اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

 سلّطت صحيفة “ذا هيل” الضوء على سيناريوهات متعدّدة لكيفية تعامل ايران مع الهجوم البرّي على أراضيها، في ظل تزايد المخاوف من تصعيد عسكري واسع في الشرق الأوسط مع حشد الولايات المتحدة قوات إضافية في المنطقة، وسط تكهنات بإمكانية تنفيذ هجوم بري على الأراضي الإيرانية، وتحديدًا جزيرة خرج التي تُعدّ شريانًا حيويًا لصادرات النفط الإيرانية.


فالرئيس الأميركي دونالد ترامب صعّد من لهجته تجاه طهران، متهمًا إياها بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الشحن العالمية الذي يمرّ عبره نحو خُمس إمدادات النفط الخام في العالم، ملوّحًا بتوسيع نطاق الحرب إذا لم يُعد فتحه.

ورغم أن إيران تعرّضت لضربات جوية مكثفة خلال الأسابيع الماضية، في حملة أميركية–إسرائيلية شملت عشرات آلاف القنابل والصواريخ، إلا أن خبراء ومسؤولين سابقين يؤكدون أن طهران لا تزال تمتلك أدوات عسكرية قادرة على إلحاق أضرار بالقوات الأميركية وحلفائها، وتهديد استقرار أسواق الطاقة العالمية، وفق ما نقلته صحيفة “ذا هيل”.


وبحسب ما ورد، يرجّح محللون أن يكون السيناريو الأكثر ترجيحًا هو تنفيذ هجمات مباشرة ضد القوات الأميركية في حال دخولها الأراضي الإيرانية. وتُعدّ جزيرة خرج، الواقعة على بعد نحو 30 كيلومترًا من الساحل الإيراني، هدفًا سهلًا نسبيًا للطائرات المسيّرة والصواريخ المنطلقة من البرّ الإيراني.

ويشير خبراء إلى احتمال وجود قوات من الحرس الثوري الإيراني في الجزيرة، إلى جانب توقعات بأن تكون المنطقة مزروعة بعبوات ناسفة وفخاخ قتالية، ما قد يحوّل أي عملية إنزال إلى مواجهة برية معقدة ومكلفة بشريًا، وهو ما قد ينعكس سياسيًا على إدارة ترامب داخليًا.

كما يؤكد مختصون أن إيران لا تزال قادرة على استخدام ترسانة متنوعة تشمل الصواريخ، والطائرات المسيّرة، والألغام البحرية، والزوارق السريعة، لاستهداف القوات الأميركية. ويُحذّر بعضهم من أن أي محاولة للسيطرة على خرج أو مضيق هرمز قد تتطور سريعًا إلى حرب استنزاف أو تمرد مسلح.


أي تدخل بري أميركي قد يدفع طهران إلى تصعيد هجماتها ضد منشآت الطاقة في منطقة الخليج، بما في ذلك حقول النفط ومحطات الكهرباء وتحلية المياه

ويرى خبراء أن إيران أظهرت حتى الآن قدرًا من “ضبط النفس”، لكنها قادرة على رفع مستوى التصعيد تدريجيًا، مستهدفة البنية التحتية الحيوية، وهو ما قد يشكل ضغطًا مباشرًا على أسواق الطاقة العالمية.

ورغم تقليل ترامب من تأثير ارتفاع أسعار الوقود، محذرًا من أن الأثر سيكون مؤقتًا، إلا أن محللين في الأسواق يرون أن استمرار الحرب أو توسعها سيؤدي إلى صدمات أعمق في قطاع الطاقة العالمي.


منذ اندلاع المواجهة، كثفت الجماعات المتحالفة مع إيران هجماتها على أهداف أميركية وإسرائيلية، خصوصًا في العراق ولبنان. وتعرّضت السفارة الأميركية في بغداد وقواعد عسكرية لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

ويؤكد محللون أن هذه الجماعات قادرة على توسيع نطاق عملياتها، مع استمرار حزب الله في إطلاق الصواريخ، وإمكانية دخول الحوثيين في اليمن بشكل أوسع عبر استهداف الملاحة في البحر الأحمر.

كما يُرجح أن تلجأ هذه القوى إلى استخدام الألغام البحرية وتعطيل طرق الشحن، ما يزيد من تعقيد المشهد العسكري ويفتح الباب أمام تصعيد إقليمي متعدد الجبهات.


لا يقتصر التهديد الإيراني على مضيق هرمز، إذ يمكن لطهران أو حلفائها استهداف مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة والتجارة العالمية، والذي يمرّ عبره نحو 10% من إمدادات النفط والغاز، وفقا لتقرير “ذا هيل”.

وكانت إيران قد لوّحت بالفعل بإمكانية توسيع نطاق التوتر ليشمل هذا الممر الحيوي، في حال استمرار الهجمات على بنيتها التحتية. ويأتي ذلك في ظل سجل سابق للحوثيين في تعطيل الملاحة عبر استهداف السفن باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ.

ويرى خبراء أن إغلاق أو تهديد هذا الممر سيخلق أزمة مزدوجة أمام الولايات المتحدة وحلفائها، عبر فتح جبهة جديدة في البحر الأحمر، ما يزيد من تعقيد العمليات العسكرية ويضاعف كلفتها الاستراتيجية.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

طبول الحرب تقرع... هل تصمد مفاوضات واشنطن؟ كواليس العفو العام… وماذا عن ملف الأسير؟