يواجه الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، ومعه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، موجة احتجاج من الفلسطينيين، إلى جانب منظمات حقوقية وناشطين، بسبب ما يعدونه تقاعسًا منهما في مواجهة القضايا الأساسية المتعلقة بخرق "إسرائيل"، ومعها مؤسساتها الرياضية، القانون الدولي.
ورفعت خمس منظمات حقوقية وأهلية في العالم شكوى أمام المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيسي الاتحادين، بتهمة التواطؤ في حرب الإبادة الإسرائيلية، بحسب ما أكد نشطاء لـ"القدس العربي".
فمع أن "فيفا" فرض، الأسبوع الماضي، عقوبات على الاتحاد الإسرائيلي للعبة بسبب انتهاكاته لقواعد مكافحة التمييز واللعب النظيف، فإنه امتنع عن اتخاذ أي إجراء عقابي ضد أندية كرة القدم الإسرائيلية، رغم الاتهامات الموجهة إليه بسبب ضم أندية توجد مقار لها في المستوطنات الإسرائيلية.
وكانت لجنة الانضباط التابعة لـ"فيفا" خلصت إلى أن الاتحاد الإسرائيلي لم يتخذ الإجراءات المناسبة ضد السلوك العنصري المستمر من قبل مشجعي بعض الأندية، ولا سيما "بيتار القدس"، ولم يستجب بشكل كافٍ للتصريحات العامة المسيّسة التي تتسم بالتحريض، والصادرة عن مسؤولي كرة القدم والأندية الخاضعة لسلطته.
وغرّم "فيفا" الاتحاد الإسرائيلي مبلغ 190621 دولارًا، وأمر بتنفيذ خطة وقائية إلزامية لمكافحة التمييز، بما في ذلك حملات تثقيفية وتدابير رقابية.
كما ألزم الاتحاد الإسرائيلي بعرض لافتات مناهضة للتمييز في مبارياته الثلاث المقبلة على أرضه ضمن مسابقات الفئة الأولى التابعة لـ"فيفا".
وفي رد فعل على قرارات "فيفا"، قال الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، في بيان، إن هذه القرارات "في الاتجاه الصحيح"، لكنه لاحظ أن "هذه النتائج لا تعالج بشكل كامل نطاق وخطورة الانتهاكات التي أُثيرت في مقترحه الأصلي"، بما في ذلك تلك المتعلقة بالتمييز بموجب المادة (4) من النظام الأساسي لـ"فيفا"، وغيرها من الادعاءات الخطيرة المدعومة بالأدلة المقدمة أمام "فيفا".
ويؤكد الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم في بيان أن انتهاكات الاتحاد الإسرائيلي "قيد البحث المستمر ضمن هياكل "فيفا" منذ عام 2013، بما في ذلك من خلال نتائج لجنة المتابعة التابعة لـ"فيفا"، والتقييم القانوني المستقل الذي كلف به "فيفا"، إضافة إلى المذكرات القانونية المتخصصة المقدمة من خبراء".
وقال إن هذه العمليات أسست "سجلًا متكاملًا ومتسقًا من الوقائع والأسس القانونية، بما في ذلك تحديد أندية المستوطنات الإسرائيلية التي تعمل ضمن الأراضي الفلسطينية المعترف بها دوليًا"، وكذلك الأحكام ذات الصلة من النظام الأساسي لـ"فيفا".
وخلص إلى أن "المسألة أصبحت ناضجة لاتخاذ قرار نهائي، وأن أي خطوات إجرائية إضافية في غياب مثل هذا القرار تثير مخاوف جدية بشأن التطبيق الفعّال للإطار التنظيمي لـ"فيفا".
كذلك انتقدت منظمة العفو الدولية قرارات "فيفا". وقال ستيف كوكبيرن، رئيس برنامج العدالة الاقتصادية والاجتماعية في المنظمة، ردًا على إعلان "فيفا" عدم اتخاذ أي إجراء ضد الاتحاد الإسرائيلي بشأن مشاركة الأندية الموجودة في المستوطنات غير القانونية: "برفضه اتخاذ إجراء ضد الأندية التي تتخذ من المستوطنات الإسرائيلية مقرًا لها، تقاعس "فيفا" عن فرض قواعده الخاصة، كما أنه ينتهك القانون الدولي بشكل صارخ".
وشكّل سلوك كل من "فيفا" و"يويفا"، أساسًا استندت إليه مجموعة من خمس منظمات، كانت قد قدّمت مؤخرًا شكوى أمام مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ضد جياني إنفانتينو وألكسندر تشيفرين، رئيسي الاتحادين، بتهمة المساعدة في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وكانت هذه المجموعات قد طالبت، في رسالة إلى أعضاء اللجنة التنفيذية في "يويفا" ومجلس "فيفا"، بطرد "إسرائيل" من مسابقات كرة القدم الدولية.
وقد عرضت المنظمات الخمس أمام اللجنة التنفيذية لـ"يويفا" أدلة تُظهر أن خطة ترامب للسلام ليست فقط عديمة الفاعلية تمامًا، بل يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها غطاء لمشروع "ريفييرا" لعائلة ترامب ولمشروع تطهير عرقي تنفذه الدولة الإسرائيلية.
وسلطت رسالة منفصلة وجهتها هذه المنظمات إلى مجلس "فيفا" الضوء على إدماج أندية المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، الواقعة على أراضٍ فلسطينية محتلة في الضفة الغربية، ضمن هياكل "فيفا"، و"هو ما يشكل انتهاكًا واضحًا لكل من أحكام السلامة الإقليمية وحقوق الإنسان في النظام الأساسي لـ"فيفا".
وتتهم المجموعات "فيفا" باستخدام "تأخيرات مؤسسية ممنهجة" منذ عام 2013 لتجنب تطبيق هذه القواعد، وهي استراتيجية تصفها أنها إنكار للعدالة.
وهذه المنظمات هي "الرياضة الإيرلندية من أجل فلسطين"، و"الرياضة الأسكتلندية من أجل فلسطين"، و"المدافعون من أجل السلام العادل"، و"باحثون رياضيون من أجل العدالة في فلسطين"، و"المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان".
وخلصت الرسالة الموجهة إلى مجلس "فيفا" إلى أن: "معايير الحوكمة في فيفا بلغت مستوى متدنيًا غير مسبوق، يتسم بفقدان كامل للسلطة الأخلاقية والشرعية. وهذه هي المرة الأولى منذ إنشاء الأمم المتحدة التي يكون فيها اتحاد كرة قدم لدولة تنفذ إبادة جماعية وفصلًا عنصريًا وتطهيرًا عرقيًا، فيما تغزو عدة دول مستقلة، عضوًا في فيفا".
وفي الرسالة، ذكّرت المنظمات أعضاء اللجنة التنفيذية لـ"يويفا" أنهم، قبل ستة أشهر، اتخذوا قرارًا داخليًا بإلغاء خطط لعقد اجتماع استثنائي كان يهدف إلى تعليق مشاركة الأندية والمنتخبات الإسرائيلية في جميع الفعاليات التي ينظمها "يويفا"، بزعم إتاحة المجال أمام "خطة ترامب للسلام" في غزة لكي تدخل حيز التنفيذ.
وقالت المنظمات الخمس إن ذلك يوحي بوجود "رابط زائف بشكل واضح بين تحقق مسألتين منفصلتين تمامًا". كما أشارت إلى مكالمة هاتفية أجراها نتنياهو، وهو مطلوب فار من وجه العدالة لدى المحكمة الجنائية الدولية، مع السيد تشيفرين، وكان لها دور في إلغاء تلك الخطط.
الكلمات الدالة
مواضيع ذات صلة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
22:48
الاحتلال الاسرائيلي ينفذ تمشيطاً بالأسلحة الرشاشة يستهدف بلدتي حاريص ومجدل زون في جنوب لبنان.
-
22:39
"أكسيوس": الجانب الإيراني نقل مقترح عُمان بشأن هرمز إلى طهران لإجراء مشاورات داخلية.
-
22:19
فاينل فور بطولة لبنان في كرة السلة: المركزية يتقدم على الحكمة (45-44) في نهاية الربع الثاني.
-
22:13
الاحتلال الاسرائيلي ينفذ تفجيراً ضخماً في بلدة الخيام في جنوب لبنان.
-
22:06
"سي إن إن" عن مصادر: المقترح العماني ينص على السماح بحرية الملاحة كما كانت قبل الحرب في الممر الجنوبي لمضيق هرمز.
-
22:06
"سي إن إن" عن مصادر: السفن التي ستعبر الممر الشمالي لمضيق هرمز ستحتاج لموافقة إيرانية مسبقة دون رسوم بحسب المقترح العماني.
