يعد المعلق الأميركي تاكر كارلسون أحد أكثر الشخصيات نفوذًا داخل دائرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث يقضي ساعات طويلة في البيت الأبيض، محاولًا إقناعه بعدم مهاجمة إيران.
ويشير كارلسون إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يسعى إلى استغلال الولايات المتحدة لإشعال صراع إقليمي قد يتحول إلى حرب عالمية، معرّضًا الإدارة الأميركية للخطر، بحسب صحيفة "هآرتس". ووفقًا لمصادر مطلعة، أصبح حضور كارلسون في البيت الأبيض متكررًا، أحيانًا بسرية تامة، كما يشارك في اجتماعات مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط. ويقدم كارلسون، من خلال برنامجه الصوتي، تحليلاً مبسطًا ومباشرًا للأحداث في الشرق الأوسط، موجّهًا حديثه إلى ملايين مؤيدي ترامب الذين قد لا يتابعون تفاصيل السياسة الدولية عن كثب.
خصص كارلسون عدة حلقات من برنامجه لتسليط الضوء على السياسات الإسرائيلية، مستضيفًا فلسطينيين وسفراء إسرائيليين، بما في ذلك مقابلة استمرت ساعتين مع السفير الإسرائيلي لدى واشنطن، ما أثار جدلاً واسعًا. ووصف تصريحات السفير حول حق إسرائيل في جميع الأراضي الموعودة في الكتاب المقدس بأنها "النسخة الصهيونية لشعار من النهر إلى البحر". ويؤكد كارلسون أن الهدف الإسرائيلي ليس حماية الدولة، بل توسيع هيمنتها الإقليمية وإضعاف منافسيها، بما في ذلك إيران، التي قد تصبح الدولة الوحيدة القادرة على تحدي "إسرائيل" في المنطقة.
ويحذّر من أن أي تدخل أميركي في إيران سيؤدي إلى أزمة اقتصادية، وارتفاع أسعار النفط، بالإضافة إلى موجة ضخمة من اللاجئين تتجه نحو أوروبا والخليج وحتى الولايات المتحدة. كما يستحضر كارلسون تجربة العراق وأفغانستان وسوريا، مشيرًا إلى أن التاريخ يظهر عواقب التدخل العسكري الأميركي في المنطقة، وأن "إسرائيل" تحاول استغلال الجيش الأميركي لتحقيق أهدافها دون اعتبار للعواقب الإنسانية والاقتصادية.
تُشكّل علاقة كارلسون الوثيقة بترامب، بالإضافة إلى علاقاته مع نائب الرئيس جيه. دي. فانس، مصدر إحباط واستياء للشخصيات المحافظة المؤيدة لـ"إسرائيل" في الحزب الجمهوري. ويجد العديد من المعلقين المحافظين، من بن شابيرو إلى مارك ليفين، صعوبة في فهم موقف ترامب تجاه كارلسون، معتبرين أنه يمنحه نفوذًا غير محدود بسبب شعبيته الكبيرة بين القاعدة الشعبوية. وأدى هذا الصراع الداخلي إلى أزمة هوية داخل الحزب الجمهوري، خاصة فيما يتعلق بموقفه من "إسرائيل" وسياسات الشرق الأوسط، مع انقسام واضح بين الشخصيات التقليدية والشعبوية.
ويعتبر كارلسون منذ هجوم حماس، في أكتوبر 2023، من أبرز المنتقدين لإسرائيل، داعيًا إلى وقف المساعدات العسكرية لها، واتهمها بارتكاب انتهاكات جماعية، وإدخال الولايات المتحدة في مغامرات عسكرية في لبنان وإيران. وفي الوقت نفسه، يسعى كارلسون إلى إعادة رسم حدود المعسكر الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي، مُعيدًا تعريف هوية الحزب بالنسبة لأنصاره، مع التأكيد على أن موقفه من "إسرائيل" والصراعات الإقليمية سيشكل معيارًا مهمًا لتحديد الولاءات داخل الحزب.
باختصار، يجسد كارلسون في البيت الأبيض صوتًا قويًا يعارض التورط الأميركي في الحروب الإقليمية، ويشكّل ضغطًا مباشرًا على ترامب لإعادة النظر في سياسات الشرق الأوسط، خاصة فيما يتعلق بإيران و"إسرائيل"، وسط أزمة هوية عميقة داخل الحزب الجمهوري ووسط مخاوف من تداعيات تدخلات خارجية قد تعصف بالاستقرار العالمي.
الكلمات الدالة
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
09:12
غارة استهدفت بلدة كفرتبنيت قضاء النبطية
-
09:10
استهداف "رابيد" على طريق دير الزهراني
-
08:55
هيئة الطيران المدني بالكويت: تعليق الرحلات الجوية من مطار الكويت وتحويل أخرى لمطارات بديلة حتى إشعار آخر
-
08:43
غارة من مسيرة إسرائيلية على محيط بلدة صديقين جنوبي لبنان
-
08:43
غارة إسرائيلية على أطراف بلدة بلاط في قضاء مرجعيون جنوبي لبنان
-
08:30
وزارة الصحة: 5 شهداء و48 جريحاً في غارات إسرائيلية على البرج الشمالي وعبا وتبنين جنوب البلاد
