اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

صحيح ان مدينة طرابلس بعيدة عن خط النار والقصف، الذي يطال معظم المناطق اللبنانية، لكن منذ بدء الحرب تعيش المدينة واهلها حالة عدم الاستقرار، بسبب حالة الفوضى التي عمت لبنان وكان لها نصيب منها.

وكانت مدينة طرابلس تشكو كل شهر رمضان وخصوصا قبل الأعياد، من ازدحام سير خانق وحالة من الفوضى. وقد حاولت بلدية طرابلس استباق فترة الأعياد، فتم تعيين دفعة جديدة من الشرطة، وبدأت عملها قبل ايام من شهر رمضان.

اشارة الى انه مع بداية العدوان الاسرائيلي، بدأت المدينة تستقبل عائلات نازحة من الضاحية والجنوب، مما ادى الى ازدحام خانق خصوصا قبيل الافطار. لكن اللافت في التغييرات، ان بلدية طرابلس ولاول مرة كان للفتيات حصة من تعيينات شرطة البلدية، حيث لاحظ المواطنون ان فتيات توزعن عند المستديرات وفي الشوارع التي تشهد ازدحاما، وهن يتولين مهمات تنظيم السير ..

ما جرى في المجلس البلدي قبل شهرين، ان 25 فتاة تقدمن للتعاقد مع بلدية طرابلس، اثر اعلانها عن حاجتها للتعاقد مع مئة شرطي موسمي من الذكور والاناث. واعلنت البلدية في الشهر الماضي عن قبول 25 فتاة، و70 شابا توفرت لديهم الشروط المطلوبة، ومن حملة شهادة البكالوريا، وتم استدعاء المقبولين اوائل الشهر الماضي الى اجتماع توجيهي ، بحضور قائد شرطة بلدية طرابلس النقيب صلاح الدين الايوبي، حيث جرى خلاله شرح مهماتهم وصلاحياتهم وآلية العمل، اضافة إلى شرح البرنامج التدريبي الذي سيخضع له العناصر.

فمع حلول شهر رمضان، وتفاقم الازدحام في الشوارع، خاصة بعد توافد النازحين، بدأت عناصر الشرطة الجدد مهامهم الميدانية ضمن نطاق مدينة طرابلس، وفق الأصول القانونية والإدارية المعمول بها، ولوحظ ان الفوضى التي كانت تعم المدينة قبل الفطار غابت هذا العام.

انتشرت فتيات الشرطة البلدية عند المستديرات وفي الشوارع المزدحمة يمارسن مهامهن في تنظيم السير، وسط ترحيب لافت من المواطنين، الذين ابدوا اعجابهم بالخطوة البلدية في اختيار فتيات لتنظيم السير. وقد لفت عدد من المواطنين الى ان هذه الخطوة الحضارية لها تأثيرها المباشر والايجابي، لجهة التزام السائقين بانظمة السير والقوانين المرعية الاجراء، حيث تلمّس معظم المواطنين اسلوبا جديدا في التعامل مع حركة السير، تدفع بالسائقين الى الالتزام بالانظمة برحابة صدر ..

فتيات الشرطة ظهرت عليهن علامات الحماس والحيوية وهن يمارسن مهامهن بكل نشاط،، واوضحن انهن يشعرن بكثير من الثقة وحجم الترحيب بهن، والثناء عليهن من سائقي السيارات ، ويسمعن كلمات الثناء والمباركة لهن بالدور الذي يقمن به، نظرا للمهنية التي يعتمدنها، خاصة وان المواطنين سئموا اساليب الاكراه في تطبيق الانظمة من عناصر شرطة " ذكورية"، فاستبدلت باساليب فيها من اللياقة والتواصل والحوار، لتقبل الالتزام بالانظمة.

خطوة التعاقد مع فتيات جاءت بدعم من وزارة الداخلية والبلديات وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، وتمويل من الحكومتين الكندية والهولندية، لالحاق المرأة بالشرطة البلدية، في اطار مشروع دعم البلديات، بهدف تعزيز الاستقرار الاجتماعي، ولكون الاناث اكثر قدرة على الحوار والتواصل مع الناس.

التعاقد الذي اجرته بلدية طرابلس مؤخرا، جاء في الوقت المناسب في وقت باتت فيه شوارع المدينة اكثر حاجة الى عديد من الشرطة البلدية، اثر تفاقم الفوضى والازدحام الخانق اليومي في الشوارع، حيث التخطيط الهندسي لشوارع المدينة يعود تاريخه الى اكثر من ثمانين عاما، ولم يعد صالحا لمواكبة النمو السكاني المضطرد، وازدياد اعداد السيارات والآليات على انواعها التي تسير في الشوارع غير القادرة على استيعاب هذه الحركة المتفاقمة، والتي تحتاج الى تخطيط عصري حديث، والى مزيد من عناصر الشرطة البلدية، والى تشغيل اشارات المرور التي تفتقدها المدينة، اضافة الى ازالة المعوقات عن الارصفة وانشاء مواقف مجانية تتسع للسيارات.

كذلك كان لافتا ما قامت به شرطة البلدية في أسواق طرابلس الأثرية، حيث أزالوا كل العوائق الحديدية والبسطات والعربات، التي كانت تمتد على طول ارصفة الاسواق من امام المارة، ما افسح المجال امام الزوار بحرية التنقل دون اي عوائق كما السابق.

وفي هذا الصدد، اعلن احد المتابعين ان طرابلس كانت تستحق هذه النهضة قبل سنوات، واكد ان هذا التحسين يعود إلى ادارة اهل المدينة، بعد كف السياسيين أيديهم عن المجلس. 

الأكثر قراءة

سقوط نجمة داود عن قبة الكابيتول ؟