اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

قال ستيف ويتكوف، مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، لشبكة "فوكس" التلفزيونية، إن الرئيس الأميركي لا يفهم موقف إيران في المفاوضات مع إدارته. هذا القول يشهد على سوء فهم، لكن ليس للموقف الإيراني بل للمحافل التي تصممه. كما أنه يكشف الهدف الأساس لحشد القوة العسكرية الأميركية في المنطقة، اتفاق نووي وليس حرباً.

الولايات المتحدة وإيران لا تريدان حرباً، لكن فجوات في القيم والفرضيات وفهم الواقع وليس فقط بالنسبة لمواضيع وجداول زمنية، تقودهما إلى الحرب.

"لن أستخدم كلمة "محبط" لأنه يعرف أن لديه الكثير من البدائل، لكن لدى الرئيس فضول لمعرفة سبب عدم استسلامهم"، قال ويتكوف. "تحت ضغط من هذا النوع مع قوة بحرية، لماذا لم يأتوا إلينا ليقولوا "نعلن أننا لا نريد سلاحاً، وهذا ما نحن مستعدون لعمله"، من الصعب حملهم إلى هذا المكان".

هذا القول يعكس عقلية غربية لا تفهم القيم السائدة في الشرق الأوسط. وهو يشبه أيضاً خطة ترامب لإخلاء قطاع غزة من كل سكانه إلى دول تكون لهم فيها "حياة طيبة" أكثر، وإعادة بنائه من جديد، بما في ذلك ريفييرا. إن دوافع إيران تستند إلى الهوية، والشرف، والتزمت الديني وتقديس الموت. هذه هي قيم كل الحركة والمنظمات الراديكالية، من حماس عبر حزب الله وحتى الحوثيين في اليمن. هم لا يبحثون عن حياة طيبة أكثر، بل تضحية دينية في هذا العالم من أجل "حياة طيبة" أكثر في العالم التالي.

إن حسابات القوة العسكرية وحدها تدل على تفوق عسكري مطلق للولايات المتحدة على إيران. ترامب يقول لإيران بأن تفكر بنمط عقلاني أمام القوة العسكرية الجبارة التي حشدها في المنطقة. بمعنى أن ثمن الحرب سيكون باهظاً أكثر بكثير من ثمن أي اتفاق. أما النظام الإسلامي الإجرامي في إيران فيفكر بعكس ذلك ، في نظره، ثمن اتفاق استسلام سيكون أعلى من ثمن حرب.

في رد على تهديدات ترامب، عقب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على النحو التالي: القوى العظمى العالمية تقف في الصف كي تجبرنا على طأطأة رأسنا، لكننا لن نطأطئ رأسنا رغم كل المشاكل التي يخلقونها لنا". بمعنى أن إيران ليست مستعدة لترضخ لشروط ترامب.

في الأسابيع الأخيرة، دار جدال على أهداف حرب ترامب المحتملة: إسقاط النظام أم إضعافه فقط وفرض اتفاق نووي. يعتقد ترامب أن شدة التهديد ستدفع إيران لقبول شروطه لاتفاق يصفي بنيتها التحتية النووية. في هذه الأثناء، لم يحقق التهديد هدفه. في الأسبوع الماضي، قال ترامب إنه سينظر في "ضربة محدودة". من هنا، قد لا يكون هدف الحرب إسقاط النظام، بل ضربة بداية قوية قصيرة تغير معادلة الأثمان بشكل يجعل استمرارها في نظر النظام الإيراني يعرض بقاءه للخطر. وعليه، سيكون ثمنها أعلى من ثمن الاتفاق.

الولايات المتحدة وإيران لا تريدان حرباً، لكن فجوات القيم والفرضيات وفهم الواقع، ستؤدي بهما إليها.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

بعد قصف الضاحية... إيران تقصف «إسرائيل» ترامب لا يرغب في توسيع الحرب... ونتنياهو يضغط لضرب طهران