في ظل تصاعد الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران واتساع رقعتها إقليميًا، برزت مؤشرات حذرة على إمكانية فتح نافذة سياسية قد تخفف من حدة المواجهة، مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأجيل ضربات عسكرية كانت وشيكة، والتلميح إلى وجود محادثات جارية مع طهران.
غير أن الرد الإيراني جاء متحفظًا ومشروطًا، ما يعكس تعقيدات عميقة تتجاوز الميدان العسكري إلى أزمة ثقة في مسار التفاوض، خصوصًا مع تقارير تفيد بتفضيل طهران تولّي نائب الرئيس جيه دي فانس أي محادثات مقبلة.
وتشير التقارير إلى أن الإيرانيين لم يعودوا يثقون في مبعوثي الرئيس ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وهما الثنائي الذي طالما استندت إليهما المفاوضات المتعلقة بملف الشرق الأوسط في عهد ترامب.
ووفق موقع أكسيوس، فقد رفض المسؤولون الإيرانيون الجلوس مرة أخرى إلى طاولة المفاوضات مع المبعوثين المذكورين، اللذين تتهمهما طهران بـ"طعنها في الظهر" خلال جولات التفاوض السابقة.
وتشير التقارير إلى أن طهران ترى أن ويتكوف وكوشنر يمثلان "الوجه المخادع" لإدارة ترامب؛ فقد شاركا في هندسة "اتفاقيات أبراهام"، كما أدارا جولات تفاوض سابقة، كان آخرها في جنيف حزيران الماضي، والتي انتهت بشن الولايات المتحدة و"إسرائيل" حرباً مفاجئة على إيران بدلاً من تحقيق السلام.
هناك عامل آخر يجعل نائب الرئيس الأميركي خيارا مفضلاً لإيران، يتمثل في كونه من خارج دائرة "صقور" البيت الأبيض الساعين لإشعال الحروب؛ فقد عارض الحرب في البداية خلف الكواليس، كما تُعرف عنه معارضته المطلقة للمغامرات الأميركية "خلف البحار"، ورفضه لأن تلعب أميركا دور "شرطي العالم"، وتمسكه بمبدأ تغليب مصلحة أميركا فوق الاعتبارات الأخرى، وفق ما ورد في مقال للكاتب الصحفي جيمس بول في صحيفة "ذا نيو وورلد" (The New World).
ويقول محللون إن فانس يرى أن لعب أميركا لدور "شرطي العالم" أمرٌ عفى عليه الزمن، وهذه القناعة تمنحه مرونة أكبر في تقديم تنازلات تهدف بالأساس إلى الانسحاب العسكري وتأمين المصالح القومية المباشرة للولايات المتحدة، وهي لغة تفهمها طهران جيداً وترى فيها فرصة للتوصل إلى اتفاق لا يقوم على رغبة واشنطن في "تغيير النظام" الإيراني، بل في تأمين مصالحها في المنطقة.
وفق مقال جيمس بول المذكور آنفا، الذي عنونه بـ"العالم يحتاج إلى جي دي فانس الآن"، فإن من نقاط قوة فانس التي تؤهله للتفاوض في ملف إنهاء الحرب الإيرانية، التزامه الصارم بمبدأ "الانعزالية الأميركية" التي تتبنى مبدأ عدم التدخل في الصراعات الخارجية؛ فهو يمثل الجناح الذي يرى أن التورط في نزاعات الشرق الأوسط يمثل استنزافا لا طائل منه لموارد الولايات المتحدة.
كما يرى محللون أن انخراط فانس في المفاوضات مع إيران يعكس تحولا وظيفيا في دوره، إذ لم يُعرف عنه لعب دور دبلوماسي تقليدي من قبل وليس مشهورا ببناء الجسور، بل هو أداة براغماتية برزت في لحظة عجز فيها الجميع عن فتح ثغرة في جدار الأزمة، "مما يجعله الشخصية الوحيدة القادرة على التحرك في مساحة تتطلب مزيجا من الولاء لترامب والواقعية السياسية"، وفق المقال سالف الذكر.
يرى جيمس بول أن الدافع الأقوى لفانس ليس إحلال السلام فحسب، بل حماية مستقبله السياسي؛ ذلك أن نائب الرئيس الأميركي يدرك أن طموحه للترشح للانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2028 بات على المحك بسبب الحرب.
فالقاعدة الشعبية لحركة "لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى" (MAGA) تكره الزج بالولايات المتحدة في الصراعات والحروب الخارجية، كما يجمع الناخبون الأميركيون تقريبا على كره الأزمات الاقتصادية التي تؤدي لرفع تكلفة المعيشة.
ومهما بلغت درجة معارضة فانس للحرب خلف الكواليس، فإنه يبقى جزءا من إدارة ترامب التي أشعلت الحرب، وما لم تتحول آثار هذه الحرب إلى مجرد "عثرة منسية" بحلول موسم الانتخابات التمهيدية الذي يبدأ العام المقبل، فإن آمال فانس في أن يصبح رئيساً ستتبخر.
ويختم بول مقاله بالقول إن "فانس بحاجة لإنهاء هذه الحرب بدافع المصلحة الذاتية الصرفة"، مشيرا إلى أنه لم يكن ليدخل مسار التفاوض الآن لو لم يكن يعتقد أن لديه فرصة حقيقية لإنهاء الحرب.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
18:21
رويترز عن صور أقمار صناعية: اشتباه بتسرب نفطي يغطي ٤٥ كلم مربعا قرب جزيرة خارك الإيرانية
-
18:18
أكسيوس: نائب الرئيس الأميركي يعقد اجتماعا مع رئيس وزراء قطر لبحث مفاوضات إيران
-
18:18
غارات إسرائيلية تستهدف بلدتي برعشيت وكونين جنوبي البلاد
-
18:18
غارات إسرائيلية تستهدف بلدتي كفرا وخربة سلم
-
18:14
مستشار مرشد الجمهورية الإسلامية محمد مخبر: مضيق هرمز إمكانية تضاهي القنبلة الذرية ونحن لن نفرط فيه أبداً
-
18:14
مخبر: امتلاك موقع يمكّنك بقرار واحد من التأثير على اقتصاد العالم أجمع هو إمكانية كبيرة جداً
