اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لكأننا نقاتل فقط في هذه الدوامة التي تدعى "الجمهورية اللبنانية" من أجل أن نقتل . ألا تعيدنا كل تفاصيل المشهد الى سوداوية فرانز كافكا "لا مكان للزنابق الا على قبورنا" ؟ منذ اللحظة الأولى التي توجه فيها "الجنود الاسرائيليون" الى مدافن آل شكر في بلدة النبي شيت، كان واضحاً أنهم يبحثون عن جثة الطيار رون آراد، الذي سقط فوق الأراضي اللبنانية عام 1986 ، وذلك بعد اختطاف النقيب السابق في الأمن العام أحمد شكر، للعلاقة الافتراضية لشقيقه بهذه القضية .

العملية باءت بالفشل بعد المواجهة البطولية للأهالي وللمقاومين ، وسقوط عشرات الشهداء وتدمير أحياء بكاملها . اللافت مدى فعالية "الموساد" في الملاحقة ، ومدى احترام "اسرائيل" لقتلاها . ففي عام 1982 وأثناء الاجتياح ، توجه فريق اسرائيلي الى أرشيف وزارة الدفاع في اليرزة، لمعرفة مصير جثث 3 "جنود اسرائيليين" سقطوا في معركة المالكية ربيع 1948 .

هذا لنشير الى الفضائحية التي ظهرت في تعامل دول عربية مع ضباطها وجنودها القتلى ، اما تركهم في العراء للكلاب، أو وضع جثثهم في أكياس ودفنهم كما لصوص منتصف الليل في أقرب مقبرة . لنقول لا داعي للبحث عن جثثنا ، ما دمنا في حياتنا لا نساوي هذه الجثث .

ربما أوحى لنا مشهد عملية الانزال بقدسية الموتى عند أعدائنا، وبذلّ الأحياء في بلادنا . الأشد اثارة للذهول أن "الاسرائيليين" بكل اتجاهاتهم يتوحدون في الحروب، والى حد تشكيل حكومة وحدة وطنية ، وان كان الرأي العام في الدولة العبرية قد اندفع يميناً منذ اغتيال اسحق رابين عام 1995 ، لتتلاشى القوى اليسارية والليبرالية التي كانت القوة الأساسية وراء قيام الدولة الى حد الاندثار ...

عندنا الصورة مختلفة تماماً . اللبنانيون الذين ينضوون تحت عنوان "حكومة الوفاق الوطني" ، كنسخة عن اللوياجيرغا الأفغانية (هنا كرادلة الطوائف بدل شيوخ القبائل) أكثر ما يتفرقون أثناء الحروب .

الآن, في ذروة التراجيديا اللبنانية اًلتي تجاوزت ـ دراميا ـ التراجيديا الاغريقية بانقضاء نصف قرن أو أكثر على الحروب المتواصلة , بما في ذلك الحرب الأهلية , لا ندري الى أين يمضي بنا هذه الأوديسه الجنونية الأميركية ـ الاسرائيلية . ثمة رجل في البيت الأبيض يدعى ... جهنم !!


الأكثر قراءة

سقوط نجمة داود عن قبة الكابيتول ؟