اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

عندما يعلن عدوك انه يريد قتلك ، ويهاجمك بكل ما أوتي من قوة ، فأنه يقدّم لك حجة الخروج من المفاوضات والمحادثات، وكل ما له علاقة بالتواصل غير المباشر او عير الرسائل النصية وغير النصية ، هو ينذرك انه يريد قتلك ولا يقبل وجودك .

باح نتنياهو بالمكنون الذي يحمله كل يهودي يؤمن بكتاب التوراة على وجه الأرض ، وهذا البوح تعبير عن غاية هذه الحرب، التي لم تكن بحاجة الى مبررات لحصولها .

مع بداية الحرب أعلن نتنياهو ان العدو يخوض معركة مع المحور الشيعي المتهالك والمحور السني الصاعد . الغريب العجيب أننا لم نسمع صوتا عربيا واحد ا يهاجم كلام نتنياهو، ويفك كل ما له بالتواصل غير المباشر وغيره، ويعلن أن ما يقوله نتنياهو يشكل خطرا على العالم العربي والعالم .

نتنياهو يقدم لهم حجة الخروج من التطبيع والحياد وقطع الطريق أمام المبادرات ، وضرورة سلوك طريق المواجهات. نتنياهو يقضي عل كل المبررات والحجج التي يسوقها أصحاب نظرية السلام ، وبكلامه الخطير يُمهّد الطريق لوحدة الشعب، إلا اذا كان يوجد من يتبع المثل الذي يقول : "عنزة ولو طارت" .

نتنياهو يتقمص جنكيزخان، الذي قضى على أكثر من عشرة بالمئة من سكان العالم، إشباعا لرغبته بالتمتع بمنظر الدم ، وهو يأخذه قدوة ويخوض حرب إبادة على شعبنا، ويظهر ذلك بما يفعله في غزة وكامل ارض فلسطين والشام ، ومشروع هيمنة على العالم العربي والمنطقة .

نتنياهو قال ماذا يريد ، وأمتنا حتى اللحظة لا تقول ما تريد. وما يحصل هو بعض إرادة الأمة ، لأنه لو كانت الامة تواجه بإرادتها المرتكزة على وحدة الشعب، كنا في أحوال مختلفة كثيرا عن الحال التي نحن فيها .

أعجب لمن يسمع كلام نتنياهو عن المحور الشيعي ومحور الصعود السني وقوله : "ليس ليسوع المسيح أي أفضلية على جنكيزخان" ، يبقى صامتا ولا يعلن بصوت عال ان الامة تعيش خطر الإبادة الجماعية .

من أفواه المجانين نعرف خططها .

ينظر كيان العدو الى العالم على انه يقوم على الأديان الثلاثة المسيحية والمحمدية واليهودية، يعني على التوراة والانجيل والقرآن ، وبناء على الاعتراف المحمدي والمسيحي بكتاب العهد القديم، وما جاء فيه من خطط ومفاهيم وشرائع ، يستنتج كيان العدو ان أتباع المحمدية والمسيحية يخدمون في منازل اتباع اليهودية ، لذلك يسعى الى اعتراف بدولة يهودية، مما يسهّل الامر له تحقيق خططه في احتلال بلادنا، والهيمنة على المنطقة وتقرير مصير العالم.

لا يمكن التعامل مع كلام نتنياهو بخفة واستهتار ، لأن ما يقوله ناتج عن ايمان بثقافة وكنيس .

ان الجزء الأهم بمعركتنا الوجودية مع هذا العدو هو الجزء المتعلق بالثقافة ، نحن نحتاج الى بعث الثقافة القومية والوطنية التي تواجه الثقافة اليهودية والكنيس اليهودي .

أن امة الأحرف الابجدية والشرائع القانونية والإنسانية والأديان السماوية الداعية الى المحبة والسلام، أمة العقائد التي تدعو الى الحق والخير والجمال ، لا تقرأ .

إن امة العلم والعلوم لا تتعلم ، وتدفع المعلوم للأعداء .

كلام نتنياهو برسم الشعب السوري قبل، ومن ثم برسم شعوب العالم .