أثارت الحشود العسكرية السورية على الحدود مع لبنان الكثير من دواعي القلق لدى بيروت، خصوصا أن جل التعزيزات التي استقدمها الجيش السوري كانت سابقة لإندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في اليوم الأخير من شهر شباط الفائت، ناهيك عن أن تلك التعزيزات كانت قد شملت، وفقا لتقارير ميدانية، على أسلحة هجومية من نوع راجمات صواريخ يصل مداها إلى 20 كم، ما يسقط «التبريرات» المعلنة، والصادرة عن جهات رسمية سورية، والتي مفادها أن تلك الحشود «مجرد إجراء احترازي هدفه ضبط الأمن على الحدود، ومنع عمليات التهريب عبرها» وفقا لما ورد في أحد البيانات الصادرة عن «هيئة العمليات» التابعة لوزارة الدفاع السورية، وفي الغضون راجت تقارير تشير إلى «وجود نيات لدى دمشق للقيام بعمل عسكري يستهدف منطقة البقاع الشرقي»، التي باتت تمثل العمق الأهم لـ«حزب الله» بعد التحولات التي شهدها « الممر» السوري، وقد أفادت مصادر مقربة من السلطة السورية إلى وجود تيارين داخل هذي الأخيرة بهذا الخصوص، الأول يرى وجوب تنفيذ عملية «ثأرية» ضد حزب الله الداعم للنظام السابق، والثاني يرى أن من شأن فعل من هذا النوع أن تكون له تداعياته الكبرى على الجبهة الداخلية المنقسمة، ناهيك عن إمكان تعرض البلاد لهجوم صاروخي إيراني، بل وإمكان دخول فصائل «الحشد الشعبي» العراقي إلى الأراضي السورية وفقا لهؤلاء، والجدير بالذكر أن قواعد عسكرية سورية في الشرق كانت قد تعرضت خلال الأيام الفائتة لهجوم بالطيران المسير مصدره الأراضي العراقية، وفي ظل خلو تلك القواعد من الوجود الأميركي يبقى الإحتمال الوحيد هو أن يكون الفعل أشبه برسالة تحذيرية لدمشق، ومفادها أن دخول الجيش السوري إلى لبنان سيقابله دخول لفصائل «الحشد» إلى مدينة دير الزور الحدودية مع العراق.
هذا وبثت « القناة 12» الإسرائيلية، يوم الثلاثاء الفائت، تقريرا قالت أنها استمدت معلوماته من مصدر رفيع، وقد جاء في التقرير إن «دمشق عرضت على اسرائيل صفقة تقوم على تدخل الجيش السوري لقتال حزب الله، مقابل أن تقوم الأخيرة بسحب(غطائها الحمائي) عن محافظة السويداء»، وأضاف التقرير وفقا للمصدر أن «سوريا لن تتحرك لقتال حزب الله إلا بعد التوصل إلى تفاهم بشأن السويداء»، كما أشار التقرير إلى أن «الجيش السوري سيكتفي حاليا بمحاربة حزب الله على الأراضي السورية، ومنع وصول السلاح إلى الحزب عبر حدودها»، مؤكدا على أنه من الصعب على دمشق «فعل أي شيئ آخر في الوقت الراهن، لأن لدينا، في نهاية المطاف، أزمة داخلية (السويداء)، ولها الأولوية على المواجهة مع حزب الله في لبنان»، كما أشار المصدر إلى «الجهود التي تبذلها دمشق في مجال البحث عن الأنفاق السرية الواصلة بين سوريا ولبنان، والتي كان الحزب يستخدمها لنقل السلاح»، والجدير بالذكر أن قناة «الإخبارية السورية» الرسمية كانت قد عرضت، يوم الإثنين الفائت، لشريط مصور يرصد لاكتشاف الجيش السوري لنفقين على الحدود السورية اللبنانية في منطقة «حوش السيد علي»، والراجح هو أن كلا النفقين هما جزء من شبكة أنفاق كان الحزب قد أنشأها بعد حرب تموز 2006، لكي يكون بإمكانه نقل الصواريخ والأسلحة دون المرور عبر معابر فوق الأرض، كما جدير بالذكر أن الشريط الذي عرضته القناة كان خاضعا للمونتاج بشكل واضح، الأمر الذي أثار الكثير من التكهنات، واللغط، حيال تلك العملية.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
12:16
"الوكالة الوطنيّة": الطيران الإسرائيلي شنّ 6 غارات استهدفت محيط مقام النبي حزقيل في بلدة بلاط
-
12:03
حركة_المرور كثيفة على الكورنيش البحري الروشة المنارة بيروت
-
12:00
الخارجية الكويتية: وفاة شخص وإصابة آخرين في استهداف مطار الكويت
-
11:59
الخارجية الكويتية: ندين اعتداءات إيران الغاشمة والمتواصلة بالصواريخ الباليستية والمسيرات
-
11:59
الخارجية الكويتية: إيران استهدفت مجددا المنشآت المدنية والحيوية ومنها مطار الكويت
-
11:56
الوكالة الوطنية للإعلام: غارتان على الغندورية وفرون
