رأى الكاتب والمحلل البريطاني سايمون تيسدال في مقال مطول نشرته صحيفة الغارديان أن الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران يحمل درسا أساسيا لبريطانيا مفاده أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يعد حليفا موثوقا، بل أصبح – بحسب وصفه – «عدواً لبريطانيا»، داعيا الحكومة البريطانية إلى إعادة تقييم علاقتها الاستراتيجية مع واشنطن.
وقال تيسدال إن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران تحولت خلال أيام قليلة إلى صراع «غير مبرر وغير قانوني»، واصفا إياه بأنه أصبح أكثر «وحشية وغير متناسب ومخزٍ»، معتبرا أن هذا التصعيد يمثل خطرا مباشرا على النظام الدولي القائم على القانون.
ودعا الكاتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى التعامل مع سياسات ترامب باعتبارها تهديدا للقيم الديمقراطية وللقانون الدولي، مشيرا إلى أن لندن لم تُبلَّغ مسبقا ببعض العمليات العسكرية الأميركية، وهو ما اعتبره دليلا على تجاهل واشنطن لحلفائها.
وأشار تيسدال إلى أن الصراع أخذ أبعادا أوسع، مستشهدا بقصف غواصة أميركية لسفينة تابعة للبحرية الإيرانية قرب سواحل سريلانكا، معتبرا أن ذلك يعكس رؤية إدارة ترامب للعالم كساحة حرب مفتوحة.
وأضاف أن الدبلوماسية التي كان يمكن أن تمنع التصعيد تم تجاهلها عمدا، بينما حلّت الغارات الجوية المتواصلة مكانها، وهو ما أدى – بحسب المقال – إلى سقوط مئات الضحايا المدنيين داخل إيران.
كما انتقد الكاتب التصريحات الأميركية بشأن مستقبل القيادة الإيرانية بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، معتبرا أن محاولة التأثير في اختيار القيادة المقبلة في إيران تدخل خطير في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة.
ويرى تيسدال أن القيادة الإيرانية لن تستسلم بسهولة، وأن طهران قادرة رغم تفوق خصومها العسكري على إلحاق أضرار واسعة بهم عبر الصواريخ والطائرات المسيرة، وهو ما قد يؤدي إلى اتساع الصراع في أنحاء الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن العديد من الدول في المنطقة، خصوصا دول الخليج ولبنان، لا ترغب في استمرار الحرب، بينما تحاول أوروبا تجنب الانجرار إليها رغم الضغوط المتزايدة.
كما حذر من أن استمرار المواجهة قد يؤدي إلى انهيار اقتصادي عالمي نتيجة اضطراب التجارة وإمدادات الطاقة، مؤكدا أن هذه الحرب لن تفرز منتصرين بل «ضحايا فقط».
وفي سياق انتقاده للعمليات العسكرية، دعا الكاتب إلى محاكمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام المحكمة الجنائية الدولية على ما وصفها بجرائم حرب ارتُكبت خلال الهجمات على إيران.
وأشار تحديدا إلى حادثة تفجير مدرسة في مدينة ميناب الإيرانية في 28 فبراير، معتبرا أنها تمثل «مجزرة» يجب التحقيق فيها دوليا.
ويرى تيسدال أن تدمير إيران أو دفعها إلى الفوضى لن يخدم مصالح بريطانيا أو أوروبا، محذرا من أن انهيار الدولة الإيرانية قد يؤدي إلى صراعات داخلية على غرار ما حدث في العراق بعد عام 2003، وربما إلى موجات نزوح تفوق تلك التي شهدتها أوروبا خلال الحرب في سوريا.
كما حذر من أن الضغط العسكري والعقوبات قد يدفع طهران إلى استخدام أساليب غير تقليدية، بما في ذلك هجمات غير متكافئة خارج المنطقة.
وأشار المقال إلى أن الولايات المتحدة ساهمت في تفاقم الأوضاع في إيران، خصوصا بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي الموقّع عام 2015 مع طهران، وهو الاتفاق الذي دعمته بريطانيا ودول أوروبية.
وأضاف أن تشديد العقوبات الاقتصادية أدى إلى زيادة الضغوط الاجتماعية داخل إيران، ما سمح للفصائل المتشددة بتعزيز نفوذها على حساب التيارات الإصلاحية.
وفي ختام المقال، دعا تيسدال بريطانيا إلى تقليل اعتمادها العسكري والاستراتيجي على الولايات المتحدة، بما في ذلك إعادة النظر في برنامج الردع النووي البريطاني ترايدنت المعتمد على التكنولوجيا الأميركية.
واعتبر أن استمرار هذه التبعية يمنح واشنطن نفوذا كبيرا على السياسة البريطانية، داعيا لندن إلى تبني سياسة خارجية أكثر استقلالا.
وختم الكاتب بالقول إن على بريطانيا أن تدرك أن السياسات التي يتبعها ترامب وحلفاؤه، ومن بينهم نتنياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تمثل تهديدا متزايدا للنظام الدولي والقيم الديمقراطية، مؤكدا أن الدرس الأهم للحكومة البريطانية اليوم هو «معرفة من هو العدو والتصرف على هذا الأساس».
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
11:58
غارة إسرائيلية تستهدف بلدة طورا في قضاء صور جنوبي لبنان
-
11:15
غارة إسارائيلية تستهدف بلدة النميرية قضاء النبطية
-
11:15
الجزيرة: قصف مدفعي إسرائيلي على بلدتي الحنية والقليلة جنوبي لبنان
-
10:34
تمكن فريق من الصليب الأحمر اللبناني وبالتعاون والتنسيق مع الجيش اللبناني من اخلاء مجموعة من المدنيين من بلدة ميفدون قضاء النبطية حاصرتهم الغارات الاسرائيلية وبينهم جريح وجرى نقلهم من المنطقة الخطرة في ميفدون الى خارج منطقة النبطية
-
10:16
وزيرة الشؤون الإجتماعية من المدينة الرياضية: حراسة المدينة الرياضية من الجيش اللبناني وهذا يطمئنني والخدمات متوفرة من الطعام والطبابة والحمامات
-
10:16
وزيرة الشؤون الإجتماعية من المدينة الرياضية: نناشد أهلنا في الـBiel للقدوم إلى المدينة الرياضية والمعترضون أعتقد أنهم يعارضون من دون المعلومات الحقيقية وعليهم رؤية أن هذا المكان أفضل لهم ولأولادهم
