اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يجمع السوريون اليوم على أن محطة 8 كانون الأول 2024، كانت قد شكلت بالنسبة لأمنهم واستقرار بلادهم، انعطافة حالت دون أن تكون «دريئة»، تستهدفها السهام المتناثرة في المنطقة بفعل التوتر الأميركي – «الإسرائيلي» من جهة، والإيراني من جهة أخرى . والشاهد هو أن البلاد كانت قد وجدت نفسها وللمرة الأولى، بمنأى عن التداعيات المحتملة لحرب ال12 يوما شهر حزيران الماضي، وبمنأى أيضا عن الحرب التي اندلعت صبيحة يوم السبت الفائت أقله حتى اللحظة.

لكن السوريين ينقسمون في نظرتهم إلى ذلك الصراع، الأمر الذي يمكن تلمسه من خلال نشاطهم المحموم على مواقع التواصل الإجتماعي، الذي لم يبرز تناقضا لنظرتهم حيال ذلك الصراع، وحيال نتائجه التي أفضى إليها حتى الآن، وتلك التي يمكن أن تأتي بها النهايات، بل أبرز أيضا حدة في تلك المواقف غير معهودة ولا مسبوقة، وهي تشير إلى عمق الانقسام الحاصل في بنيانهم الثقافي والمجتمعي.

لم تبادر الحكومة السورية إلى إصدار بيان تحدد فيه موقفها الصريح من الصراع الدائر راهنا في منطقة الخليج، لكنها دانت «الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت سيادة وأمن المملكة السعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت والأردن»، الأمر الذي يشير بوضوح إلى أن دمشق قررت أن تنأى بنفسها عن صراع، تدرك أنه سوف يغير الكثير من ملامح المنطقة برمتها، لكنها في الوقت ذاته ذهبت إلى إعلان تراصفها في الخندق العربي، من خلال إعلان تضامنها مع دوله بوجه ما تتعرض له من ضربات تراها غير مبررة.

لكن السوريين كانوا قد انقسموا إلى معسكرين حيال ذلك الصراع، كما يفعلونه حيال كل حدث تقريبا، أحدهما يدعو للنظر إلى ذلك الصراع بعيدا عن بعده الطائفي، أو بعيدا عن التحالف السوري - الإيراني القائم قبل كانون الأول 2024، الذي أفضى إلى تدخل طهران العسكري في الصراع السوري في ربيع العام 2011.

وفي هذا السياق، كتب الدكتور منذر خدام، وهو قيادي سابق بـ«هيئة التنسيق الوطنية» المعارضة، إن «السيادة لدى العديد من الدول العربية مجرد خرقة بالية»، وأضاف « مناسبة هذا الكلام هو انتهاك ايران لسيادة بعض الدول العربية بضربها للقواعد الإميركية، في حين صمت القبور يخيم عليهم تجاه «اسرائيل» التي ينتهك طيرانها أجواءها متى يشاء، ويضرب أين يشاء». في حين كتب نوار نجمة، المتحدث باسم لجنة انتخابات مجلس الشعب السوري، لقد « كانت الثورة الإيرانية منذ البداية «ثورة الأكاذيب»، لم تقدم شيئا للإقليم إلا الحقد الطائفي»، وأضاف «بنت أفكارها على الأساطير والسحر والشعوذة».

وبعيد إعلان الرئيس الأميركي عن اغتيال المرشد الإيراني، بلغ التناقض في المواقف أوجه، بين تيار يرى أن مواقف هذا الأخير حيال مسألة القدس والصراع مع كيان الاحتلال كفيلة بتغليب أو تبرير الكثير من مواقفه وسياساته . وفي هذا السياق كتب وليد درويش، وهو عضو مجلس شعب سابق، كل «التضحيات، ومهما بلغت مرارة الفقد، تذوب وتصغر أمام بقاء الفكرة واستمرار النهج». أما ماركو علبي، وهو باحث سياسي واقتصادي، فقد كتب «بموت الخامنئي انتهى ما يسمى ولاية الفقيه، ومعه طويت صفحة الجمهورية الإسلامية كما عرفناها منذ العام 1979».


الأكثر قراءة

بعد اجهاض الفتنة... قرى مسيحية تحت الخطر الاسرائيلي؟ لا جدية اميركية... والجيش يرفض وضعه تحت الاختبار