يعيش السودانيون في ولايات نهر النيل والبحر الأحمر والشمالية، وأحياء أم درمان والخرطوم، تحت وطأة أزمة كهرباء غير مسبوقة، وسط برمجة قاسية تصل أحياناً إلى 14 و15 ساعة يومياً، وفوضى كاملة في توزيع التيار الكهربائي.
يصف المواطنون الوضع بأنه "كارثة يومية"، حيث تأتي الكهرباء لساعات معدودة قبل أن تعاود الانقطاع، في عز موجة حر لافح تضرب البلاد، مما يزيد من معاناتهم ويجعل الحياة اليومية شبه مستحيلة.
في نهر النيل، الكهرباء مقطوعة منذ ثلاثة أيام متتالية، وتعود لفترات قصيرة لا تتجاوز الأربع ساعات قبل أن تقطع مجدداً، ما يضاعف معاناة الأسر ويعطل حياتهم اليومية.
وفي أم درمان، شهد المواطنون نفس الفوضى، حيث تنقطع الكهرباء وتعود لساعات محدودة قبل أن تنقطع مجدداً، مما يؤدي إلى تعطيل الأعمال والمنازل.
وتوقفت عشرات المخابز والورش والمطاحن الصغيرة عن العمل، واضطر أصحابها إما لشراء الوقود لتشغيل المولدات أو الانتظار لساعات محدودة لإتمام أعمالهم.
ولا تقتصر تداعيات أزمة الكهرباء على المنازل والمخابز فقط، بل تصل إلى المستشفيات والصيدليات والعيادات، حيث تُعطل العمليات الجراحية والإجراءات الطبية الحيوية، ويواجه المرضى خطراً مباشراً نتيجة توقف أجهزة التنفس، ومبردات حفظ الأدوية، والمحاليل الطبية.
في المقابل أكدت شركة كهرباء السودان أن العطل الفني وقع في الخط الناقل بين مروي وعطبرة، وأدى إلى خروج أحد المحولات عن الخدمة، ما استدعى تطبيق برمجة طارئة. فرق الصيانة تواصل العمل بوتيرة متسارعة لإصلاح العطل، لكن المواطنين يؤكدون أن الحلول مؤقتة وأن الأزمة أعمق من مجرد عطل فني.
وتشير التقديرات الرسمية إلى أن الطلب على الكهرباء في السودان يصل إلى نحو 3,454 ميغاواط، في حين لا تتجاوز القدرة الفعلية للتوليد 2,744 ميغاواط، ما يخلق فجوة تقدر بحوالي 710 ميغاواط، أي نحو 20‑25% من الطلب الكلي. وتفاقمت الأزمة نتيجة تدمير جزء كبير من البنية التحتية خلال النزاعات الأخيرة، حيث فقدت البلاد نحو 70% من قدرتها الإنتاجية بسبب الأضرار التي لحقت بالمحطات والشبكات الكهربائية.
أما التقارير التحليلية فتؤكد أن أكثر من 60‑70% من السكان يعانون من انقطاع الكهرباء بشكل متكرر، مع تفاوت حاد في مستوى الوصول بين الولايات، إذ تصل نسبة الوصول في بعض المناطق في السودان، إلى أقل من 10%.
هذا الوضع يضع المواطنين في مواجهة يومية مع الحر والظلام، في ظل غياب إدارة فعالة أو خطة واضحة لمعالجة العجز المتفاقم في قطاع الكهرباء، ويكشف الحاجة الملحة لخطة شاملة لإعادة تأهيل البنية التحتية للطاقة وتحسين التوزيع وتوسيع نطاق الوصول للكهرباء لضمان استقرار الخدمة وحياة أفضل للمواطنين.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
21:52
الخارجية الروسية: الوزيران أكدا أهمية استعادة حرية الملاحة إلى مستواها قبل نهاية شباط/فبراير
-
21:52
الخارجية الروسية: تم التأكيد على أهمية استئناف الجهود الرامية إلى تطبيع العلاقات بين إيران ودول الخليج بشكل شامل
-
21:52
الخارجية الروسية: أكد الجانب الروسي استعداده للمساعدة مع مراعاة مصالح جميع الأطراف المعنية
-
21:52
الخارجية القطرية: قطر تدين "اعتداءات" إيران على الإمارات وتؤكد تضامنها ودعمها لما تتخذه من إجراءات لحفظ سيادتها
-
21:46
قصف مدفعي إسرائيلي يطال بلدة جبشيت
-
21:44
حزب الله: استهدفنا تجمّعاً لجيش الإحتلال في بلدة طيرحرفا بصلية صاروخيّة
