اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في خضم ما أطلقت عليها واشنطن عملية "الغضب الملحمي"، وعقب أيام من التصعيد غير المسبوق الذي أعقب مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، تتكشف داخل أروقة القرار الأميركي مخاوف عميقة من انزلاق الصراع إلى حرب طويلة الأمد.

وتتجاوز هذه الهواجس مسألة الخسائر البشرية المباشرة، لتلامس عصب القدرات العسكرية الأميركية المتمثل في مخزونات الدفاع الجوي، وسط أجواء وصفت بأنها "مشحونة بالارتياب" في واشنطن.

وتبرز معضلة الذخائر بوصفها من أكبر التحديات التي تؤرق القيادة العسكرية الأميركية، إذ نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مصادر مطلعة قولها إن هناك قلقا متزايدا بين كبار القادة العسكريين من استمرار القتال لأسابيع، مما سيزيد من الضغط على مخزونات الدفاع الجوي الأميركية "المحدودة" أصلا.

ولخص مصدر مطلع للصحيفة حجم الأزمة قائلا: "هناك قلق من أن يستمر هذا الوضع لأكثر من بضعة أيام.. لا أعتقد أن الناس استوعبوا تماما بعد ما حدث للمخزونات"، مشيرا إلى حقيقة تكتيكية مكلفة تتمثل في أن "الأمر يتطلب غالبا وجود صاروخين أو 3 صواريخ اعتراضية للدفاع الجوي لضمان إيقاف صاروخ قادم واحد".

هذا القلق أكده النائب الديمقراطي البارز في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، آدم سميث، الذي حذر من أن هذه العملية ستجبر الولايات المتحدة على استهلاك إمدادات الذخيرة التي تعاني من الضغط بالفعل.

وأضاف: "في هذه المرحلة، الأمر بدأ بالفعل. لا يمكننا أن نقول: مهلا يا إيران، لقد نفدت أنظمة الدفاع الصاروخي لدينا الآن لذا سنتوقف للحظة، هل هذا مقبول؟.. هذا سيستنزف قدرتنا على الدفاع عن كل ما نحتاج للدفاع عنه".

ويتوافق هذا مع تحذيرات سابقة كان قد وجهها الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، للبيت الأبيض، ومفادها أن النقص في الذخائر والافتقار إلى الدعم العسكري الواسع من الحلفاء سيضيف مخاطر كبيرة على أي عملية في إيران، وعلى الأفراد الأمريكيين المعرضين للخطر.

وعلى الجانب الآخر من المشهد، تبدو وتيرة الرد الإيراني مقلقة لواشنطن، فقد رصد المسؤولون العسكريون في مراكز العمليات الأميركية "عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة الهجومية التي أطلقتها إيران طوال ليل الأحد"، وفقا لمصدر مطلع صرح لـ "واشنطن بوست" مؤكدا أن "إيران ترد بكل قوة".

وما يزيد من تعقيد المشهد، هو "العدد الهائل من الهجمات الانتقامية وتنوع المواقع المستهدفة" -بما في ذلك مواقع غير عسكرية في دول عربية- وهو أمر يثير القلق البالغ بعد مقتل عدد كبير من كبار قادة النظام الإيراني.

وقد دفع هذا الفراغ القيادي المسؤولين العسكريين الأميركيين إلى إبداء قلقهم بشأن "قيادة هذه الأسلحة ومن يسيطر عليها الآن".

هذا التصعيد غير المتوقع دفع بشخصيات مطلعة لوصف الأجواء داخل البنتاغون وبين بعض أعضاء إدارة الرئيس دونالد ترامب بأنها تعكس "قلقا متزايدا من خروج الصراع مع إيران عن السيطرة"، إذ أكد أحد المصادر للصحيفة الأمريكية أن "الجو هنا متوتر ومليء بالشكوك".

الأكثر قراءة

عون يرفض لقاء نتنياهو قبل انهاء الاحتلال الداخل اللبناني يهدأ وتفاهم بين المكونات على الاستقرار