نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريراً للصحافية أبيغيل هاوسلونر حذّرت فيه من أن الهجوم الذي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إيران قد يجرّ الولايات المتحدة إلى “مستنقع” جديد في الشرق الأوسط، في ظل تعقيدات ميدانية وسياسية متزايدة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحرب، وبعد مرور ثلاثة أسابيع على اندلاعها، لا تزال بعيدة عن نهايتها، رغم تصريحات ترامب التي تحدث فيها عن تدمير القدرات العسكرية الإيرانية واعتبار الحملة “منتهية إلى حد كبير” خلال أيامها الأولى.
في المقابل، تؤكد المعطيات الميدانية استمرار إيران في إلحاق أضرار واسعة في منطقة الخليج، ما يعزز المخاوف من توسع النزاع إلى أزمة إقليمية أوسع قد تتحول إلى أزمة طاقة عالمية، خاصة مع بقاء مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية.
ونقلت الصحيفة عن مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد قولها إن النظام الإيراني لا يزال “سليماً إلى حد كبير”، وقادراً على إعادة بناء قدراته العسكرية بعد انتهاء الحرب، وهو ما يتناقض مع الرواية الرسمية حول تحقيق الأهداف.
كما أبدى عدد من المسؤولين والخبراء، بينهم مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون، قلقهم من مسار الحرب، محذرين من أن الفشل في تحقيق أهداف حاسمة قد يؤدي إلى بقاء نظام إيراني أكثر تشدداً، مع استمرار قدرته على إعادة التسلح.
وفي الداخل الأميركي، تتزايد الضغوط السياسية، إذ يواجه الجمهوريون تحديات في تبرير ارتفاع أسعار الوقود بنسبة كبيرة، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، إضافة إلى طلب البنتاغون تمويلاً إضافياً بقيمة 200 مليار دولار لمواصلة العمليات العسكرية.
ويرى محللون أن الأهداف التي طرحتها إدارة ترامب، مثل منع إيران من امتلاك سلاح نووي وإنهاء دعمها لحلفائها، تبدو فضفاضة وصعبة التحقيق، ما يجعل الصراع مفتوحاً على احتمالات طويلة الأمد، خاصة أن طهران لا تحتاج سوى إلى إحداث اضطرابات محدودة لتعطيل تلك الأهداف.
كما حذّر دبلوماسيون سابقون من مخاطر تكرار سيناريو “الحروب الأبدية” التي خاضتها الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، مؤكدين أن مجرد بقاء إيران وصمودها يُعد بحد ذاته شكلاً من أشكال الانتصار.
وفي ظل هذا الواقع، تبدو خيارات واشنطن محدودة، إذ إن الانسحاب قد يوفر الكلفة البشرية والاقتصادية، لكنه سيبقي على نظام أكثر تشدداً، بينما قد يؤدي التصعيد، خصوصاً عبر نشر قوات برية، إلى تداعيات كارثية.
ورغم نفي ترامب نيته إرسال قوات برية، فإن تصريحاته المتباينة تثير تساؤلات حول الاستراتيجية الأميركية، في وقت يؤكد فيه مسؤولون أن الحرب لن تتحول إلى صراع طويل، بينما يرى خبراء أن المؤشرات الميدانية والسياسية تدفع في الاتجاه المعاكس.
وتخلص الصحيفة إلى أن نهاية الحرب لن تكون بيد واشنطن وحدها، إذ إن إيران لا تملك حافزاً لتقديم تنازلات في صراع تعتبره وجودياً، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات معقدة، قد تنتهي بإعلان سياسي للنصر دون تحقيقه فعلياً على الأرض، وسط كلفة متزايدة وتداعيات إقليمية واسعة.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:54
الخارجية الإيرانية: عراقجي شدد على أن نهج أميركا الهدام يؤدي لإضعاف الدبلوماسية وتعميق انعدام الثقة بها.
-
23:53
الخارجية الإيرانية: عراقجي أكد لفيدان أن تصعيد واشنطن في الخليج زاد الشكوك بشأن جديتها في المسار الدبلوماسي.
-
23:47
الخارجية الإيرانية: عراقجي أطلع نظيره التركي على مبادرات إيران الدبلوماسية لإنهاء الحرب نهائيا.
-
23:43
القناة 12 الاسرائيلية عن مصدر إسرائيلي: تدمير البنية التحتية للطاقة في إيران ممكن خلال 24 ساعة فقط، وسيدفعها إلى الدخول في مفاوضات وهي خاضعة.
-
23:42
القناة 12 الاسرائيلية عن مصدر إسرائيلي: "إسرائيل" نقلت لواشنطن رسالة بأن عودة القتال يجب أن تشمل تدمير البنية التحتية للطاقة بإيران.
-
23:24
مندوب إيران في الأمم المتحدة: نحذر من أن عواقب تواصل إجراءات أميركا بهرمز قد تكون كارثية وتمتد خارج المنطقة.
