اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


في حوار مع الصديق رجل الاعمال في ليبيريا شوقي قدوح، يقول ان الانسان يعمل ويكد ويمشي بسرعة الى ان يصل الى عمر معين وهو عادة بعد الخامسة والسبعين، ليسأل نفسه: الى اين؟

هذا الكلام طبقه المحامي الزميل الاديب عفيف حديب على مهنة المحاماة. فيقول انه في العلوم الفيزيائية، لكل دواء آثار جانبية غير مستحبة. وان هذا الامر ينطبق على مهنة المحاماة.

فالشعور بالزهو عند ارتداء الثوب الاسود و "التمخطر" به تيها في قاعة الخطى الضائعة، له آثار جانبية غير مستحبة وثمن باهظا. وان تجربته بعد ممارسة مهنة المحاماة لمدة ستين عامًا، ساعدته على تأمين قوته وقوت عائلته، إلا انها استوفت حصتها من جسده، توتيرا للاعصاب، وصداعًا في الرأس، وألمًا في المعدة، واضطرابات نوم، واكتئابًا في بعض الاحيان. وهذه الاعراض معروفة في علم النفس بمتلازمة الارهاق المهني Work burnot syndrome وان الاسباب حسب تقرير مؤسسة Bloomberg law هي الضغوطات الناجمة عن ساعات العمل الطويلة، والتنافس بهدف التفوق والنجاح، والتعامل مع الموكلين من ذوي الشخصيات الصعبة، وتاثر المحامي بمشاكل الموكلين وعائلاتهم ومساعدتهم على حلها، ومتابعة القوانين والمراسيم التي تصدر. هذا بالاضافة الى التزامه بالحفاظ على سر المهنة، مما يتناقض مع طبيعة الانسان التي جبلت على حب الافصاح عن المشاعر. ومما دفع بأحد الشعراء إلى القول: وان قليل العقل من بات ليلة تقلبه الاسرار جنبًا على جنب.

وينصح المحامي حديب زملاءه المحامين بقضاء الوقت الكافي مع عائلاتهم، وممارسة النشاط البدني، ووضع جردة بالموكلين واستبعاد ذوي الصفات الصعبة. كما ينصحهم بالتواضع مستشهدًا بإنجيل لوقا: "من رَفع نفسه وُضع ومن وَضَعَ نفسه رُفع". وفي سورة الاسراء والمعراج: "لا تمشىِ في الارض مرحًا انك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا". 

* نقيب المحامين في بيروت سابقًا

الأكثر قراءة

سقوط نجمة داود عن قبة الكابيتول ؟