اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

 نشرت الصحيفة الأميركية "نيويورك تايمز"، دخلت الولايات المتحدة رسمياً في حرب مفتوحة إلى جانب إسرائيل ضد إيران، بعد قرار اتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإطلاق عملية عسكرية واسعة استهدفت مواقع عسكرية ونووية إيرانية، وأدت إلى مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، وفق ما أعلنته واشنطن. العملية التي حملت اسم «الغضب الملحمي» شكّلت تحوّلاً استراتيجياً غير مسبوق في مسار المواجهة بين الطرفين، وفتحت الباب أمام مرحلة إقليمية شديدة الخطورة.

من التفاوض إلى الحرب

بحسب رواية موسعة نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز»، استندت إلى مصادر مطّلعة من داخل الإدارة الأميركية وأوساط دبلوماسية وأمنية، فإن قرار الحرب لم يكن وليد لحظة مفاجئة، بل جاء نتيجة مسار تصاعدي بدأ منذ أسابيع.

في 11 شباط، زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو البيت الأبيض، حيث عقد اجتماعاً استمر قرابة ثلاث ساعات مع الرئيس ترامب في المكتب البيضاوي. وخلال اللقاء، ناقش الطرفان احتمالات الحرب، وتوقيت الضربة، إضافة إلى احتمال — ولو كان ضئيلاً — التوصل إلى اتفاق مع طهران بشأن برنامجها النووي.

في تلك المرحلة، كانت واشنطن قد بدأت مفاوضات غير مباشرة مع إيران حول مستقبل برنامجها النووي، بقيادة المبعوث ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. إلا أن نتنياهو سعى إلى ضمان ألا تؤدي المساعي الدبلوماسية إلى تعطيل الخيار العسكري الذي كانت إسرائيل تدفع باتجاهه منذ أشهر.

بعد أيام، عبّر ترامب علناً عن تشكيكه في جدوى التفاوض، واعتبر أن سنوات الحوار مع إيران لم تكن سوى «كلام وكلام وكلام». وعندما سُئل عمّا إذا كان يريد تغيير النظام في إيران، أجاب بأن ذلك «يبدو أفضل ما يمكن أن يحدث».

تعبئة عسكرية متسارعة

في منتصف كانون الثاني، لم تكن الولايات المتحدة في وضع يسمح لها بشن حرب طويلة في الشرق الأوسط. لم تكن هناك حاملات طائرات في المنطقة، وكانت القواعد الأميركية التي تضم نحو 40 ألف جندي تفتقر إلى منظومات دفاع جوي كافية تحسباً لأي رد إيراني.

لكن خلال أسابيع قليلة، تغيّر المشهد جذرياً. أرسلت واشنطن حاملتي طائرات إلى المنطقة، إضافة إلى أسراب مقاتلات وقاذفات استراتيجية وطائرات تزويد بالوقود وبطاريات دفاع جوي. وبحلول منتصف شباط، بات البنتاغون يمتلك قوة قادرة على إدارة حملة عسكرية تمتد لأسابيع.

بالتوازي، كانت إسرائيل تعزّز دفاعاتها الجوية وتستكمل استعداداتها لاعتراض الصواريخ، بعدما طلب نتنياهو من ترامب في 14 كانون الثاني تأجيل أي ضربة إلى حين جهوزية المنظومات الدفاعية الإسرائيلية.

نقاشات حاسمة داخل الإدارة

في 18 شباط، عُقد اجتماع في «غرفة العمليات» في البيت الأبيض ضمّ نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، إضافة إلى كبار المستشارين.

عرض الجنرال كين مجموعة خيارات عسكرية، من ضربة محدودة للضغط في المفاوضات، إلى حملة واسعة هدفها إسقاط النظام. وحذّر من أن الخيار الثاني ينطوي على مخاطر كبيرة، بينها سقوط قتلى أميركيين وزعزعة استقرار المنطقة.

غير أن فانس، المعروف سابقاً بتشككه في التدخلات العسكرية في الشرق الأوسط، دفع باتجاه ضربة كبيرة وسريعة إذا كان لا بد من الهجوم، معتبراً أن الضربات المحدودة ستكون خطأً استراتيجياً.

المفاوضات… أم تمهيد للحرب؟

في 24 شباط، عقد وزير الخارجية روبيو اجتماعاً عبر الفيديو مع قادة الكونغرس، حيث تحدث عن التوقيت المحتمل للضربة وخيارات «الخروج» في حال وافقت إيران على وقف تخصيب اليورانيوم. إلا أنه لم يذكر أن الإدارة تدرس خيار تغيير النظام.

في جنيف، قدّم الإيرانيون خطة من سبع صفحات تتضمن مستويات تخصيب مستقبلية، لكن واشنطن أصرت على «صفر تخصيب» وعرضت تزويد إيران بالوقود النووي لأغراض مدنية. رفضت طهران الطرح، وأبلغ ويتكوف وكوشنر الرئيس بأن الاتفاق بات مستبعداً.

يرى بعض الدبلوماسيين السابقين أن المفاوضات لم تكن سوى غطاء لكسب الوقت واستكمال الحشد العسكري. فقد أرسلت واشنطن تعزيزات إضافية إلى المنطقة خلال فترة التفاوض، ما اعتُبر مؤشراً على أن الخيار العسكري كان مرجحاً منذ البداية.

الضربة الاستخباراتية الحاسمة

بحسب التقرير، حُسم توقيت الهجوم بعد «اختراق استخباراتي» نوعي. فقد تمكنت وكالة الاستخبارات المركزية من تتبّع تحركات المرشد الأعلى، وعلمت أنه سيكون صباح السبت في مجمعه السكني في طهران، حيث سيجتمع عدد من كبار القادة المدنيين والعسكريين.

نُقلت المعلومات إلى الجانب الإسرائيلي، واتفق الطرفان على بدء الحرب بضربة «قطع الرأس» تستهدف القيادة العليا. وفي أثناء توجهه إلى تكساس لإلقاء خطاب حول الطاقة، أعطى ترامب الأمر النهائي قائلاً: «تمت الموافقة على العملية… لا إلغاء. حظاً موفقاً».

وقعت الضربة صباح السبت، في وقت كانت فيه الحياة تسير بشكل طبيعي في طهران، مع بدء أسبوع العمل ووجود الطلاب في مدارسهم. وتشير مصادر إيرانية إلى أن القيادة لم تتوقع هجوماً في وضح النهار.

تداعيات مفتوحة

أدت الضربات الأميركية – الإسرائيلية إلى سقوط عشرات الضحايا المدنيين الإيرانيين، وإلى مقتل أربعة جنود أميركيين في هجمات لاحقة، بحسب واشنطن. كما امتدت أعمال العنف إلى عدة ساحات في المنطقة، وسط توقعات باستمرار العمليات لأسابيع.

وفيما وصف البيت الأبيض القرار بأنه «شجاع» في مواجهة تهديد لم يجرؤ رؤساء سابقون على التصدي له، يرى منتقدون أن الإدارة اندفعت نحو الحرب تحت ضغط إسرائيلي، وبحجج اعتبرها البعض مضللة بشأن طبيعة التهديد الإيراني وتوقيته.

المرحلة المقبلة تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة: من تصعيد إقليمي واسع، إلى إعادة تشكيل موازين القوى داخل إيران نفسها، في ظل فراغ قيادي غير مسبوق في تاريخ الجمهورية الإسلامية.

وفي كل الأحوال، فإن الحرب التي بدأت بضربة خاطفة قد تتحول إلى مواجهة طويلة تعيد رسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط. 

الأكثر قراءة

عون يرفض لقاء نتنياهو قبل انهاء الاحتلال الداخل اللبناني يهدأ وتفاهم بين المكونات على الاستقرار