اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

برز اسم علي شمخاني مجدداً في صدارة المشهد الإيراني، بوصفه أحد أبرز مهندسي الاستراتيجية الإيرانية في مواجهة الولايات المتحدة، في مرحلة توصف بأنها من الأكثر حساسية في تاريخ الجمهورية الإسلامية منذ ثورة عام 1979.

ويُعد شمخاني (70 عاماً)، القائد السابق في الحرس الثوري الإيراني، من الشخصيات المقربة من المرشد الأعلى علي خامنئي، وقد عُيّن هذا العام أميناً لمجلس الدفاع الإيراني الذي أُنشئ عقب الحرب التي استمرت 12 يوماً العام الماضي، وشهدت ضربات عسكرية إسرائيلية وأميركية على منشآت نووية ومواقع عسكرية داخل إيران.

ويضع هذا التعيين شمخاني مجدداً في قلب عملية صنع القرار، في وقت تهدد فيه واشنطن بضربات جديدة إذا لم تُفضِ المفاوضات إلى اتفاق يقيّد البرنامج النووي الإيراني. وكان شمخاني قد حذّر مطلع عام 2026 من أن أي عمل عسكري أميركي سيُعتبر "بداية للحرب"، متوعداً برد "فوري وشامل وغير مسبوق".

تاريخ شمخاني العسكري يعود إلى الحرب العراقية–الإيرانية (1980–1988)، حيث تدرّج في المناصب حتى أصبح قائداً للقوات البرية في الحرس الثوري. وفي عام 1989، كلّفه خامنئي بإعادة بناء القدرات البحرية الإيرانية، بما في ذلك الإشراف على تطوير تكتيكات بحرية غير تقليدية لمواجهة خصوم متفوقين عسكرياً.

ولم يقتصر دوره على الجانب العسكري، إذ تولى وزارة الدفاع بين عامي 1997 و2005 في عهد محمد خاتمي، وقاد آنذاك أول زيارة لمسؤول دفاع إيراني إلى السعودية منذ 1979. كما عاد لاحقاً إلى الواجهة الدبلوماسية عبر محادثات بوساطة صينية أفضت عام 2023 إلى استئناف العلاقات بين طهران والرياض.

وترأس شمخاني المجلس الأعلى للأمن القومي لعقد كامل شهد توقيع الاتفاق النووي عام 2015 ثم انسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018، ما عزز الشكوك داخل طهران بشأن جدوى التفاهمات مع واشنطن. وفي تصريحات لاحقة، أشار إلى أن إيران كان ينبغي أن تفكر في تطوير سلاح نووي في تسعينيات القرن الماضي، في إشارة إلى أولوية الردع في عقيدته الاستراتيجية.

في المقابل، واجه شمخاني عقوبات أميركية؛ إذ فرضت عليه وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات عام 2020، كما استهدفت نجله عام 2025 بتهم تتعلق بإدارة شبكة شحن لنقل النفط الإيراني والروسي الخاضع للعقوبات. ولم يصدر عنه تعليق علني على تلك الاتهامات.

ومع تصاعد التوتر الإقليمي والدولي، يبدو أن شمخاني يستعيد موقعه كلاعب محوري يجمع بين الخبرة العسكرية والحنكة السياسية، في لحظة قد تعيد رسم توازنات المنطقة.



الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

عون يرفض لقاء نتنياهو قبل انهاء الاحتلال الداخل اللبناني يهدأ وتفاهم بين المكونات على الاستقرار