يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحدياً داخلياً مع استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، إذ تكشف استطلاعات الرأي عن تراجع التأييد الشعبي للحملة وغياب موجة "الالتفاف حول القيادة" التي غالباً ما ترافق الحروب، حيث بدأت أصوات بارزة داخل معسكره السياسي نفسه تنتقد القرار، مما يفتح جبهة داخلية موازية للصراع في الخارج.
وقال موقع أكسيوس إن ترامب قدّم مجموعة متضاربة من الدوافع للضربات ولخططه لحل النزاع المتصاعد بسرعة والذي أودى حتى الآن بحياة 6 من أفراد الجيش الأميركي.
وأضاف أنه إذا كانت استطلاعات الرأي الأولية مؤشراً، فإن منطق البيت الأبيض لا يلقى صدى لدى الأميركيين، إذ يعارض 6 من كل 10 أميركيين هذه الحرب.
وهنا أورد الموقع نتيجة استطلاع أجرته شبكة "سي إن إن" الإخبارية أظهر أن نحو 59% من الأميركيين يعارضون القرار العسكري مقابل 41% يؤيدونه، كما أظهر استطلاع آخر أن 48% يعارضون الضربات مقابل 37% يؤيدونها، في حين بقيت نسبة من المستطلعين غير حاسمة.
وتجمع التقارير على أن هذه الأرقام تكشف أن الإدارة الأميركية لم تنجح بعد في إقناع الرأي العام بجدوى الحرب أو أهدافها، ويرى غالبية الأميركيين، وفقاً لاستطلاعات الرأي، أن ترامب لا يملك خطة واضحة لإدارة الأزمة، بينما يرى 39% منهم أن الولايات المتحدة لم تبذل جهوداً دبلوماسية كافية قبل اللجوء إلى القوة العسكرية.
بيد أن الاستطلاعات تظهر أيضاً انقساماً حزبياً حاداً، إذ يعارض معظم الديمقراطيين والمستقلين الضربات، بينما يميل غالبية الجمهوريين إلى دعمها، ففي استطلاع أجرته "يوغوف" أيّد 76% من الجمهوريين الضربات، في حين أظهر استطلاع مشترك بين رويترز وإبسوس أن 43% من الأمريكيين يعارضون العملية العسكرية.
ورغم هذا الانقسام، تشير تقارير إعلامية إلى أن غياب الإجماع الشعبي يشكل تحدياً سياسياً لترامب، خصوصاً أن الحروب غالباً ما تمنح الرؤساء دفعة سياسية مؤقتة، وهو ما لم يحدث حتى الآن في هذه الحالة.
وفي الوقت نفسه، بدأت الخلافات تظهر داخل المعسكر المحافظ نفسه، إذ انتقدت شخصيات مؤثرة في حركة "ماغا" قرار الحرب معتبرة أنه يتناقض مع شعار "أميركا أولاً " الذي تبناه ترامب منذ صعوده السياسي.
وقال الإعلامي المحافظ تاكر كارلسون إن الصراع "حرب "إسرائيل" وليس حرب الولايات المتحدة"، في حين تساءلت الإعلامية ميغان كيلي عن سبب "موت أميركيين من أجل دولة أخرى"، كما دعا المعلق المحافظ مات وولش أنصار الحركة إلى وقف دعم الحملة العسكرية، معتبراً أن الخطاب الرسمي حول الحرب "مربك وغير مقنع"، وفقا لتقرير واشنطن بوست.
ويرى خبراء أن هذه الانتقادات تعكس صعوبة التوفيق بين التدخل العسكري الحالي وخطاب ترامب السابق الذي ركز على رفض الحروب الخارجية الطويلة والمكلفة، فقد بنى الرئيس جزءاً كبيراً من شعبيته السياسية على انتقاد التدخلات العسكرية الأميركية السابقة، واصفاً حرب العراق مثلاً بأنها "خطأ كبير".
من جهته، حاول ترامب التقليل من أهمية الخلافات داخل معسكره، مؤكداً أن الحركة السياسية التي قادته إلى السلطة لا تزال تدعمه، وقال رداً على الانتقادات: "ماغا هي ترامب"، مضيفاً أن أنصار الحركة "يريدون أن يروا بلادنا مزدهرة وآمنة".
كما شدد البيت الأبيض على أن العملية العسكرية، المعروفة باسم الغضب الملحمي، تهدف إلى حماية الولايات المتحدة والقضاء على التهديدات الأمنية، مؤكداً أن الإدارة تعمل مع وزارة الدفاع لضمان "النجاح الكامل للعملية".
لكن شخصيات مقربة من ترامب حذرت من تداعيات الخلافات الداخلية، فقد قال مستشار ترمب السابق ستيف بانون إن الحرب لم تُطرح بهذه الصورة خلال الحملة الماضية، قائلاً بالحرف: "سأكون صريحاً للغاية لم يُطرح هذا الأمر في حملة 2024، ببساطة لم يُطرح، سنخسر الكثير من الدعم".
وتعليقا على هذه المواقف، نقلت واشنطن بوست عن ويتني فيليبس، أستاذة السياسة المعلوماتية في جامعة أوريغون، قولها إن الرئيس يختبر ولاء مؤيديه بشدة.
وأضافت: "لقد وضع ترامب هؤلاء الناس في موقف لا يُحسدون عليه، إنه لا يطلب منهم التنازل قليلاً، بل يطلب منهم تغيير أنفسهم تماماً ليصبحوا كمجسمات لحيوانات يتم تشكيلها عبر لف وثني البالونات المطاطية".
وفي تحليل نشرته وول ستريت جورنال، رأى الكاتب الجمهوري كارل روف أن المشكلة الأساسية ليست في الأداء العسكري بقدر ما هي في إدارة المعركة السياسية داخل الولايات المتحدة، فالحملة العسكرية، برأيه، حققت نجاحات واضحة في استهداف البنية العسكرية الإيرانية، بما في ذلك مواقع الصواريخ والطائرات المسيّرة وقواعد الحرس الثوري.
لكن روف يؤكد أن البيت الأبيض يحتاج إلى بذل جهد أكبر لشرح أهداف الحرب للرأي العام الاميركي، ً أن مواقف كثير من الأميركيين ما زالت "مترددة وغير محسومة".
ويخلص الكاتب، وهو مستشار سابق في إدارة جورج بوش الابن، إلى أن كسب الرأي العام قد يكون عاملاً حاسماً في مستقبل الحرب، مستشهداً بقول الرئيس الأميركي الأسبق أبراهام لينكولن: "الرأي العام هو كل شيء، فمعه لا يفشل شيء، وبدونه لا ينجح شيء".
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
12:44
الفاتيكان: البابا ليو الثالث عشر ينتقد قادة العالم الذين يدعمون الحروب بدلاً من إطعام الجياع: الأولويات العالمية منحرفة بشدة
-
12:44
الفاتيكان: البابا ليو الثالث عشر منتقداً قادة العالم لدعمهم الحروب بدلا من إطعام الجياع: يعكس خللاً جوهرياً في الأولويات السياسية والأخلاقية
-
12:38
غوتيريش: أي اتفاق سلام سيخفف تداعيات أكبر أزمة في أسواق الطاقة سببها الصراع في الشرق الأوسط
-
12:31
تحقيق للأمم المتحدة: "إسرائيل" ارتكبت إبادة في غزة وكبار المسؤولين الإسرائيليين بمن فيهم نتنياهو حرّضوا على هذه الأعمال
-
12:30
تحقيق للأمم المتحدة: "إسرائيل" استهدفت الأطفال الفلسطينيين عمداً ما أدى إلى ارتكاب جرائم حرب في غزة والضفة الغربية المحتلة
-
12:30
تحقيق للأمم المتحدة: نحو 30% من الضحايا في حرب غزة كانوا من الأطفال
