسرائيلي على تقديم أدلة تدين الأسرى بالمشاركة في السابع من تشرين الأول، كما ينص القانون صراحة على أن المحكمة ستكون مخولة بفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين بعد السابع من تشرين الأول.

الأكثر قراءة

ترامب يستغيث بالتنين لا بالحاخام