اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كم كان جمیلاً صوتُ الرعد الیوم...

لیس لأنه ھزّ السماء، بل لأنه أعاد ترتیب الخوف في قلوبنا.

استیقظت طاھرة مذعورة، عیناھا الصغیرتان تبحثان عن تفسیر، وقالت:

"ماما... ما ھذا؟ أھذه غارة؟"

ابتسمتُ رغم كل شيء، ومسحتُ على شعرھا، وقلتُ بسكینةٍ جمعتُھا من بین الركام:

"كلا یا حبیبتي... ھذا صوتُ الرعد، ھذا صوتُ السماء... الله أقوى من الحرب".

وفي تلك اللحظة، لم یكن الرعد مجرد صوت...

كان عزاءً نازلاً من العلو،

كان وعدًا خفیًا أن القوة الحقیقیة لیست ھنا،

لیست في صاروخٍ ولا في طائرة،

بل في جبروت العزیز الجبّار.

یا رعد...

لقد جبرتَ فینا شیئًا انكسر طویلا،ً

أعدتَ للھیبة معناھا،

وجعلتَ القلوب ترتجف... لا من الخوف، بل من رھبة الحق.

كنتَ أقوى من صوت الغارات،

وأصدق من كل ھذا الضجیج المصطنع،

حتى بدت الحرب، لأول مرة،

سخیفة... ضئیلة... وضیعة،

أمام صوتٍ واحدٍ یقول للكون: "كن... فیكون".

اھتزّت المباني، وتزلزلت الأبواب،

لكن لیس من صواریخھم ھذه المرة...

بل من نداءٍ أعظم،

من صوت الخالق الذي لا ینسى ولا یغفل،

أیقظ الغافلین:

"ھل من یخاف یومًا تشخص فیه الأبصار؟"

وفي حضرة ذلك الصوت...

ھدأ قلبي،

وعرفتُ أن السماء، رغم كل شيء،

ما زالت تُربّت على أكتافنا المنھكة.

الأكثر قراءة

سقوط نجمة داود عن قبة الكابيتول ؟