اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

مجهول الهوية ليس المكتوم، ولا ذاك الذي لا أوراق ثبوتية تخصه في دوائر النفوس، ولا ذاك اللقيط الذي رمته امه امام ميتم، لتتخلص من عار الحمل.

وطن سجين محبسين الطائفية والنزعة الفردية، وعلى بوابته ندّابة الحِداء المربوطة بوتد في وسط الصحراء، والمقيدة بسلاسل الانبهار بعهر الغرب.

وطن محمول على أجنحة الطيور المهاجرة التي أكلت من خيراته، وباضت خلف حدوده، مكتوب عليه أن يبقى على مرجوحة تتلاعب بها عواصف المصالح.

وطن يغتسل بدموع التماسيح، ويمسح وجهه بعرق المنافقين، سيبقى ابد الدهر أسير الأوساخ. وطن لا يتوضأ بعرق الشرفاء، ولا يتيمم بتراب الأرض سيبقى مصابا بنجاسة الخساسة.

وطن يرقص أبناؤه على قبور أبنائه فرحا، ويطلقون أصوات البهجة ويدعون الى الشماتة، هو وطن مجهول الهوية، وطن جثة ينتظر سيارة الإسعاف لتنقله الى المقبرة.

أن تفتش عن وطن أنت فيه، فهذا هو الغياب الذي يؤلم، وينخر العظام، ويجعلك كورق شجرة حور سقطت في فصل الخريف قبل ان تأتي العاصفة.

الآن عرفت يا وطني كيف انتقلنا من الندب على موت الأحباء، الى الندب على احتضار الوطن، فنحن بقينا حيث كنا ولم نتطور سوى بموهبة الندب.

الأكثر قراءة

هل تنجح مفاوضات واشنطن في ترجمة تفاهمات سويسرا؟ روبيو: لبنان خارج الاتفاق وغرفة عسكرية لمواكبة «الخلية الرباعية»