اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

رغم الارتياح النسبي في الأسواق عقب تقارير عن تقديم واشنطن خطة لطهران لوقف الحرب، لا يرى الاقتصاديون في "مورغان ستانلي" أن العالم بات قريباً من العودة إلى الوضع الطبيعي.

الحرب لم تغلق مضيق هرمز فحسب، بل كشفت هشاشة غير مسبوقة في بنية الطاقة العالمية، ما سينتج اقتصاداً مختلفاً جذرياً بعد انتهاء القتال – اقتصاداً أكثر تكلفة، وأقل يقيناً، وأعمق تأثراً بالجغرافيا السياسية.

فقد أظهرت الأزمة الحالية أن إغلاق مضيق هرمز – الذي يمر عبره بين 20 و25% من النفط العالمي وما يقارب 20% من الغاز الطبيعي المسال – أمر أسهل بكثير مما كان يعتقد. هذا التحول وحده كفيل بإعادة صياغة استراتيجيات الطاقة لدى الدول الكبرى والاقتصادات المستوردة، بحسب ما نقلته شبكة "CNBC".

ورغم كثافة الصراعات في الشرق الأوسط عبر عقود، لم يحدث قط أن تم إغلاق المضيق بالكامل كما حدث الآن. وتعتقد "مورغان ستانلي" أن الاقتصاد العالمي ما بعد الحرب سيتغير في 3 اتجاهات رئيسية:

1) احتياطيات بعيدة عن الشرق الأوسط

ترى "مورغان ستانلي" أن العالم سيعيد التفكير في قيمة فائض الإنتاج النفطي الموجود على الجانب الخطأ من المضيق، والذي يصبح عديم الجدوى تقريباً عند إغلاق هرمز. ما سيبقي الأسعار مرتفعة ومتقلبة، فيما قد تبدأ الدول باحتساب جزء فقط من هذه الطاقة الفائضة كقدرة حقيقية متاحة للطوارئ.

2) تعزيز المخزونات الاستراتيجية

بعد الحرب، ستسعى الدول إلى رفع احتياطياتها بشكل أكبر، خصوصاً أن الولايات المتحدة لم تنجح منذ 2022 في إعادة ملء احتياطياتها النفطية الاستراتيجية.

ويتوقع البنك أن تدفع الأزمة الحالية أوروبا وآسيا إلى زيادة بناء مخزون محلي يعوّض هشاشة الإمدادات.

3) أسعار نفط أعلى لفترة أطول

سيصبح للنفط الذي لا يمر عبر مضيق هرمز علاوة سعرية، ما يعني أن أسعار الطاقة عالمياً سترتفع، حتى لو تم تداول نفط المضيق بخصم سعري. وباعتبار النفط سلعة عالمية، فإن أي ارتفاع في إحدى نقاط الإمداد سينعكس على السوق بأكمله.

وبطبيعة الحال، فإن الرابح الأكبر هو قطاع الطاقة. وتتوقع "مورغان ستانلي" أن تقفز أرباح شركات القطاع في 2026 إلى ضعف توقعاتها السابقة، على أن ترتفع أرباح 2027 بنسبة 50% فوق تقديراتها الأصلية.

أما الخاسر الأكبر فهو بقية الاقتصاد العالمي. فأسعار النفط المرتفعة تضعف القدرة الشرائية للمستهلك، وتزيد تكاليف الإنتاج على الشركات، ما يعني تراجع الهوامش أو رفع الأسعار، وهو ما يمكن أن يعيد التضخم إلى الارتفاع، وهو سيناريو غير مريح لأسواق الأسهم.

وتشير المذكرة إلى أن الرابحين النسبيين سيكونون الشركات القادرة على تمرير تكاليف الطاقة أو امتصاصها، مثل الشركات ذات القوة التسعيرية أو الميزانيات الضخمة، على غرار شركة ليندي في قطاع المواد وكوستكو في السلع الاستهلاكية.

أسواق الأسهم.. ومقياس "شيفرون"

ورغم أن أسعار النفط قد تبقى مرتفعة، فإن حل النزاع سيظل داعماً لأسواق الأسهم. فالمشكلة الكبرى للمستثمرين ليست في مستوى الأسعار، بل في وتيرة تحركاتها وتقلبها.

وينقل التقرير عن جيم كريمر قوله إن متابعة سهم "شيفرون" أصبحت مؤشراً مهماً لاتجاه السوق: إذا تراجع سهم شيفرون، ترتفع الأسهم والعكس صحيح.

المنطق هنا واضح: أي قدر إضافي من اليقين – ولو كان محدوداً – يفوق تأثير ارتفاع 20 دولاراً في سعر برميل النفط، خصوصاً إذا ساعد ذلك الاحتياطي الفيدرالي في تبرير خفض أسعار الفائدة لاحقاً. ومع انخفاض حالة عدم اليقين واستقرار إمدادات الطاقة، قد تجد الأسهم دعماً إضافياً حتى لو بقيت أسعار النفط أعلى من السابق.