مع ارتفاع أسعار الطاقة وتنامي خطر أزمة اقتصادية عالمية، تتزايد المؤشرات على أن الولايات المتحدة تستعد ليس فقط لإعادة فتح مضيق هرمز، بل إلى تغيير قواعد اللعبة فيه بشكل دائم، ما قد يهدد بفقدان إيران إحدى أهم أوراقها الاستراتيجية. في مقابلة مع "فوكس نيوز"، قال مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية السابق مايك بومبيو، إن واشنطن تعمل على تهيئة الظروف اللازمة لتأمين المضيق، مشيراً إلى أن العملية "لن تكون مسألة أيام بل أسابيع"، وأن الهدف ليس مجرد إعادة الملاحة مؤقتاً، بل "خفض المخاطر بشكل جذري وطويل الأمد". وأضاف بومبيو أن القوات الأمريكية تسعى إلى تقليص قدرات إيران على زرع الألغام وشن هجمات صاروخية على السفن قبل التحرك لإعادة فتح المضيق، مشدداً على أن الإجراءات ستتم عندما تصبح معظم قدرات إيران على تهديد السفن محدودة.
لكن ما يجري على الأرض يوحي بأن الخطة تتجاوز ذلك بكثير؛ فبحسب تقرير أمريكي، تتجه نحو 2200 من مشاة البحرية الأمريكية إلى المنطقة على متن السفينة "يو إس إس تريبولي"، في إطار قوة تدخل سريع قادرة على تنفيذ عمليات برمائية وجوية مفاجئة، مع احتمال وصولها إلى محيط مضيق هرمز خلال أيام. الخيار المطروح، وفق مسؤولين حاليين وسابقين، يتمثل في السيطرة على جزر استراتيجية داخل المضيق وعلى الساحل الجنوبي لإيران، بما يضمن مرور ناقلات النفط والسفن التجارية، ويمنح واشنطن ورقة ضغط مباشرة في أي مفاوضات مستقبلية مع طهران. من بين الأهداف المحتملة، تبرز جزيرة "قشم" التي تتحكم فعلياً بمدخل المضيق، إضافة إلى جزر "كيش" و"هرمز"، حيث تنتشر قدرات بحرية إيرانية، ويطرح خبراء خياراً أكثر حساسية يتمثل في التعامل مع جزيرة "خرج"، التي تمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية.
هنا ينقسم التقدير العسكري الأمريكي بين خيارين: تدمير البنية النفطية، ما قد يؤدي إلى انهيار اقتصادي إيراني وصدمة في الأسواق العالمية، أو السيطرة عليها واستخدامها كورقة تفاوض، ويعتبر الخيار الثاني أكثر ترجيحاً لأنه يحقق ضغطاً استراتيجياً دون إلحاق ضرر دائم بالاقتصاد العالمي. العملية المحتملة قد تتم عبر إنزال بحري مباشر باستخدام زوارق هجومية، أو عبر هجوم جوي باستخدام مقاتلات "إف-35 بي" ومروحيات قادرة على الإقلاع والهبوط من دون مدارج، ما يمنح القوات الأمريكية مرونة كبيرة في تنفيذ عمليات سريعة ومباغتة. وفي حال نجاح هذه الخطة، لن يكون الأمر مجرد إعادة فتح ممر مائي، بل إعادة رسم ميزان السيطرة في الخليج، فقد يعني ذلك بالنسبة لإيران خسارة أداة ضغط تاريخية، بينما قد يكون الهدف الأمريكي أبعد من احتواء أزمة آنية، نحو فرض واقع جديد يقلص المخاطر ويعيد تشكيل معادلة الردع في واحد من أهم شرايين الطاقة في العالم. هذا السيناريو لا يخلو من مخاطر، فسيطرة أمريكية على جزر إيرانية قد تُفسَّر في طهران كتصعيد مباشر يهدد سيادتها، ما قد يدفعها للرد عبر هجمات غير تقليدية أو استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة، كما أن أي احتكاك عسكري واسع قد يرفع أسعار النفط بشكل حاد ويهدد استقرار الأسواق العالمية. في المقابل، ترى واشنطن أن تقليص قدرة إيران على تعطيل الملاحة في هرمز سيمنحها هامشاً أوسع في إدارة الأزمات مستقبلاً ويطمئن حلفاءها في الخليج، لتقف مضائق هرمز اليوم على أعتاب مرحلة جديدة قد تعيد تعريف موازين القوة في المنطقة لسنوات طويلة قادمة.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
14:52
وزارة الخارجية في حكومة صنعاء: النظام السعودي أعلن الحرب وعليه أن يتحمل المسؤولية الكاملة عن ذلك
-
14:52
وزارة النقل في حكومة صنعاء: استهداف السعودية المتجدد لمطار صنعاء وخرق الأجواء إصرار سعودي بدفع أميركي صهيوني لاستمرار الحصار
-
14:47
وكالة "فارس": الطائرة الإيرانية توجهت إلى مطار الحديدة في غرب اليمن بعد الهجوم السعودي على مطار صنعاء
-
14:44
هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن واقعة على بعد 50 ميلًا بحريًا جنوب عدن اليمنية
-
14:42
"الوكالة الوطنية": تحليق مسيّر فوق العاصمة بيروت على علو منخفض
-
14:36
"أ.ف.ب": الحكومة اليمنية تقول إنها استهدفت مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط.
